«أم مطلق»... من مواليد الشدادية (2 - 2)

نشر في 20-05-2026
آخر تحديث 03-06-2026 | 02:17
 خليل علي حيدر

تحدثت أم مطلق في الجزء الأول عن بداياتها، وعن والدها وعمله، وعن رفض والدتها ذهابها إلى المدرسة، ومن ثم تطرقت الكاتبة، على لسان أم مطلق، إلى عملية الزفاف والعرس في ذلك الوقت، كما أشارت إلى أحداث أيام العيد، وهو ما تستكمله أم مطلق في هذا الجزء، حيث تقول: كانت «العرضات» من مظاهر العيد. «كل بيت عند العيد الرجال يسوون عرضات. وكان العيد يطول 6 أيام، كل يوم غدا أو عشاء عند بيت».

لم تشمل مظاهر العيد هذه النساء والبنات. تقول أم مطلق: «كنا ما نطلع واجد بس نلعب لعبة المقصي أو العنبر. نجمع أربع قواطي صلصة طماط، أو قواطي قيمر فاضيات، ونضربهم بكرة صغيرة ومن يصيب العلب يجي الفريق الثاني ويرتبهم بسرعة وإلّا يطقونه»!

تركت أم مطلق عند بلوغ الـ 25 سنة من العمر الشدادية، وشدّت، أي انتقلت مع أسرتها إلى الصليبية. في هذه المنطقة، أي الصليبية، تقول: «سكنا بيوت شعبية عبارة عن ثلاث غرف وحوش رمل، مطبخ 3 أمتار وحمام ديوانية وصالة».

تمتدح أم مطلق جيرانها، وأن «جيرتهم كانت حلوة وحريمهم عسل. وإن سووا عشاء كانوا يرسلون أحد من عيالهم ويقولون: أمي تقول خلي وحدة من بناتج تجي تساعدني، وكنت أروح أنا واختي نساعدهم ونغسل المواعين والحوش، ونرد كل المواعين بالمخزن ونرجع البيت».

لم تبق أم مطلق أمية. ولما كبرنا، تقول: «وشفت بنات جيراننا يجي عندهم الباص ويأخذهم لمحو الأمية العصر. طلبت من أبوي أن يدخلني محو الأمية، وسجلني ودخلت، ولما وصلت سادس متوسط طلعت ما كملت».

يثير العمل التوثيقي للكاتبة نوير المطيري الكثير من الملاحظات حول التراث القبلي وضرورة دراسته وتجميعه من معلومات وتفاصيل عن ثقافة البادية. ولعل المجال يسمح هنا للإشادة بما قامت به الأديبة بشرح لمعاني الكثير من الكلمات البدوية والتقاليد، وغير ذلك، والتي لا تسمع بها إلا في وسط قبلي أو متأثر بتلك اللهجات، مثل كلمة «ممرجة» أي نائمة، أو كلمة «نقشعه» أي ننزعة من الأرض، و«المقراب»، وهي قربة لماء الشرب، و«الشَدّ» بمعنى الرحيل، و«وانيت النوري» وهو - كما تشرح الكاتبة - «وانيت فورد موديل الستينيات»، و«الغواني» أي الأغاني، و«رباعين» أي الجيران، و«تهجهج» أي تتهرب، وكلمة «الذچيرة» أي النافلة، وهي ذكر أهل الميت بذبح شاة وطبخها وتوزيعها (ص 70). ومن الكلمات الواردة في رواية أم زايد كلمة «البَهَم» في عبارة «نلحق البَهَم اللي هجّن» أي الأغنام التي شردت، وكذلك كلمة «البِل»، أي الإبل، وكلمة «البعاعير»، وكذلك «الأباعر» (ص 77).

إن كتاب «خمس نساء... خمس روايات» للأديبة نوير المطيري، على بساطته وتلقائيته، يمكن أن يكون منطلقاً لعمل أدبي أو دراسة أوسع وأشمل، كأن يجري التركيز على مرحلة معيّنة أو ظاهرة ما، في حياة القبائل الكويتية التي لا تركز الثقافة الكويتية العامة إلا على جوانب بسيطة ومكررة منها، كالتركيز على حياة الشخصيات أو الغزوات والصراعات، بينما استطاع عمل الأديبة أن يكتشف آفاقاً جديدة للتراث القبلي وحياة البادية الكويتية، وهو تراث زاخر لم تنجح الشريحة القبلية المثقفة وكتابها في الكتابة عنها وتقديمها إلى القراء حتى الآن كما ينبغي.

من الممكن مثلاً دراسة الحداثة ودخولها في مناطق البادية وحياة القبائل والعلاقات الاجتماعية ما بين 1960 و1990، أو تأثير التعليم على العلاقات الأسرية أو التغيير القيمي لدى أبناء هذا الوسط، أو مشاكل الشباب أو المرأة... وغير ذلك. وربما عالجت بعض الدراسات مثل هذه المواضيع، ولكنها ربما معالجة دراسية علمية وبحثية وإحصائية، وما نراه في كتاب نوير المطيري أكثر حيوية وتشويقاً.

back to top