عدوان جديد على الإمارات... وهجوم «براكة» انطلق من العراق
• مساعي إنهاء حرب إيران تدور في حلقة مفرغة
• الحكومة السعودية: الأمن الخليجي كلٌّ لا يتجزأ... ولن نتوانى عن حماية أمننا
• بغداد مستعدة للتعاون وتجدد رفض استخدام أراضيها للاعتداء على دول الجوار
مطالب خليجية ترجئ ضربة وشيكة ضد طهران وترامب يمهل الدبلوماسية «أياماً معدودة»
في وقت أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق هجوم كان وشيكاً على إيران استجابةً لطلبات قدّمتها دول خليجية، بينها الإمارات، كشفت أبوظبي عن إحباط هجمات جديدة بالمسيَّرات، مؤكدة أن الطائرات التي استهدفت قبل أيام محيط محطة براكة النووية انطلقت من الأراضي العراقية، وذلك غداة إعلان السعودية اعتراض 3 مسيَّرات مصدرها العراق.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان أصدرته أمس، إن منظومات الدفاع الجوي تمكنت «خلال الـ 48 ساعة الماضية من رصد 6 طائرات مسيَّرة معادية والتعامل معها»، موضحة أن قواتها نجحت في اعتراض الأهداف المعادية وتحييدها وفق أعلى درجات الجاهزية والكفاءة، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو تأثير على سلامة المنشآت الحيوية.
وأضافت الوزارة أنه في إطار استكمال التحقيقات المتعلقة بالاعتداء السافر على محطة براكة الأحد الماضي، فقد أظهرت نتائج التتبع والرصد التقني أن الطائرات الثلاث التي تم التعامل بنجاح مع اثنتين منها، في حين أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي للمحطة في ذلك التاريخ، إلى جانب الطائرات التي تم اعتراضها لاحقاً، كانت جميعها قادمة من الأراضي العراقية.
وشددت على أن الإمارات تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني.
من ناحيته، جدَّد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، التأكيد، أمس، على أن المملكة لن تتوانى أبداً في اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمنها وصون استقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشيداً في هذا الإطار بالقدرات العالية للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن والحفاظ على مكتسباته ومُقدَّراته.
وأعرب المجلس، خلال الجلسة التي عقدها في جدة، عن دعمه مخرجات الاجتماع الطارئ لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي، الذي عقد في الرياض، وما اشتمل عليه من تأكيدات بأن الأمن الخليجي كلٌّ لا يتجزأ، والتشديد على أهمية مضاعفة التنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتطورات الراهنة في المنطقة.
واطّلع المجلس على فحوى الاتصالين الهاتفيين لولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
في المقابل، أصدرت الحكومة العراقية، برئاسة علي الزيدي أمس، سلسلة بيانات أكدت فيها رفض العراق القاطع لاستخدام أراضيه أو أجوائه أو مياهه الإقليمية في أي اعتداء ضد دول الجوار، واستعداد مؤسساته للتعاون والتحقق من أي معلومات ذات صلة، متعهدة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي محاولة تمس سيادة البلاد أو علاقاتها مع دول المنطقة.
مع ذلك، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة باسم العوادي إن «الجهات العسكرية العراقية المختصة لم تؤشر أو ترصد أي معلومات تتعلق باستخدام الأجواء العراقية في هذه الاعتداءات».
وفي تفاصيل الخبر:
غداة إرجاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً كبيراً كان مقرراً أمس، بطلب من حلفاء الولايات المتحدة وفي مقدمتهم السعودية وقطر والإمارات، إضافة إلى أطراف أخرى، بهدف إفساح المجال أمام جهود الدول الخليجية، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عن بنود الاتفاق المعدل الذي سلّمه الوسيط الباكستاني أمس، إلى واشنطن وهو ما فهم منه أن بلاده تتمسك بشروطها لإنهاء الحرب دون تقديم تنازلات تُذكر.
ويتضمن الاتفاق المقترح، رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأميركي على البلاد. ويشمل المقترح إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وخروج القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
وفي ظل تقديرات بعدم وجود تغيير يُذكر، على ما يبدو، في الشروط الإيرانية الجديدة عن المقترح السابق، الذي رفضه الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي ووصفه بأنه «قمامة»، أطلق عدد من المسؤولين الإيرانيين جملة من التهديدات.
وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني أن أي عدوان على إيران سيُقابل بردّ أقوى، ونحن على أهبة الاستعداد لجميع السيناريوهات، معتبراً أن على الأميركيين القبول بشروط بلاده الدبلوماسية أو مواجهة قوة صواريخها ومسيّراتها.
وزعم أن «مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب، ولن تتمكن أي قوة من فتحه دون موافقتنا».
وبينما وجّه قائد مقر «خاتم الانبياء» اللواء علي عبداللهي، تحذيراً إلى اميركا وحلفائها بألا يرتكبوا خطأ استراتيجياً أو سوء تقدير مرة أخرى، أكد متحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا ارتكب العدو حماقة جديدة فسنفتح جبهات ضده بأدوات وأساليب جديدة».
مهلة ترامب
في غضون ذلك، أكد ترامب أن إيران تتوسل لإبرام اتفاق معه، مشيراً إلى أنه قد يضطر لتوجيه ضربة جديدة لإيران «رغم أنني غير متأكد، وستعرفون ذلك قريباً».
ورداً على سؤال بشأن كم يوماً أمام إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات لتفادي التعرض للهجوم الجديد، قال ترامب «يومان أو ثلاثة، ربما الجمعة، السبت، الأحد، وربما مطلع الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة».
وليل الاثنين ـ الثلاثاء، ذكر الرئيس الأميركي، خلال فعالية جرت في البيت الأبيض، أنه «تلقى اتصالات من الدول الثلاث، السعودية وقطر والإمارات بالإضافة إلى دول أخرى، وهم يتفاوضون مباشرة معنا، ومع إيران حالياً، ويبدو أن هناك فرصة كبيرة للتوصل إلى حل. إذا استطعنا تحقيق ذلك دون قصفهم بشكل مدمر، فسأكون سعيداً للغاية».
وقال إن هذه المرة «مختلفة بعض الشيء» عن المرات السابقة التي اعتقد فيها أن إيران على وشك التوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «هناك تطور إيجابي للغاية، لكننا سنرى ما إذا كان سيُثمر شيئاً أم لا». وتابع: «هناك فترات اعتقد فيها المسؤولون الأميركيون أن الاتفاق بات وشيكاً، لكن الوضع مختلف هذه المرة».
وأوضح أنه أطلع إسرائيل وشركاء آخرين لبلاده على قرار الإرجاء الوجيز، ليومين أو ثلاثة، معرباً عن أمله أن يكون هذا التأجيل إلى الأبد في حال تحقيق أهداف القنوات الدبلوماسية ميدانياً. وحذر من أن «البنتاغون» على أهبة الاستعداد للتحرك بشكل واسع وكبير، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق «لأننا لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي». ومع تأكيده مجدداً على خطه الأحمر المتمثل في عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ألمح ترامب أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا ما وافقت دول الخليج على مقترح السلام.
وفي وقت أبقى الرئيس الأميركي كل الخيارات متاحة للتعامل مع الأزمة بما في ذلك التأهب لشن عمل عسكري كبير، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول مع الإيرانيين، قال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن طلبت من حلفائها تكثيف استهداف الشبكات المالية التابعة لطهران.
وأكد بيسنت أنه أجرى نقاشاً مثمراً بشأن إيران وأزمة «هرمز» خلال اجتماعات مجموعة السبع، لافتا إلى أن الدول الأوروبية يجب أن تتعاون في فرض عقوبات على ممولي النظام الإيراني، وتحديد الشركات الواجهة والشركات الوهمية، وإغلاق الفروع المصرفية، ومواجهة القوى الوكيلة التابعة لإيران.
في موازاة ذلك، أعلنت الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 12 فرداً و29 كياناً و19 سفينة على صلة بإيران.
مواقف خليجية
وعلى صعيد ردود الفعل الإقليمية، أكد مجلس الوزراء السعودي أهمية تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الراهنة في المنطقة، في حين أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد عبدالرحمن اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.
وجرى خلال الاتصالات الثلاثة مناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، حيث تركزت المباحثات على مستجدات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، والجهود المبذولة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي ومنع تجدد التصعيد.
في هذه الأثناء، أكد المتحدث باسم «الخارجية» القطرية ماجد الأنصاري دعم الدوحة التام لجهود باكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن «أولوية قطر هي تثبيت الاستقرار الإقليمي ومنع العودة إلى الأعمال العدائية».
ولفت إلى أنه «لا يمكن التكهن بنتائج مفاوضات إسلام آباد، لكن العمل جارٍ للتوصل لحل»، لكنه شدد على أن جهود بلاده ترمي إلى حماية سكان المنطقة بما فيهم الشعب الإيراني من تبعات الحرب.
وأوضح أن التواصل مستمر بين قادة المنطقة ومع أطراف النزاع لعدم عودة التصعيد.
من جهة ثانية، شدد الأنصاري على أنه «لا يجوز لأي دولة بما فيها إيران عرقلة أو إغلاق هرمز»، مشدداً على أنه «لا يمكن القبول بأي ترتيبات إيرانية في هرمز استناداً للقانون الدولي».
وفي أبوظبي، انتقد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، ما وصفه بـ «الموقف الرمادي».
وكتب قرقاش عبر «إكس»: «الخلط في الأدوار خلال العدوان الإيراني الغاشم محيّر، ويشمل دول المنطقة المحيطة بالخليج العربي»، مضيفاً «اختلط دور الضحية بدور الوسيط، والعكس صحيح، وتحول الصديق إلى وسيط، بدلاً من أن يكون عضيداً ومسانداً». وتابع: «وفي هذه المرحلة الأخطر في تاريخ الخليج، وفي خضم العدوان الغادر، يبقى الموقف الرمادي أخطر من اللاموقف».
نتنياهو ناقش خلال اجتماع ثانٍ لـ «الكابينت» في غضون 24 ساعة إمكانية استئناف الحرب ضد إيران
مناقشات إسرائيلية
ومع استمرار حالة اللا يقين بشأن مسار الصراع الذي يمس أمن المنطقة برمتها ويتسبب في أزمة طاقة وأسمدة عالمية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً للمجلس الأمني المصغر (الكابينت)، للمرة الثانية خلال 24 ساعة، ناقش إمكانية استئناف الحرب ضد إيران.