بالقلم الأحمر: ضحايا للبيع!

نشر في 20-05-2026
آخر تحديث 19-05-2026 | 20:10
 الجازي طارق السنافي

لفتت نظري وأنا أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، لافتة في إحدى الدول مكتوب عليها «ضحايا للبيع».

للوهلة الأولى، ظننت أن هذه اللافتة ترمز لموضوع خطير، وهو تجارة الضحايا البشرية، لكن مع الأسف اتضح أننا نعيش موضوعاً أكثر خطورة، وهو اندثار اللغة العربية بين أوساط جيلٍ يُفترض أنه يتلقى تعليمه بأحدث الأساليب والوسائل!

منذ بضعة أسابيع، ظهر شاب بمحتوى لطيف يبدو أنه مشهور عبر السوشيال ميديا، تطرّق لموضوع الأخطاء الإملائية بشكل ساخر ومضحك، حيث اتخذ من التعليقات المليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية مادة توعية للناس، فيقرأ ما كُتب بشكل «جهوري» حرفي، يبدو مضحكا حقا، ومثيرا للبُكاء والحزن في آن واحد!

طلبة في الجامعة وفي المراحل الدراسية المختلفة بالكاد يستطيعون صياغة جملتين سليمتين، في السابق كانت مشكلتنا تكمن في التفريق بين التاء المربوطة والهاء، أو الضاد والظاء، أما اليوم فقد صار الطالب - المتعلم بالطرق الحديثة، والمدفوع على تعليمه آلاف مؤلفة - لا يفرّق بين الحروف العربية بشتّى أشكالها!

لقد ساهم التعلُّم عن بُعد (أونلاين)، مع كثرة الغيابات الجماعية، في تدنّي مستوى التعليم، ولا ننسى بالطبع دور البرامج التكنولوجية والأهل، واعتمادهم الكلّي على العم «تشات جي بي تي»، الذي ساهم بدوره في تراجع مستويات الطلبة، إذ أصبح الطالب يتخرّج من أعرق المدارس التعليمية المرموقة، وهو بالكاد يكتب فقرتين على بعضهما، هذا إذا فهم معناهما أصلاً!

نعم، هؤلاء هم ضحايا حقيقيون.. ضحايا اشتريناهم بالتكنولوجيا والتسيّب، باعهم الزمن، وابتُلينا نحن بلافتات وكتابات غريبة عجيبة من جيل تعلّم من «الآيباد»!

بالقلم الأحمر: أضاحٍ للبيع... أو فعلا ضحايا للبيع؟

back to top