لا لتقليل ساعات العمل... ونعم للمكاتب الساخنة

نشر في 20-05-2026
آخر تحديث 19-05-2026 | 18:31
 د. سلطان ماجد السالم

خرج علينا خبر يوم الخميس الماضي، كنت ومازلت أتمنى أن يكون إشاعة، فحواه أن ساعات العمل صيفاً في دولة الكويت قد تُقلص إلى 6 ساعات فقط من أصل سبع أو سبع ساعات ونصف  الرسمية. خبر أثار ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وجعل الناس تُبارك وتهلهل، لأن الأحمال الكهربائية غير قادرة على استيعاب ساعة واحدة كاملة اعتيادية في نظام هش للدوام المرن.

 القرار خاطئ غير صائب، وليس لهذا المقال ولا الرأي رواج واسع، بل قد يأتي بوابل من الانتقادات على شخصي، والأنكى أن يكون أيضاً مآله الإهمال، رغم أنني أعلم علم اليقين أن المقالات المنشورة منّي لها متابعوها من كل القطاعات وفي دول عدة تصل إلى العرب في المهجر. ويستثنى هنا نقاش الأحمال الكهربائية وكيفية التغلب على هذه المشكلة «فنياً وهندسياً»، فقد سبق لنا نقاشها وإفراد مساحات شاسعة في المقالات لهذا الأمر. 

حقيقة المسألة، والتي يعلمها البعيد والقريب، أن إنتاجية الموظف الحكومي في الأصل متدنية. هذا تحديداً فيما نلمسه عينياً في قطاعات الخدمات المتعددة في الدولة. وكما أن لنظام الدوام المرن مزايا، فإن أهم عيوبه أنه لم يرفع الإنتاجية البتة، وكان الأمر بمنزلة «كتاب مؤجل» فيما يخص المعاملات الحكومية. وكما يلتهم قطاع رواتب موظفي الحكومة نحو 80%؜ من الميزانية العامة ومصروفات الدولة، فمن أصل 35 إلى 40 ساعة عمل الأساسية، تصل إنتاجية الموظف في الكويت بحسب التقارير الاقتصادية إلى ما بين 10 و30 دقيقة فقط! 

وعليه، فإن خفض الساعات في ظل ما نحن فيه لا يعمل إلا على تحويل مسار الموظفين من مكاتبهم المكدسة بالتخمة الإدارية إلى المولات والمحال والمقاهي التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من قرارات الأسرة الكويتية.

 إذاً، وفي ظل زيادة الأحمال، ما هو الحل والمنظور السليم الذي وجب على الحكومة أن تتبعه وتتخذه؟!

 أولاً، وهذا لمراقبة العمل والإنتاجية، نكرر بأن وضع مؤشرات واقعية للأداء ترتكز على نسب مئوية قابلة للقياس في المعاملات، هو الأمر البديهي والعمل الصالح الذي يجب أن يتم اتباعه. 

ثانياً، وهو أمر ليس بابتداع ولا ابتكار، بل نظام معمول به في كبريات الشركات العالمية والتي تضاهي ميزانيتها ميزانيات دول، ألا وهو نظام «المكاتب الساخنة»، في إشارة واضحة إلى أن المكتب له درجة حرارة مرتفعة (مجازاً) تجعل الموظف يعمل في الأغلب خارج نطاق الجهة بشكل جسدي. وعليه يترك الأمر للمسؤولين في تقييم موظفيهم وجعل قدومهم إلى مقر العمل أمراً مقدراً لهم على حسب الحاجة. 

وعليه، فإن ذلك يعني أن يُفسح المجال بشكل كبير للعمل عن بُعد، وهنا يتم تخفيف الأعمال الطاقية بشكل كبير حقيقي وملموس.

 ليس كل عمل ولا وظيفة تقبل العمل عن بُعد، وطبعاً ليس كل موظف مؤتمناً على إنجاز أعماله بشكل مهني، وعليه تكون الرقابة الحثيثة ومؤشرات الأداء وقياسات رضا الجمهور هي المحك. والله كريم وهو المستعان.

back to top