خاص

الجريدة. تكشف: خلية لـ «السافاك الجديد» اقتربت من مخبأ خامنئي

طهران تقبض على 15 شخصاً تتبعوا حركة أكثر من 100 مسؤول

نشر في 19-05-2026
آخر تحديث 18-05-2026 | 23:34
المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

في عملية أمنية وُصِفت بأنها تأتي في ذروة مرحلة توتر غير مسبوقة، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«الجريدة»، أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك خلية استخبارية معقدة كانت تعمل داخل العمق الإيراني، في وقت تعيش فيه البلاد عملياً حالة حرب مفتوحة.

وأوضح المصدر أن الخلية المؤلفة من خمسة عشر شخصاً، بينهم نساء، كانت مكلفة بمهمة شديدة الدقة تقوم على تتبع حركة أكثر من 100 شخصية إيرانية بارزة يُعتقد أنها ترتبط بشكل مباشر بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي، بهدف الوصول إلى مكان اختبائه عبر شبكة مراقبة واسعة النطاق.

وأشار إلى أن التقديرات الأمنية تفيد بأنه لو لم يتم إحباط نشاط الخلية في الوقت المناسب، لكانت على وشك تحديد موقع خامنئي الابن، بالنظر إلى امتلاكها تجهيزات متطورة وقدرتها على جمع كمّ هائل من البيانات وتحليلها لرسم خريطة شبه لحظية لتحركات المسؤولين الإيرانيين.

ووفق المعلومات، فإن الخلية تنتمي إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم «سافاك نوين» (السافاك الجديد)، في إشارة رمزية إلى جهاز الاستخبارات والأمن في عهد الشاه، وكانت على صلة تعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي. كما ضمت في صفوفها خمسة أجانب على الأقل، يتقنون الفارسية بطلاقة، ويتمتعون بملامح تساعدهم على الاندماج داخل المجتمع الإيراني دون لفت الانتباه.

وأضافت المعلومات أن أفراد الخلية كانوا يقيمون في فيلا كبيرة بين طهران وكرج، اشتراها إيراني مقيم في الولايات المتحدة قبل نحو خمس سنوات. وقد عُثر داخلها على منظومة متكاملة من أجهزة التنصت والتتبع المصغّرة والمتطورة، كانت تُثبَّت على سيارات الشخصيات المستهدفة أو حتى على ملابسهم، ثم تُنقل البيانات إلى أنظمة تحليل تعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف بناء نموذج افتراضي لتحركات خامنئي الابن، بالاستناد إلى اللقاءات المعلنة والمعطيات المتوافرة حول نشاطه السياسي.

كما ضُبطت داخل الفيلا أجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية من نوع «ثريا» و«ستارلينك»، إضافة إلى وثائق رسمية مزوّرة شملت هويات لضباط في جهاز استخبارات الحرس الثوري والشرطة، إلى جانب أختام رسمية ومبالغ مالية بعملات متعددة.

ووفق المصدر ذاته، فقد عُثر أيضاً على أسلحة، وطائرات مسيّرة صغيرة للتجسس، وأخرى قادرة على حمل شحنات محدودة، فضلاً عن مكوّنات صاروخية يُعتقد أنها مصممة للعمل بأنظمة تتبع دقيقة.

وذكر المصدر أن وجود نساء ضمن الخلية كان يهدف إلى تعزيز التمويه وإعطاء انطباع بسكن عائلي طبيعي، لافتاً إلى أن بعضهن حاولن التقرب من شخصيات ومسؤولين سياسيين ضمن عملية جمع معلومات منظمة.

وبدأت خيوط القضية بالانكشاف، بحسب المصدر، عندما حاول أحد أفراد الخلية تجنيد شبان من سائقي الدراجات النارية لزرع أجهزة تتبع على سيارات شخصيات مستهدفة مقابل مبالغ مالية، وهو ما قاد إلى أول خيط أمني كشف نشاط المجموعة.

وفي تطور لافت، وأثناء ملاحقة ثلاثة من أعضاء الخلية على الطريق السريع بين طهران وكرج، أقدم هؤلاء على رمي مسامير من نوع «كالتروبز» على الطريق، ما تسبب في حادث سير واسع أسفر عن إصابة العشرات.

واختتم المصدر بأن «الأعلى للأمن القومي» عقد اجتماعاً طارئاً مساء أمس الأول، لبحث التطورات في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، إذ تقرر تشديد الإجراءات الأمنية، والتوصية بتقليص برنامج لقاءات خامنئي الابن مؤقتاً إلى حين إعادة تقييم مستوى التهديد بالإضافة إلى منع النشر.

 

back to top