مصارف تناقش كبار المقترضين قراءة ماليتهم
إدارة السيولة بشكل مبكر احترازياً قبل أي توقُّف عن السداد
كشفت مصادر اقتصادية أنه في الوقت الذي تركّز البنوك على التمويل المؤسسي الذي بات يأخذ أخيراً مساحة أكبر، تماشياً مع التطورات والأحداث عموماً، وكذلك الرغبة في فلترة محفظة الأفراد، يبرز تضامن وتعاون مصرفي مع القطاع الخاص في ملف التمويل وتقديم التسهيلات اللازمة، سواء النقدية وغير النقدية أو تجديد التسهيلات القائمة وإعادة هيكلتها.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر مصرفية إن بنوكا أبلغت مجموعة مؤسسات من العملاء في إطار التعاون والتشاور والتواصل المستمر بضرورة عدم الوصول إلى مرحلة التوقف عن السداد أو التعثّر، حيث أكدت البنوك أنه يجب قياس القدرة والملاءة المالية، ومدى الحاجة إلى تسهيلات أو تجديد أو هيكلة بشكل مبكر.
ونبهت المصادر إلى أن البنوك لديها انفتاح على العملاء المؤسسين، خصوصاً أن كل بنك باتت لديه قائمة تمثّل أولوية بالنسبة له في الحفاظ على استمراريتها واستدامة التعاون معها لأطول فترة زمنية ممكنة، خصوصاً من نوعية العملاء المميزين من الكيانات والشركات التشغيلية أو شركات المناقصات والعقود والمشاريع الداخلية والخارجية.
واعتبرت المصادر أن المرحلة الراهنة ستكون مرحلة التضامن والتعاون لتخطي تلك الأزمة التي وصفتها بأنها مؤقتة، وبالتالي هناك هامش من المرونة للتحرك في إطاره.
وبيّنت أن المساحة المرنة التي حصلت عليها البنوك من البنك المركزي «حزمة التحفيزات» الأخيرة، التي حررت هوامش ومساحة واسعة من السيولة، ستستفيد منها البنوك في نقل تلك العلاقة التعاقدية إلى تلك المنطقة الإيجابية.
وتوقعت المصادر أن ترتفع وتيرة طلبات تجديد تسهيلات قائمة وتجديد أجلها، وزيادة هامش القرض القائم، سواء لتوفير سيولة تدعم فرصا أو تسد بعض التراجعات للتدفقات التي كانت عليها قبل الأحداث.
والقاعدة الأساسية في مثل هذه الأزمات هي عدم التوقف عن الالتزام بسداد خدمة الدين والاستحقاقات في مواعيدها لتجنّب المخصصات وتصنيف القرض ضمن القروض غير المنتظمة، حيث إن خروج العميل لتلك المنطقة لا يصب في سلامة العلاقة بين الدائن والمدين.
في هذا السياق، أكدت المصادر أن هناك حرصا متبادلا على عبور التحدي والمحافظة على استقرار السوق التمويلي الذي لا يزال يشهد نشاطاً وطلباً متنوعاً وكبيراً، لكن التوظيف للسيولة يعتمد بالدرجة الأولى على درجة المخاطر للعميل، مع الإشارة إلى أن القطاع الخاص المستهدف بالحفاظ على استقرار أوضاعه وسلامة المراكز المالية له يعتبر من الممولين الأساسيين للودائع.
وشددت على أن الوضع حتى الآن متماسك ومستقر، وخطوة التحرك بالتواصل مع العملاء تأتي في إطار التحوط والتواصل المبكر، والتأكد من أن الجميع على درجة عالية من الحصافة في استشراف المستقبل وإدارة المخاطر بكفاءة عالية.