هل تقرّب «مفاوضات البنتاغون» لبنان من انفجار داخلي؟

نشر في 17-05-2026
آخر تحديث 17-05-2026 | 20:14
مسنة لبنانية تستدعي سيارة أجرة في صور (د ب أ)
مسنة لبنانية تستدعي سيارة أجرة في صور (د ب أ)

على وقع المساعي الرامية إلى خفض التوتر على الجبهة اللبنانية، يتحضّر لبنان للاجتماع العسكري المقرر مع إسرائيل في 29 الجاري بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وسط مخاوف متزايدة في بيروت من أن يتحول هذا الاجتماع، الذي دفعت واشنطن باتجاه عقده، إلى منصة لفرض التزامات أمنية وعسكرية جديدة على لبنان في مواجهة حزب الله، بما يقرب البلاد من خطر انفجار داخلي.

ولهذا السبب، تُعقد سلسلة اجتماعات على مستوى قيادة الجيش وبرئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون لبحث تشكيل الوفد اللبناني ودراسة مختلف السيناريوهات والخيارات المطروحة، في ظل إدراك رسمي لحساسية المرحلة وللمخاطر التي قد تنجم عن أي انخراط لبناني في ترتيبات أمنية تتجاوز حدود تثبيت وقف إطلاق النار إلى التعاون الميداني والأمني مع إسرائيل ضد الحزب، دون أن يعني ذلك التراجع عن عنوان نزع سلاح الحزب بالكامل، التزاماً باتفاق الطائف وقرارات حكومة نواف سلام.

في المقابل، يراقب حزب الله بحذر ما قد ينتج عن هذه الاجتماعات، لا سيما إذا كانت الضغوط الأميركية ستتواصل لدفع الجيش اللبناني إلى مواجهته. ويعتبر الحزب أن  أي مسار من هذا النوع سيوصل إلى صِدام داخلي حتمي.

ومن هنا، يحاول المسؤولون اللبنانيون البحث عن صيغة تتيح إظهار قدر من التقدم أمام واشنطن والمجتمع الدولي في ملف حصر السلاح بيد الدولة، من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مفتوحة. 

غير أن الوصول إلى هذه المعادلة يبدو شديد التعقيد في ظل غياب ظروف إقليمية ودولية مساعدة، لا سيما على مستوى المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.

أما في حال أخفقت المحاولات اللبنانية في إيجاد صيغة توفيقية، فإن البلاد تبدو مهددة فعلياً بأحد احتمالين خطيرين، إما استمرار الحرب الإسرائيلية واتساع نطاقها، وإما انتقال الضغوط إلى الداخل اللبناني بما يفتح الباب أمام توترات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها.

وفي خلفية هذه التحركات، تبرز محاولة أميركية لإعادة تكريس قواعد اشتباك جديدة تقوم عملياً على العودة إلى معادلة ما قبل الثاني من مارس 2026، أي قبل انخراط حزب الله في الحرب رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. 

وتستند هذه المقاربة، وفق المعطيات المتداولة، إلى وقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله، مقابل التزام إسرائيلي بوقف عمليات التوغل والتوسع الميداني وعدم توسيع نطاق الاحتلال، مع احتفاظ إسرائيل بما تصفه واشنطن «بحق الدفاع عن النفس» في مواجهة أي تهديد تعتبر أنه صادر عن الحزب.

في المقابل، يحاول لبنان الدفع نحو مقاربة مختلفة تقوم على إعادة تفعيل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» التي يرأسها جنرال أميركي، بحيث يُصار، في حال اشتباه إسرائيل بوجود مواقع أو مخازن أسلحة تابعة لحزب الله، إلى التنسيق عبر اللجنة مع الجيش اللبناني الذي يتولى معالجة الأمر، بدلاً من لجوء إسرائيل إلى استهداف تلك المواقع مباشرة. 

وتهدف هذه الصيغة، بالنسبة إلى المسؤولين اللبنانيين، إلى منع تحوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة أمام الضربات الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه تجنّب إدخال الجيش في مواجهة مباشرة مع الحزب.

أما حزب الله، فيتعامل مع هذه الطروحات باعتبارها غطاءً سياسياً وأمنياً لاستمرار الحرب عليه، ويراهن على أن تتيح له المفاوضات الاميركية - الايرانية الاحتفاظ بسلاحه.

وفي وقت تشهد فيه أزمة الخليج حالة من المراوحة، يتحول عامل الوقت إلى عنصر ضغط متزايد على لبنان، في ظل مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية بالتوازي مع استمرار التفاوض مع الدولة اللبنانية، في محاولة لإضفاء غطاء سياسي أو تفاوضي على عملياتها في الجنوب.

ويأتي ذلك وسط تحذيرات متزايدة داخل لبنان من «أفخاخ تفاوضية» قد تُنصب خلال الاجتماعات العسكرية والأمنية المرتقبة في وزارة الدفاع الأميركية، في ظل رهانات لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب وحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الدفع نحو صيغة تنسيق أمني وعسكري مباشر بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، يكون هدفها النهائي وضع آلية عملية لإنهاء البنية العسكرية لحزب الله.

وتشير بعض التصورات الإسرائيلية إلى إمكان إنشاء غرفة عمليات ثلاثية تتولى إدارة تفكيك البنية العسكرية للحزب وفق جدول زمني وجغرافي محدد.

ورغم المواقف الرسمية اللبنانية الواضحة بشأن حصر السلاح بيد الدولة، فإن المسؤولين اللبنانيين يحاولون تجنب الانزلاق إلى مثل تلك السيناريوهات القصوى، عبر البحث عن مقاربات أقل خطورة وأكثر مراعاة لتوازنات الداخل اللبناني ووحدة المؤسسة العسكرية. 

وفي مواجهة الضغوط الأميركية لوضع خطة أكثر وضوحاً بشأن ملف السلاح، يسعى المسؤولون اللبنانيون إلى إدخال تعديلات على الخطة السابقة، وهو ما ترفضه اسرائيل بعدما تبين أن حزب الله لا يزال يحتفظ ببنية عسكرية فاعلة جنوب «الليطاني».

back to top