رياح وأوتاد: رأي في انتخابات المجلس البلدي

نشر في 17-05-2026
آخر تحديث 16-05-2026 | 20:13
 أحمد يعقوب باقر

تم نشر خبر أن انتخابات المجلس البلدي ستتوقف، وأن المجلس البلدي القادم سيكون بالتعيين بالكامل، ولم يُعرف ما إذا كان هذا توجّهاً دائماً أو مؤقتاً لمدة السنتين القادمتين فقط، وشخصياً لا أرى أي مبرر لتغيير قانون المجلس البلدي، خصوصاً أن انتخابات المجلس تمارس منذ فترة طويلة سبقت مجلس الأمة، كما تم أخيراً إصلاح عيوب قانون المجلس البلدي بإجماع المجلس والحكومة، ومن المعروف كذلك أن الدول المتقدمة لا تستغني عن مشاركة الشعب في القرارات البلدية التي تهمّ الجميع... فما هو سبب هذا التغيير؟ 

كان الوضع السابق يستحق التغيير قبل صدور القانون 2005/5، حيث كانت لقرارات المجلس البلدي قوة لا يستطيع الوزير أو مجلس الوزراء إيقافها، ولكن بعد صدور القانون 5 لسنة 2005 وبعده القانون 2016/33 أصبحت قرارات المجلس البلدي تخضع لموافقة الوزير، وعند الاختلاف يكون لمجلس الوزراء القرار النهائي في الموافقة أو الرفض لأي قرار، وعليه فلا يوجد خوف من صدور قرارات سيئة أو غير قابلة للتطبيق.

وكما ذكرت، فإن مشاركة الشعب في المجالس البلدية أمر معمول به في كل الدول المتقدمة، خصوصاً أن للمجلس البلدي دوراً رقابياً، إضافة إلى دوره التنظيمي، كما أنه تمثيل وصوت لرأي المواطنين وأمنياتهم في المجلس والقرارات البلدية، وهي قرارات فنية وليست سياسية.

فعندما صدر القانون 2005/5 كلّفني سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد - رحمه الله - بحقيبة البلدية، إضافة إلى حقيبة العدل، وفي البداية لم يتقبل بعض الأعضاء هذا التغيير الكبير في القانون، ولم يكن ذلك حكراً على المعينين أو المنتخبين، ولكن الأمور استقرت بعد ذلك، وتم إيقاف الاستثناءات كما تم وضع بعض اللوائح التي نص عليها القانون، وإلغاء التجاوزات المعروفة.

والآن، وبعد ثبات القانون واستقرار الأوضاع واللوائح سارت الأمور بشكل جيد، خصوصاً مع تولي الرئيس عبدالله المحري، وهو منتخب أيضاً ويشهد له الجميع، ولم نسمع عن تجاوزات قام بها أحد من المنتخبين، وحتى إذا حاول أحد اقتراح أو إصدار قرار فيه تجاوز أو مصلحة خاصة أو سياسية شعبوية، فإنه يخضع لرقابة الحكومة وأجهزتها وبقية أعضاء "البلدي".

لذلك، فإنه لا يخفى أن للتعيين المطلق عيوبه أيضاً مثل الانتخاب المطلق، ولهذه الأسباب، اختار القانون الكويتي الدمج بين التعيين والانتخاب، وكانت النتائج مُرضية تماماً بعد إصلاح القانون.

back to top