النفط يصعد مع ضبابية نتائج المحادثات الصينية - الأميركية

البرميل الكويتي يرتفع 1.87 دولار ليبلغ 124.03

نشر في 16-05-2026
آخر تحديث 16-05-2026 | 18:34
ارتفاع أسعار النفط
ارتفاع أسعار النفط

ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 1.87 دولار، ليبلغ 124.03 دولاراً للبرميل في تداولات يوم الجمعة، مقابل 122.16 دولاراً للبرميل في تداولات يوم الخميس الماضي، وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 بالمئة يوم الجمعة، بعد أن أدت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى انحسار الأمل بدرجة أكبر في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الهجمات على السفن وعمليات الاستيلاء عليها حول مضيق هرمز، إلى جانب عدم وضوح نتائج المحادثات التي أجراها ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. 

أسعار النفط ارتفعت في الأسواق العالمية أكثر من 3 %  بعد انحسار الأمل في التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

وصعدت ⁠العقود الآجلة لخام برنت 3.54 دولارات أو 3.35 بالمئة، لتسجل 109.26 دولارات للبرميل عند التسوية. وزادت العقود الآجلة لخام ⁠غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.25 دولارات أو 4.2 بالمئة إلى 105.42 دولارات عند التسوية. وصعد سعر خام برنت 7.84 بالمئة خلال الأسبوع، وقفز خام غرب تكساس الوسيط أيضاً 10.48 بالمئة، ‌بسبب حالة الضبابية التي تكتنف ​وقف إطلاق النار الهشّ في حرب إيران.

وقال محللون من «كومرتس بنك»: «اللهجة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران عادت لتكون صدامية أكثر بشكل ‌ملحوظ. ورغم صمود ​وقف إطلاق النار، فقد تلاشت الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً».

وصرح عراقجي، الجمعة، بأن إيران «لا تثق» ‌بالولايات المتحدة، وأنها لا ترغب في التفاوض مع واشنطن إلّا إذا كانت جادة، مضيفاً أن بلاده مستعدة للعودة إلى القتال، لكنّها مستعدة أيضاً للحلول الدبلوماسية.

وقال ترامب إن صبره على إيران بدأ ينفد، وإنه اتفق مع الرئيس شي على أنه ​لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز.

ولم يُدلِ شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترامب حول طهران، لكن وزارة الخارجية الصينية أصدرت بياناً قائلة «هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث أبداً، لا ​يوجد سبب لاستمراره».

ومن بين الصفقات التي كان السوق يترقبها من القمة الأميركية - الصينية، قال ‌ترامب إن الصين ترغب في شراء النفط من الولايات المتحدة. وأشار إلى أنه قد يرفع العقوبات عن الشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني.

وذكرت مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، فاندانا هاري أنه «مع عدم تحقيق قمة بكين أي تقدّم ملموس بشأن إيران، عادت السوق تركز على الجمود وإغلاق المضيق، في ظل وجود خطر تصعيد عسكري جديد».

وقال الحرس الثوري الإيراني إن 30 سفينة عبرت المضيق منذ مساء الأربعاء، وهو رقم لا يزال أقل بكثير من ⁠140 سفينة كانت تمرّ يوميا قبل الحرب، لكنه يمثل زيادة كبيرة إذا تم تأكيده.

وذكر المحلل في «بي. في. إن»، تاماس فارجا، أن «عدد السفن التي تعبر المضيق يتزايد، ومع أن تأثير ذلك على معنويات السوق حاليا أكبر من تأثيره على ⁠التوازن ‌الفعلي للنفط».

وقال كبير المحللين لدى مجموعة برايس فيوتشرز، فيل فلين، في مذكرة: «يستهلك العالم مخزون النفط الاحتياطي الذي يشكّل شبكة أمان بمعدل ​غير مسبوق».

وتابع: «رغم أن عمليات ‌السحب وخفض الطلب حالت دون ​حدوث فوضى فورية، ⁠يتقلص هامش ​الخطأ بسرعة. ويشير استمرار إغلاق هرمز إلى شح ‌الأسواق الفعلية، واحتمال النقص في المنتجات المكررة، وضغط تصاعدي على الأسعار في الأسابيع والأشهر المقبلة». وأفادت شركة كبلر لتحليلات الشحن أمس بأن 10 سفن عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة مع ما بين 5 و7 سفن كانت تعبره يوميا في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال المحلل لدى «ساكسو بنك»، أولي هانسن: «يرتفع سعر النفط الخام نتيجة لعدة عوامل، منها عدم إحراز تقدم ​يُذكر بشأن إعادة فتح مضيق هرمز خلال اجتماع ترامب وشي، واستمرار الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية».

صادرات العراق

وذكر وزير النفط العراقي الجديد باسم محمد، في مؤتمر صحافي، إن بلاده صدّرت 10 ملايين برميل من النفط ⁠في أبريل عبر مضيق هرمز، بانخفاض عن نحو 93 مليون ⁠برميل شهريا قبل حرب إيران.

وتقلصت صادرات النفط من السعودية والإمارات والكويت والعراق بعد إغلاق المضيق بسبب ‌الحرب، مما تسبب في ​ارتفاع حاد في الأسعار.

وذكر محمد، في أول مؤتمر صحافي له بعد توليه ‌منصبه، ​أن الصادرات عبر المضيق منخفضة، وتعتمد على ‌وصول ناقلات النفط، التي لا ‌تدخل المضيق بسبب خدمات التأمين. وينتج العراق حاليا 1.4 مليون برميل يوميا.

واستأنف العراق صادرات الخام عبر خط أنابيب كركوك - جيهان في مارس بعد اتفاق بغداد وحكومة ​إقليم كردستان على استئناف التدفقات.

وأوضح الوزير أن العراق يصدّر 200 ألف برميل يوميا عبر ميناء جيهان، وإنه يخطط لزيادة هذه الكمية إلى 500 ​ألف برميل.

تعزيز الإنتاج 

وأشار الوزير إلى أن بغداد تُجري محادثات مع أنقرة بشأن اتفاقية تعاون جديدة تشمل مشروعات تنقيب وإنتاج وتكرير وتسويق، في توسّع لاتفاقية سابقة اقتصرت على صادرات النفط الخام.

وأضاف أن العراق يجري مفاوضات مع شركات أميركية، من بينها شيفرون وإكسون موبيل وهاليبرتون، لتطوير مشروعات النفط والغاز، ⁠وحثّ هذه الشركات على توقيع العقود في أسرع وقت ممكن لضمان عوائد كبيرة للعراق.

وأوضح أن العراق يعتزم التعاون مع منظمة البلدان المصدرة ⁠للبترول (أوبك) ‌لتعزيز إنتاج البلاد وقدرتها على التصدير، مشيرا إلى أن بغداد تستهدف طاقة ​إنتاجية تبلغ 5 ‌ملايين برميل يوميا.

وتابع الوزير: «نتحدث مع ​أوبك ⁠لزيادة الطاقة ​التصديرية»، مضيفا أنه عندما تزيد الصادرات ‌ويُرفع سقف الإنتاج مع «أوبك»، سيحقق العراق إيرادات مالية كبيرة.

وفي أبريل، قال مسؤولان نفطيان عراقيان لـ «رويترز» إن العراق لا ينوي الانسحاب من «أوبك» أو تحالف «أوبك+»، وإنه يدعم وجود منظمة قوية لضمان استقرار أسعار النفط ​عند معدل مقبول، وذلك بعد قرار الإمارات مغادرة الهيئتين.

أصول «أرامكو» 

وبعد أيام من توقيع مجموعة شركات استثمار بقيادة شركة بلاك روك اتفاقية قيمتها 11 مليار دولار لتأجير بعض منشآت الغاز الطبيعي التابعة لشركة أرامكو السعودية، انهالت على عملاق الطاقة السعودية الاتصالات من صناديق استثمارية حول العالم تتطلع إلى الاستثمار في أصولها.

وقالت مصادر مطلعة إن مسؤولي «أرامكو» العملاقة المملوكة للدولة وضعوا خطة لخصخصة مجموعة من أصولها هي الأكبر في تاريخ الشركة الممتد لـ 93 عاما، بفضل الطلب القوي من المستثمرين على هذه الأصول. مدفوعين بهذا الطلب، ورغبة في تعزيز ميزانيتها، وضع مسؤولو «أرامكو» في الظهران خطة خصخصة هي الأضخم في تاريخ الشركة الممتد لـ 93 عاما.

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أنه في الشهور التي أعقبت الصفقة مع شركة صندوق الاستثمار جلوبال إنفرستراكشر بارتنرز التابع لبلاك روك، مضت «أرامكو» قُدما في موجة تخارج شملت كل شيء من منشآت الطاقة وحتى العقارات.

ووفقا للمصادر، يتوقع وصول حصيلة هذه الصفقات إلى ما يصل إلى 35 مليار دولار. وتعتبر هذه الأصول مربحة، ومن المرجح أن تجذب اهتماما واسعا من شركات الاستثمار المالي في «وول ستريت»، على الرغم من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى التي بدأت في 28 فبراير الماضي. وذكرت «بلومبرغ» أن «أرامكو» رفضت التعليق على هذه الأنباء. 

ويتوقع المصرفيون وشركات الاستثمار أن تفتح «أرامكو» المزيد من أصولها أمام شركات الاستثمار المالي والبنية التحتية في العالم، وقالوا إن عملاق الطاقة السعودي حريص على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على أصوله في قطاع التنقيب والإنتاج للنفط والغاز الطبيعي، لكنه منفتح على بيع حصص أقلية في أصوله في قطاعَي التكرير والتوزيع والنقل.

ومن شأن عمليات البيع المقترحة أن توفر لشركات «وول ستريت» فرصا استثمارية مربحة، في وقت يهدد الصراع الإقليمي إبرام الصفقات على نطاق أوسع، في حين أنها ستساعد المملكة العربية السعودية على تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي التي لا تزال أقل بكثير من الأهداف الطموحة للمملكة.

وتمضي «أرامكو» قدما بهذه الصفقات في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط التي أوقفت صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من موانئ الخليج، وتمكنت «أرامكو» من تحويل مسار معظم صادراتها بعيدا عن مضيق هرمز، باستخدام خط أنابيبها الممتد من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر في غرب المملكة، ما ساعد على استمرار تدفّق الصادرات النفطية السعودية.

back to top