الكويت ترفض رواية الخلل الفني!

نشر في 15-05-2026
آخر تحديث 15-05-2026 | 13:37
 حمد جاسم الفواز

الاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت وصلت إلى مرحلة جديدة من العدوان والبغي وسوء الجوار، بعد كشف خلية من الحرس الثوري حاولت التغلغل إلى الأراضي الكويتية من خلال قارب صيد مسلَّح، واعتراف عناصرها بالقيام بأعمال عدائية. 

وكعادة الحكومة الإيرانية، ممثلة هذه المرَّة بوزارة الخارجية الإيرانية، التي لا تملك قراراً فعلياً ولا مصداقية أمام شعوب وحكومات دول الخليج، لما عُرف عنها من افتراء وتلفيق وقلبٍ للحقائق، تخرج الرواية الرسمية لتتنصَّل من المسؤولية، وتُحوِّل المعتدي إلى ضحية، حتى بات واضحاً أن هناك سياسة تقسيم أدوار بينها وبين متطرفي الحرس الثوري، المُمسكين فعلياً بزمام الأمور.

فنجد الحرس الثوري يقوم باعتداءات سافرة على جيرانه، ثم يأتي رئيس الحكومة ليعتذر مرة، ووزير الخارجية لينفي مرة أخرى... وهكذا تدور الحلقة ذاتها. فلا نعرف مَنْ نُصدِّق، ولا مع مَنْ يمكن التفاوض أو التفاهم معه... مع حكومة تعتذر؟ أم وزارة تنفي؟ أم حرس ثوري يعتدي؟

لذلك، هناك رفض شعبي واسع في الشارع الكويتي لبيان وزارة الخارجية الإيرانية الأخير بشأن الخلية، ورفض واستنكار أكبر لتغريدة السفارة الإيرانية في الكويت لهذا البيان المُجحف. فالسفارة، وهي تعمل من قلب العاصمة الكويتية، كان يُفترض أن تلتزم بالأعراف الدبلوماسية واحترام سيادة الدولة المضيفة، لا أن تتحوَّل إلى منصة دفاع هجومي تقلل من شأن دولة الكويت وسيادتها على أراضيها ومياهها الإقليمية.

فجوهر المسألة ليس بسجالٍ إعلامي، بل واقعة أمنية خطيرة. فدخول عناصر إيرانية مسلَّحة إلى المياه الإقليمية الكويتية ومحاولة التسلل إلى جزيرة بوبيان، ثم وقوع اشتباك مع القوات الكويتية وإصابة أحد أفرادها، هي معطيات لا يكفي أمامها الاختباء خلف عبارة مستهلكة مثل «خلل فني في نظام الملاحة»، وكأن السيادة الكويتية يمكن تجاوزها بعذرٍ تقني جاهز!

ولو كان الأمر مجرَّد دوريةٍ بحرية ضلَّت طريقها، فلماذا لم تتبع قواعد الملاحة والسلامة البحرية؟ ولماذا لم تُبادر بالتواصل أو الامتثال للسُّلطات الكويتية؟ والأهم من ذلك: متى يواجه مَنْ يضل طريقه قوات الدولة التي دخل مياهها بإطلاق النار؟ الرصاص لا يشرح الخلل الفني، بل ينسف هذه الرواية من أساسها. 

إن محاولة تصوير الموقف الكويتي على أنه استغلال سياسي وإعلامي هي قلب للحقائق، فالكويت لم تفتعل أزمة، بل تعاملت مع انتهاكٍ واضح داخل حدودها، واحتكمت إلى مسارٍ قانوني ودبلوماسي مسؤول، من خلال استدعاء السفير، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية. 

أما الحديث عن تسليم المحتجزين للقنصلية، فهو شأن تنظمه القوانين الكويتية، وتُقدِّره السُّلطات المختصة، ولا يجوز استخدامه للتغطية على أصل الواقعة بدخول مسلح، واشتباك، وانتهاك سيادة. 

دولة الكويت ليست ساحة لأعطال فنية مزعومة، ولا لاختبار ردود الأفعال. أمن الكويت وسيادة الخليج خط أحمر، ومَنْ ينتهكهما عليه أن يتحمَّل مسؤولية فعله.

back to top