شوشرة: مسيّرات الغدر
استمرار المناوشات الأميركية - الإيرانية، واستمرار حالة التجاذب في المواقف، مع التحذيرات من انجرار المنطقة إلى تصعيد آخر أصبح حالة أشبه بالضغط اليومي الذي تشهده الساحة مع التصريحات المستمرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يسعى جاهداً إلى وضع الطرف الإيراني في الزاوية الصعبة، وما تواجهه طهران من انقسام بات واضحاً في ظل غياب القرار، ورغم الهدنة التي اخترقتها إيران بدأت في اليوم الأول بتوجيه مسيّراتها الغادرة إلى دولتنا الغالية الكويت والشقيقة الإمارات، واستمرت في انتهاكاتها عبر اعتداءاتها الآثمة على وطننا الحبيب بمسيّرات معادية تم التصدي لها بفضل أبطال وطننا الغالي الذين أثبتوا، منذ بداية الحرب، قدراتهم في الدفاع عن الوطن والتصدي لهجمات الغدر، وغيرها من أساليب العبث والألاعيب الإيرانية التي لا تنتهي، رغم محاولتها تجميل صورتها المشوهة بسبب أفعالها الآثمة ضد دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الذين لا ذنب لهم في كل ما يحدث من اعتداءات كشفت عن نوايا طهران السيئة.
ورغم الإعلان عن الهدنة، فإنها شهدت اختراقات تحتاج إلى ضرورة محاسبة الجانب الإيراني الذي لم يلتزم بها، بل الأنكى من ذلك استمراره في اعتداءاته الغادرة على كويتنا الحبيبة والشقيقتين الإمارات وقطر، فرغم المحاولات والجهود الدولية التي تمارسها للوصول إلى حل مناسب لإنهاء الوضع القائم، والخروج بحلول تساعد وتساهم في استقرار المنطقة التي تم إدخالها في الصراع دون ذنب لدول مسالمة، وهي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، فإن استمرار التهور الإيراني وتطاوله ومحاولاته من خلال الالتفاف على أي طرق من شأنها الخروج بصيغة توافقية يشكل جريمة واضحة لا تخفى على أحد، بل هو تحدّ صارخ للعالم أجمع والقرارات الدولية التي طالبت طهران بضرورة الالتزام وعدم ممارسة اعتداءاتها الآثمة، إلا أن إيران تدّعي تمسكها بالقرارات الدولية وفي نفس الوقت تنتهكها.
إن المنطقة التي عاشت مرارة الحرب والصراع، وأزمة مضيق هرمز، كل ذلك سيؤدي إلى استمرار المزيد من المحاذير التي لن تهدأ طالما هناك من يهدد سلامة الدول.
إن الموقف الكويتي ودول مجلس التعاون الخليجي واضح، وهو دعم كل الجهود التي من شأنها استقرار المنطقة، ووضع الحلول الرامية لإنهاء حالة الصراع ومنع أي تصعيد، وتطبيق عملية السلام التي لا بد منها، لأن أي تطورات ستدخل المنطقة في وضع صعب سيؤدي في نهاية المطاف إلى صراع ومنزلق خطير، وعلى طهران أن تعي ذلك، لأن السلام ليس كلاماً أو شعاراً يردد وإنما يحتاج إلى تطبيق واقعي.
إن الأنظار، منذ بدء الحرب، تترقب إنهاء الأزمة والوصول إلى نتائج ملموسة بعيداً عن حالة التذبذب والمناوشات وتبادل التهديدات، لأن الضبابية لن تفلح مادام التصعيد مستمراً، ولكن ما بين فترة وأخرى تخرج لنا طهران بعملية تأزيم جديد، مما يجعل المفاوضات تعود إلى المربع الأول، وكأن الأمر هو عملية استعراض للقوى في الإعلام، بينما المعاناة مستمرة في مضيق هرمز، وما تكبدته العديد من دول العالم من خسائر جراء ذلك، وغيرها من حالة التهاون التي تعيشها طهران، والتي تتضح صورها عبر التناقضات والتباين في تصريحات قيادييها غير المتوازنة.
آخر السطر:
ما تخفيه حقيقة المحادثات ستكشفه الأيام.