إيران تتعهد للصين بالتخلي عن السيطرة على «هرمز»

• توافُق بين ترامب وشي على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً
قمة ترامب وشي: تحذير صيني من صراع بشأن تايوان... وتعهُّد أميركي بتحسين العلاقات
• الرئيس الصيني: لا تعارض بين نهضتنا و«عظمة أميركا»
• توافق حول بقاء «هرمز» مفتوحاً... وتفاؤل بانفراجة تجارية

نشر في 15-05-2026
آخر تحديث 14-05-2026 | 21:32

كشف مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ «الجريدة»، أنه تزامناً مع قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ في بكين، تعهدت إيران للصين بأن تتخلى عن السيطرة على مضيق هرمز، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، في حال أعلنت واشنطن وقفاً دائماً لإطلاق النار.  

وهذا التعهد هو الأول من نوعه منذ إغلاق طهران المضيق حيث أصر المسؤولون الإيرانيون مذاك على أن الأوضاع لن تعود إلى السابق، حتى لو تخلت إيران عن تحصيل رسوم عبور في المضيق.

جاء ذلك، في وقت أعلن بيان أميركي أن ترامب وشي اتفقا بعد محادثاتهما، أمس، على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي «تحت أي ظرف»، وأن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة، مضيفاً أن الرئيس الصيني أكد معارضة بلاده لـ «عسكرة» المضيق، أو فرض رسوم على استخدامه.

وقال البيان الصادر عن البيت الأبيض إن الصين عبّرت عن اهتمامها بشراء المزيد من النفط ‌الأميركي، لتقليل اعتمادها على الوارد عبر مضيق هرمز.

اقرأ أيضا

وفي تصريح لشبكة «فوكس نيوز» من بكين، قال ترامب إن «الرئيس ​شي عرض المساعدة في ضمان حرية الملاحة عبر المضيق»، مضيفاً أنه يود أن يرى التوصل إلى اتفاق بشأن إيران.

وتمكن الرئيسان الأميركي والصيني في قمة طال انتظارها من التوصل إلى تفاهمات لا سيما حول التجارة وقضايا الشرائح الإلكترونية والذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، حذر شي من خطر اندلاع حرب بين الطرفين بسبب تايوان، مشدداً في الوقت نفسه على أن نهضة الصين وشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الذي يرفعه ترامب، لا يتعارضان ويمكن أن «يسيرا جنباً إلى جنب».

وفي تفاصيل الخبر:

في أهم وأكبر محاولة لتجاوز المرحلة المثقلة بالخلافات على الرسوم الجمركية والمعادن النادرة وقيود التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضية تايوان، شهد اليوم الأول من قمة الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب رسائل تهدئة متبادلة ركّزت على الاستقرار والتعاون، وضرورة فتح فصل جديد من العلاقات يتجاوز الصدام بين أكبر قوتين في العالم، ويؤسس لتعاون جديد يحكمه التنافس المعتدل ويضع جميع النقاط الخلافية تحت السيطرة.

ورغم أن شي استحضر نظرية  «فخ ثيوسيديدس» اليونانية القديمة، التي تحذّر من مخاطر نشوب حرب حين تتحدى قوة صاعدة قوة مهيمنة، فقد حجب استقباله لترامب المهيب في قاعة الشعب الكبرى الفخمة العديد من القضايا الخلافية التجارية والجيوسياسية.

ووصل ترامب إلى الصين حاملاً عبارات الثناء لمضيفه، ووصف شي بأنه «قائد عظيم» و«صديق»، ووعد بـ «مستقبل رائع» لبلديهما. وبدا ترامب مستمعتاً بالمراسم، وقال إن «العلاقة بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى».

واكتسبت أول زيارة ‌لرئيس أميركي إلى الصين منذ نحو 10 سنوات أهمية إضافية مع سعي ترامب لتحقيق مكاسب اقتصادية في مجالات التجارة والطاقة والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية.

وبعد المراسم، التي تضمّنت استعراضاً لحرس الشرف وحشوداً من الأطفال يلوّحون بالزهور والأعلام في قاعة الشعب الكبرى، قال ترامب لشي: «هذه قد تكون أكبر قمة بين بلدينا على الإطلاق»، مضيفاً أن «العلاقة بيننا في أفضل حالاتها». 

 وأشاد ترامب بـ «الاستقبال الرائع» من شي والشعب الصيني، مؤكداً التطلع لإقامة علاقات تجارية كبيرة بين واشنطن وبكين.

طريق وفخ

في مستهل القمة، التي تستمر يومين، قال الرئيس الصيني: «نتطلع للعمل معكم حتى نضع طريقاً لاستقرار علاقتنا والنجاح»، مؤكداً أن «واشنطن وبكين تحققان النجاح معاً».

وقال شي، خلال الاجتماع مع ترامب في قاعة الشعب الكبرى، الذي امتد نحو ساعتين وربع الساعة، إن التحول غير المسبوق منذ قرن من الزمان يتسارع في أنحاء العالم، والوضع الدولي متقلب ومضطرب، متسائلاً: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخ ثيوسيديدس وخلق نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى؟ هل يمكننا مواجهة التحديات العالمية معاً وتوفير استقرار أكبر للعالم؟ هل يمكننا بناء مستقبل مشرق معا لعلاقاتنا الثنائية لمصلحة رفاه الشعبين ومستقبل البشرية؟ هذه هي الأسئلة الحيوية للتاريخ وللعالم وللشعوب».

وأضاف: «هذه هي أسئلة العصر التي يحتاج قادة الدول الكبرى الإجابة عنها معاً، وأتطلع إلى العمل معكم لتحديد المسار وتوجيه السفينة العملاقة الصينية - الأميركية، لجعل عام 2026 عاماً تاريخياً ومفصلياً يفتح فصلاً جديداً في العلاقات».

واعتبر أن بناء علاقة بنّاءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي ينبغي ألا يكون مجرد شعار، بل ينبغي أن يُترجم إلى أفعال ملموسة يتخذها الجانبان نحو الهدف ذاته.

وأوضح أن العلاقات الاقتصادية الصينية - الأميركية مفيدة للطرفين ومربحة للجانبين بطبيعتها، قائلاً: «حيثما توجد خلافات واحتكاكات، فإن التشاور القائم على المساواة هو الخيار الصحيح الوحيد».

وكشف أن الفريقين الاقتصادي والتجاري للبلدين حققا «نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام» في أحدث جولة من المحادثات التجارية الثنائية، أمس الأول.

وقال: «هذه أخبار جيدة لشعبَي البلدين وللعالم»، داعياً الجانبين إلى الحفاظ على الزخم الجيد الذي عملا جاهدين على إيجاده.

وفي معرض إشارته إلى أن الصين لن تفتح أبوابها إلّا بشكل أوسع، قال شي إن الشركات الأميركية منخرطة بعمق في عملية الإصلاح والانفتاح لدى الصين، وأن الجانب الأميركي مُرحّب به لتعزيز التعاون المتبادل المنفعة.

وأكد أن الحروب التجارية «لا يوجد فيها فائز»، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين «مفيدة للطرفين».

وفيما يتعلق بمسألة تايوان، شدد شي على أنها القضية الأكثر أهمية في العلاقات الصينية - الأميركية وإذا تم التعامل معها بشكل صحيح، فإن العلاقة الثنائية ستتمتع باستقرار عام. 

وحذّر شي ترامب من أنه إذا حدث خلاف ذلك، فسيواجه البلدان صدامات، بل وحتى صراعات، مما يضع العلاقة برمتها في خطر شديد، وحث الجانب الأميركي على توخّي الحذر الشديد في التعامل مع مسألة تايوان.

وقال إن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان هو أكبر قاسم مشترك بين البلدين، مؤكداً أن ما يُسمى «استقلال تايوان» والسلام عبر المضيق متناقضان كالنار والماء.

من جانبه، قال ترامب إن القيام بزيارة دولة إلى الصين يُعدّ شرفاً عظيماً، واصفاً شي بأنه قائد عظيم، والصين بأنها دولة عظيمة، مضيفاً بقوله: «أكنُّ احتراماً كبيراً للرئيس شي وللشعب الصيني».

وأعرب ترامب عن استعداده للعمل مع شي لتعزيز التواصل والتعاون، ومعالجة الخلافات بشكل مناسب، وجعل العلاقات الثنائية أفضل من أي وقت مضى، واحتضان مستقبل رائع.

وقال إن الولايات المتحدة والصين هما أهم وأقوى دولتين في العالم، وإن الرئيسين قادران على «إنجاز الكثير من الأمور الكبيرة والجيدة للبلدين وللعالم». كما شجع ترامب ممثلي مجتمع الأعمال الأميركي على توسيع التعاون مع الصين.

وبعد الترحيب الرسمي والمباحثات الأولية، اصطحب الرئيس الصيني نظيره الأميركي لزيارة معبد السماء، الذي يقع في قاعة الشعب الكبرى، والمدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة يونسكو، ويُعدّ مقصداً سياحياً لكل من الزوار المحليين والسائحين الدوليين.

ولاحقاً، أقام شي وزوجته بنغ لييوان مأدبة عشاء رسمية ⁠فخمة على ‌شرف ترامب في قاعة الشعب.

وقال ترامب «أجرينا اليوم محادثات واجتماعات مثمرة وإيجابية للغاية مع الوفد الصيني»، معتبراً أمسية العشاء «فرصة ثمينة أخرى للحوار بين الأصدقاء».

وقال مخاطباً شي وزوجته: «يشرفني أن أوجه إليكِ، السيدة بنغ، دعوة لزيارتنا في البيت الأبيض في 24 سبتمبر، ونتطلع إلى ذلك».

وقال شي: نهضة الصين وشعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب.

«هرمز» و«النووي» 

وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع الصباحي بين ترامب وشي كان جيداً، وناقش سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتسهيل وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق الصينية، مشيراً إلى أن الصين عبّرت عن اهتمامها بشراء المزيد من النفط ‌الأميركي، لتقليل اعتمادها على الوارد عبر مضيق هرمز.

وأوضح البيان أن المحادثات شملت توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأميركية، مشيراً إلى أن قادة عدد من كبريات الشركات الأميركية شاركوا في جزء من الاجتماع ومنهم إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جينسن هوانغ.

وأضاف البيت الأبيض أن الرئيسين شددا على ضرورة البناء على التقدم المُحرز في وقف تدفق المواد الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية.

وذكر البيان أن الجانبين اتفقا على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، وأن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة، مضيفاً أن الرئيس الصيني أكد معارضة بلاده لـ «عسكرة» المضيق، أو فرض رسوم على استخدامه.

البيت الأبيض يعلن اتفاق شي وترامب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن الولايات المتحدة سمحت لحوالي 10 شركات صينية بشراء شرائح الذكاء الاصطناعي القوية (إتش 200) من شركة إنفيديا، لكنها لم تتسلم أي شحنة حتى الآن.

ما هو «فخ ثوسيديدس»؟ ولماذا استحضره شي؟

خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بكين، استحضر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، مفهوم «فخ ثوسيديدس»، في إشارة إلى السؤال الأهم الذي يواجه العلاقات بين البلدين: هل يمكن للقوتين تجنُّب المسار التاريخي الذي غالباً ما قاد إلى الحرب بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة؟

واعتبر مراقبون أن استخدام شي لمفهوم «فخ ثيوسيديدس» في خطابه إقرار ضمني بطبيعة التنافس البنيوي مع الولايات المتحدة، مع طرحه في الوقت نفسه كإطار لإعادة صياغة العلاقة بين القوتين على أسس دولية جديدة تتجاوز النموذج القائم.

ويستند المفهوم الذي يستخدم في دراسات العلاقات الدولية واشتهر في الأدبيات السياسية الحديثة، إلى المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس وتحليله للحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة. وقد كتب ثوسيديديس أن «صعود أثينا والخوف الذي أثاره ذلك في إسبرطة جعلا الحرب حتمية».

وصاغ مصطلح «فخ ثوسيديديس» الأكاديمي الأميركي غراهام أليسون، وبدأ ترويجه منذ عام 2011، قبل أن يشتهر على نطاق واسع عبر كتابه «حتمية الحرب» الصادر عام 2017.

واستخدم أليسون هذه الفكرة لوصف خطر اندلاع صراع عندما تتحدى قوة صاعدة قوة مهيمنة قائمة، وخصوصاً في سياق العلاقة بين الصين والولايات المتحدة.

ماذا تناول ترامب على مأدبة شي؟

أقام الرئيس الصيني شي جين بينغ مأدبة غداء على شرف ضيفه الأميركي دونالد ترامب، في قاعة الشعب الكبرى في بكين.

وذكرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية أن قائمة الطعام ضمت مجموعة من الأطباق الصينية الفاخرة، والتي صمم بعضها بما يتماشى مع ذوق ترامب المعروف في الطعام.

ووفق التقارير وخلال المأدبة الرسمية مساء، تناول الضيوف أطباقاً شملت جراد البحر في حساء الطماطم، وضلوع بقر مقرمشة، وبط بكين المشوي الشهير، وخضراوات موسمية مطهوة، وسلمون مطهو ببطء مع صلصة الخردل، ولحم مطهو على البخار.

أما التحلية فشملت معجنات على شكل صدفة بحرية، وتيراميسو، بالإضافة إلى تشكيلة من الفواكه والآيس كريم.

مصافحة من 15 ثانية تكشف اختلافاً واسعاً

في مشهد دبلوماسي لافت خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، تحولت مصافحته مع نظيره الصيني شي جين بينغ إلى لحظة رمزية قصيرة حملت دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول الرسمي.

ففي غضون 15 ثانية، التقطت الكاميرات تفاصيل لغة الجسد بين الزعيمين.

وحسب تقرير «نيوزويك»، فقد تقدم ترامب بسرعة نحو شي قبل أن يمد يده ويقبض عليها بقوة وبثقة لافتة، في مصافحة وُصفت بأنها «حازمة ومباشرة». 

ولفت التقرير إلى أن شي حافظ على تعبيرات وجه هادئة ومتحفظة، دون إظهار انفعالات واضحة.

ويضيف التقرير أن أسلوب ترامب في المصافحة يرتبط عادة بمحاولات لإظهار السيطرة، إذ يميل أحياناً إلى تثبيت اليد أو سحب الطرف الآخر نحوه.

في المقابل، ظهر شي بسلوك أكثر تحفظاً، مع وضعية جسد مستقيمة وتعابير وجه محدودة، بما يعكس نمطاً دبلوماسياً قائماً على الانضباط وتقليل الانفعال العلني. وحسب التحليل نفسه، فإن هذا التباين في لغة الجسد بين رئيسين لا يعكسان الإيقاع ذاته ويظهران اختلافاً في الأسلوب الدبلوماسي بين ترامب وشي.

الوفد الأميركي بلا هواتف

كشفت تقارير أميركية أن مسؤولين يرافقون الرئيس ترامب، في زيارته للصين، اضطروا إلى التخلي عن الهواتف والأجهزة الذكية، والعودة إلى استخدام الأوراق والوثائق المطبوعة، وسط مخاوف متزايدة من عمليات اختراق وتجسس إلكتروني خلال القمة المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أميركية، تلقى أعضاء في الوفد الأميركي تعليمات أمنية صارمة، تقضي بعدم اصطحاب هواتفهم الشخصية أو أجهزة الكمبيوتر المعتادة إلى بكين، خشية تعرضها للاختراق أو زرع برمجيات تجسس، كما طُلب من بعض المسؤولين استخدام أجهزة مؤقتة ومحدودة البيانات، بينما فضّل آخرون الاعتماد على الملاحظات الورقية والوثائق المطبوعة خلال الاجتماعات والتنقلات.

وتعكس هذه الإجراءات حجم التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين في ملف الأمن السيبراني والتكنولوجيا، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز محاور الصراع بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.

back to top