«ليلة وفاء» للسريع والفهد... تستحضر إبداعاتهما
الشطي: الأمسية تأتي وفاءً من «بيت المسرح» لأعمدة المسرح الكويتي
أقام «بيت المسرح» في رابطة الأدباء الكويتيين أمسية بعنوان «ليلة وفاء» على مسرح د. سعاد الصباح، لتأبين الراحلين الأديب عبدالعزيز السريع والفنانة حياة الفهد، وسط حضور ثقافي وفني.
وشهدت الأمسية حضور الأمين العام للرابطة عبدالله البصيص، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة، ونخبة من الفنانين والمثقفين، وأقرباء الأديب السريع، في حين تولت تقديم فقرات الأمسية ليالي الخميس، التي استحضرت مسيرة الراحلين وإسهاماتهما البارزة في المشهد الثقافي والفني الكويتي.
في البداية، قال رئيس «بيت المسرح» عثمان الشطي إنه سعيد بإقامة هذه الأمسية التي تأتي وفاءً من «بيت المسرح» لأعمدة المسرح الكويتي، وخصوصاً الأديب السريع والفنانة حياة الفهد، مؤكداً أن تكريمهما لا يعني نسيان بقية الرموز الفنية والثقافية، بل إن الجميع يمثلون مصدر إلهام للأجيال.
وأضاف أن الأمسية تُعد وقفة وفاء لكل من رحل وترك أثراً في الساحة الفنية والثقافية، مشيراً إلى أن القائمين عليها حرصوا على استذكار أبرز اللحظات والأعمال التي قدّمها الراحلون، والتي لا تزال تحظى بالتقدير والاعتزاز حتى اليوم.
وأعرب الشطي عن سعادته بالحضور الكبير من الفنانين والمثقفين والإعلاميين، موجهاً شكره إلى كل من لبّى الدعوة وشارك في هذه الأمسية.
مسرح وسينما وتشكيل
وذكر أن الأمسية جاءت متنوعة في فقراتها، إذ تضمنت مشهدين تمثيليين من تأليف فواز الوسمي وإخراج الفنان إبراهيم بوطيبان، إلى جانب عرض فيلمين قصيرين، تناول الأول دور المسرح في نهضة المجتمع، في حين استعرض الثاني إسهامات الراحلين السريع والفهد في إثراء الحركة المسرحية والفنية.
كما وجّه الشكر إلى الفنانين سهيلة العطية وعبدالله صفر على مشاركتهما بأعمال فنية ضمن الأمسية، حيث قدّم صفر عملاً تشكيلياً يجسّد الأديب الراحل السريع وإحدى مسرحياته الشهيرة «ضاع الديك»، فيما قدّمت الفنانة سهيلة العطية أعمالاً فنية استوحتها من أبرز أعمال الفنانة الراحلة حياة الفهد.
كما شكر الشطي فرقته فرقة بيت المسرح التي تعاونت بشغف لإنجاح الأمسية من خلال الإعداد والتقديم والتنظيم والتمثيل فكانت خير مثال للتعاون والعطاء، وعلى رأسها نائب رئيس بيت المسرح نيران التميمي، وعريفة الحفل ليالي الخميس، والفنانون هادي الهادي، وحسن المحميد، ومريم الهلال، ومريم البحر، وفجر صباح، والكثير ممن أعطى بحب وشغف لهذه الأمسية.
الجهد المثمر
وبدأت الإعلامية القديرة أمل عبدالله كلمتها بـالقول «شكرا لوفائكم لأهل الوفاء»، مبينة أن الراحلين السريع والفهد ليسا عابرين في حياتنا الفنية والاجتماعية والثقافية، فقد كان يطلق على السريع في مسرح الخليج «الأب الروحي»، لكل من دخل وخطا خطواته الأولى في مسرح الخليج، «كنا نستأنس ونأخذ برأيه لأنه كان دائماً وأبداً ذلك الناصح الأمين لكل خطوات أبناء الفن، الذين مروا على مسرح الخليج والحياة الفنية في الكويت».
أمل عبدالله: الراحلان ليسا عابرين في حياتنا الفنية والاجتماعية والثقافية
وتابعت: «أما الراحلة الفهد فقد زاملتها في البدايات منذ بيت كيفان، وعملت معها فترة في وزارة الصحة، ثم في الإذاعة الشعبية في البدايات، ولكن سرقها الفن»، موضحة أن الفهد كانت أول بطلة لأول نص كتبه الراحل صقر الرشود بعنوان «تقاليد» وهو أول نص يمثل في المسرح الشعبي، لتختم قولها «حياة هي الشعلة الفنية المضيئة في حياتنا».
الأديب والكاتب المبدع
وأعرب رئيس الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصناع المحتوى والترفيه، الإعلامي والمحامي خالد الراشد عن شكره لـرابطة الأدباء الكويتيين. وقال إن وجوده في هذه الأمسية أعاده بذاكرته إلى الموسم الأول لـ»بيت المسرح»، حيث كانت الفنانة الراحلة الفهد حاضرة آنذاك في العرض الافتتاحي لفعاليات «بيت المسرح».
وأشار إلى أن النسخة الثانية من «بيت المسرح» تشهد اليوم تأبين الفنانة الراحلة بعد مسيرة فنية حافلة، داعياً لها بالرحمة والمغفرة.
أما الفنان القدير جاسم النبهان فقرأ كلمة أعدها لهذه المناسبة ومن مقتطفاتها أن «الوفاء من شيمنا للذين قدموا جهداً أثمر عن حركة فنية مسرحية ورافداً فاعلاً في نهر الآداب في سجل تاريخ الفن المسرحي في كويتنا الحبيبة. كان عبدالعزيز السريع الفنان والأديب والكاتب المبدع الجهد المثمر في مسرح الخليج العربي، ونشاطاً أدبياً آخر جعل منه علماً في الثقافة العربية المسرحية. وإذا ذكرنا السريع فلا ننسى رفيق دربه صقر الرشود».
النبهان: من شيمنا الوفاء للذين قدموا جهداً مثمراً للكويت
وختم كلمته قائلا: «بقيت كلماتك وإصداراتك في ذاكرة التاريخ وذاكرتنا يا أبا منقذ، لك الرحمة والمغفرة من المولى عز وجل أيها الأب والزميل والصديق».
تاريخ جميل
من جانبه، أكد د. يوسف السريع أن ما قدّمه السريع والفهد شكّل جزءاً مهماً من تاريخ الفن والأدب والثقافة، معلقاً «شكراً لهما، فقد قدّما لنا تاريخاً جميلاً نفخر به».
وأضاف أن الراحل السريع يعتبر قامة مسرحية أدبية ثقافية، فقد ترك بصمة واضحة في مجالات الكتابة والمسرح والنقد، وتميّز بحكمته وعلاقاته بكل الفنانين داخل الكويت وخارجها، إلى جانب إسهاماته المتعددة في الإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما. وعن الفنانة حياة الفهد يقول د. السريع «نفتخر بها ونستذكرها من خلال أعمالها التي قدمتها». واختتم حديثه بالدعاء للراحلين، مؤكداً أن ما تركاه من إرث أدبي وفني يعتبر «كنزاً».
ومن مقتطفات كلمة رئيس فرقة مسرح الخليج العربي الفنان ميثم بدر «في هذه الليلة التي نجتمع فيها وفاء لاسمين كبيرين، الفنانة حياة الفهد والأديب عبدالعزيز السريع، نستذكر قيمة الإنسان حين يترك أثراً يبقى بعد الرحيل».
وتابع أن «لهذا اللقاء معنى خاصاً، لأنه يصادف ذكرى تأسيس فرقة مسرح الخليج العربي، هذه الفرقة التي قامت على أكتاف الرواد، وحملت رسالة الفن والثقافة والمحبة»، مضيفا أنه «من الوفاء أن نذكر بكل فخر أحد مؤسسي الفرقة الفنانة حياة الفهد، التي كانت علامة مضيئة في تاريخ المسرح الكويتي والخليجي، كما نستذكر الناقد محبوب عبدالله، وكل الأسماء التي آمنت بأن المسرح رسالة ووعي وإنسان. أما الأديب عبدالعزيز السريع، فقد ترك لنا فكراً وأدباً سيبقى حاضراً في ذاكرة المسرح الكويتي بما قدمه من كلمة صادقة ورؤية ثقافية عميقة، رحمهم الله جميعا».