رياح وأوتاد: تشويه المجلس والجماعات السياسية... والبرشلوني
قبل سنوات كتبت مقالاً رداً على المقارنات التي يتشدق بها بعض الناقمين على مستوى الرواتب والخدمات في الكويت، فقد لاحظت أن البيانات المنقولة من بعض الدول في هذه المقارنات غير صحيحة علمياً وناقصة، لأنها لا تحيط بالموضوع إحاطة كاملة، فمثلاً هناك من ينشر أرقام الرواتب في إحدى الدول، ويقارنها مع الكويت، لكنه لا يذكر الضرائب والرسوم في تلك الدولة، مما يجعلها مقارنة فاسدة، وكذلك هناك من يتكلم عن بعض الخدمات، مثل التأمينات الاجتماعية أو غيرها في الدول الإسكندنافية، لكنه لا يأتي على ذكر سن التقاعد ونسبة اشتراك المؤمّن عليه شهرياً من راتبه في تلك الدول، مما يجعلها أيضاً مقارنة فاسدة، وهكذا وعلى نفس المنوال يتفنن البعض هذه الأيام في نشر أخطاء الجماعات السياسية، لكنه لا يذكر إيجابياتها ومساهماتها الكثيرة ومواقفها في التشريعات الممتازة وقضايا المال العام، مما يجعل ما ينشره آراء ناقصة وغير علمية، كما يقوم البعض بنقد تصرفات الوزراء المحسوبين على التيارات السياسية فقط، لكنه لا يأتي على ذكر إيجابياتهم الكثيرة، ولا يذكر ممارسات سيئة لوزراء آخرين غير محسوبين على أي تيار سياسي، وهي كثيرة ومعروفة، وبعض أصحابها يقبعون الآن في السجن، مما يؤكد الانحياز وإخفاء الحقائق فيما ينشر.
وكذلك الأمر بالنسبة لما يكتبه البعض عن الدستور، فإنه يخلو من المهنية ويغوص في أخطاء يحمّلها للدستور، وهي أخطاء تتعلق بالممارسة، وليست بنصوص الدستور، وهذه الممارسة قد تكون من الحكومة أو من بعض الأعضاء، ولا يجوز تحميلها للدستور، خصوصاً أنه وضع أكثر من 80 بالمئة من القوة في يد السلطة، وأكد في المادة 123 أنها هي المهيمنة على مصالح الدولة، بما تملكه من نفوذ تشريعي وتنفيذي وإعلام وتوظيف، وغير ذلك من وسائل القوة، وفوقها طبعاً سلطة صاحب السمو الأمير، ولا أبالغ إذا قلت إنه لو أن الحزم الذي نشاهده هذه الأيام في كثير من الأمور كان مطبّقاً أيام المجلس لما حدثت كثير من الأخطاء السابقة من بعض الأعضاء، مثل الخروج على أحكام الدستور واللائحة وطغيان المجلس على السلطة التنفيذية.
برشلوني
لا أتابع مسابقات كرة القدم الأوروبية إلّا نادراً، وقبل يومين بعث لي صديق خبراً مصوراً بأن جماهير فريق برشلونة ترفع علم فلسطين خلال احتفالها بتتويج فريقها بلقب الدوري الإسباني، فوجدت نفسي أشارك مشجعي برشلونة فرحتهم، لأنني أؤيد كل جهد فعّال مالياً أو إعلامياً لمصلحة قضية المسلمين الأولى، وكذلك أي جهد يحد من سيطرة الصهاينة على أرض المسلمين ومقدساتهم وسعيهم المعلن لاحتلال عدد من الدول العربية، وقد كتبت في مقالات سابقة أن الظروف العالمية والأوروبية مهيأة الآن لتقبُّل الحق العربي - الفلسطيني، وأن على كل العرب أن يقفوا صفاً واحداً مع المبادرة والموقف السعودي الذي تبنته الجامعة العربية بعدم إقامة أي علاقة أو تطبيع إلّا بعد عودة الحق العربي الفلسطيني على حدود 1967، وأن يخصصوا الجهد والمال والإعلام لإنشاء لوبي عربي إسلامي يتصدى للوبي الصهيوني، لكن مع الأسف، خالف بعض العرب هذا القرار العربي والإسلامي وأفسدوه.