أنظار العالم نحو قمة ترامب وشي وتوقعات حذرة بشأن إيران

• ترامب في بكين: تفاهم محتمل حول «هرمز» وتوقعات حذرة باختراق ينهي حرب إيران
• ترجيحات بتوقيع اتفاقيات تجارية وبروتوكول للذكاء الاصطناعي
• «ناتو» يخطط لدعوة الكويت و3 دول خليجية إلى قمة أنقرة

نشر في 14-05-2026
آخر تحديث 13-05-2026 | 23:49
مسؤول صيني في استقبال ترامب لدى وصوله إلى بكين أمس  (رويترز)
مسؤول صيني في استقبال ترامب لدى وصوله إلى بكين أمس (رويترز)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، أمس، لإجراء محادثات مرتقبة بشدة مع نظيره الصيني شي جين بينغ بشأن التجارة والتعاون التكنولوجي وملفات ثنائية ودولية أخرى مثل تايوان وحرب إيران، إذ يتوقع المراقبون بحذر احتمالات التوصل إلى اختراق صيني ــ أميركي يفضي إلى إنهاء الصراع الذي يهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.  

ومن المقرر أن تبدأ اليوم المحادثات الجوهرية عندما يعقد شي وترامب محادثات ثنائية، ويزوران «معبد السماء»، الذي كان أباطرة الصين يصلّون فيه سابقاً من أجل محاصيل وفيرة، ويشاركان في مأدبة رسمية.

وكان في استقبال الرئيس الأميركي بالمطار نائب الرئيس الصيني هان تشنغ. وكسر ترامب البروتوكول ووقف بإعجاب أمام نحو 300 طفل وشاب صيني كانوا ينشدون للترحيب به، ويلوّحون بالأعلام الصينية والأميركية.  

ويسعى الرئيس الجمهوري إلى تحقيق إنجاز عبر توقيع اتفاقات مع الصين لشراء المزيد من فول الصويا ولحم البقر والطائرات من أميركا، موضحاً أنه سيتحدث مع نظيره الصيني بشأن التجارة «أكثر من أي شيء آخر»، وذلك في وقت اصطحب معه كبار قادة شركات التكنولوجيا الأميركية، وفي مقدمهم أيلون ماسك ورئيس «انفيديا» جنسن هوانغ. 

من جهته، يقول الكاتب السياسي والباحث الصيني تشاو تشي جيون لـ «الجريدة»، إنه من المتوقع التوصل لاتفاقيات تشمل إطاراً لتوريد الأتربة النادرة، ونوايا لشراء منتجات زراعية ضخمة خصوصاً الحبوب واللحوم والصويا، بالإضافة إلى بروتوكول أولي لتبادل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. 

ويرجّح تشاو أن يعلن الطرفان إنشاء «لجنة تجارية دائمة» لتولي المفاوضات اللاحقة، مع ترحيل القضايا الهيكلية الأكثر تعقيداً مثل الدعم الحكومي وفتح الأسواق إلى المستقبل.

ويقول مراقبون إنهم حذرون بشأن إمكانية توصل الزعيمين إلى توافقات بشأن كيفية إنهاء الصراع في إيران. 

وكانت «رويترز» كشفت عن تفاهم صيني ــ أميركي حول ضرورة رفض مبدأ تحصيل رسوم في مضيق هرمز، وهو أمر تطالب به طهران في أي تسوية. وكانت الصين عبّرت منذ إغلاق المضيق الحيوي عن رفضها لعرقلة حرية الملاحة، داعية إلى إنهاء الحرب والعودة إلى الأوضاع الطبيعية.  

وقال مسؤولون أميركيون، إن ترامب يرغب في أن تضغط بكين على طهران لتقديم تنازلات تفاوضية تجنّبها والمنطقة استئناف الحرب. 

في المقابل، تقول إيران إنها تتوقع أن تنجح بكين في إقناع الجانب الأميركي بالتخلي عما تُطلِق عليه «منطق الإملاءات» في المفاوضات. 

غير أن ترامب حاول، أمس الأول، التقليل من دور بكين في أي حل، مؤكداً أنه ليس بحاجة إلى أي مساعدة في إنهاء الحرب. 

وفي تذكير لبكين بالطرف الأقوى في المعادلة، قال الرئيس الأميركي لدى مغادرته البيت الأبيض إلى المطار: «نحن القوتان العظميان في العالم، والولايات المتحدة أقوى دولة على وجه الأرض من حيث القوة العسكرية، وتعد الصين ثاني أقوى دولة».

وفي تفاصيل الخبر:

ظهرت بوادر توافق أميركي - صيني بشأن إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز الدولي الذي تعرقل إيران المرور به منذ بدء حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتزامن مع بدء الرئيس دونالد ترامب زيارته الأولى إلى بكين في ولايته الرئاسية الثانية،   وسط توقعات حذرة حول تحقيق قمته مع الرئيس شي جين بينغ اختراقاً كبيراً في ملف إنهاء الحرب الإيرانية. 

وعشية وصول ترامب إلى بكين، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية لـ «رويترز»، أن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة البحرية في هرمز، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة بشأن الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على الممر المائي الحيوي الذي يتسبب إغلاقه في أسوأ أزمة طاقة عالمية فضلاً عن مساسه بأمن واقتصاد منطقة الخليج برمتها.


إف 35 أميركية تحلّق فوق مضيق هرمز (سنتكوم) إف 35 أميركية تحلّق فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

في المقابل، أفادت وكالة «رويترز» بأن ترامب سيسعى لإقناع شي بالضغط على طهران لتقديم تنازلات في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويجنّب إيران والمنطقة تجدد الحرب.

لست بحاجة إلى مساعدة 

وقبل وصوله إلى بكين، أكد ترامب أن طهران تعلم أنها ينبغي ألا تحصل على سلاح نووي، ووجّه «إنذاراً نهائياً» للقيادة الإيرانية، مشدداً على أن كل الخيارات متاحة بما في ذلك العودة للحسم العسكري.

ورغم إعلانه أنه سيجري محادثات مفصلة مع الرئيس الصيني بشأن حرب إيران، سعى ترامب إلى التقليل من أهمية الدور الصيني المحتمل للمساهمة في حل الأزمة.

وفي وقت يقول عدد من المراقبين إن أوراق ترامب التفاوضية ليست بالقوة الكافية لطلب تنازلات من شي، شدد الرئيس الأميركي على أنه لن يكون بحاجة إلى أي مساعدة لإنهاء حرب إيران. 

وأكد في هذا الإطار أن بلاده «ستنتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك». وأشار إلى أن «الحصار على إيران فعال بنسبة مئة في المئة».

إيران ليست خائفة 

وفي ظل أحاديث إعلامية عن مقايضة محتملة بين شي وترامب بين تايوان وإيران، وتوقعات بأن يوقع الزعيمان عدداً من الصفقات التجارية الضخمة، أعرب سفير إيران لدى الصين، رحماني فضلي، عن ثقة بلاده في أن «العلاقات الإيرانية - الصينية أكثر متانة من أن تتمكن الولايات المتحدة من تغيير مواقف بكين تجاه طهران عبر الضغوط السياسية»، مضيفاً أن العلاقات بين البلدين تستند إلى شراكة تتجاوز الجوانب الاقتصادية إلى أبعاد استراتيجية وسياسية أوسع.

وشدد فضلي على أن الصين لا تمثل بالنسبة لإيران مجرد شريك اقتصادي أو مستورد للطاقة، بل تشكل جزءاً أساسياً من «التوازن السياسي الإيراني في مواجهة الضغوط والتهديدات والأحادية الدولية».

وليل الثلاثاء ـ الأربعاء، أعلنت وكالات أنباء تابعة للحرس الثوري، أنها ترفض الدخول في جولة ثانية من المفاوضات مع واشنطن «دون استيفاء 5 شروط لبناء الحد الأدنى من ضمانات الثقة».

وقالت مصادر مطّلعة لوكالة فارس إن «إيران أكدت للوسيط الباكستاني أن استمرار الحصار البحري بعد وقف إطلاق النار يعزز موقفها بأن المفاوضات مع واشنطن غير موثوقة».

وأوضحت أن «المقترح الأميركي الأخير يشمل بنوداً أحادية الجانب ومصممة لخدمة مصالح واشنطن، حيث تسعى من خلاله لتحقيق الأهداف التي لم تتحقق في الحرب».

على الصعيد الميداني، هدد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، بأن طهران لن تسمح بمرور الأسلحة الأميركية عبر «هرمز» باتجاه القواعد العسكرية في المنطقة، مؤكداً أن المضيق يخضع لـ «سيطرة استراتيجية» من جانب قوات بلاده.

من جانب آخر، كشفت «نيويورك تايمز» أن تقارير استخباراتية أميركية سرية، تعود إلى مطلع مايو الجاري، تظهر أن إيران استعادت السيطرة التشغيلية على نحو 70 من منصاتها الصاروخية ومنشآتها تحت الأرضية.

ولفت التقرير إلى أن «الحرس الثوري» بات قادراً على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً يمتلكها على امتداد هرمز، مما يشكل تهديداً مباشراً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط. 

مع ذلك، كرّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، موقف ترامب، مؤكدة أن القدرات العسكرية الإيرانية قد «سحقت» وأن أي حديث عن تعافيها يُعد ضرباً من «الخيانة الافتراضية». 

قلق إسرائيلي

ورغم تعثّر المحادثات بين إيران وأميركا واستمرار تباعد موقفهما بشأن نقاط أي اتفاق محتمل وتزايد التكهنات بعودة الحرب عقب انتهاء قمة بكين، أفادت تقارير بأن حكومة بنيامين نتنياهو قلقة من احتمال أن يشعر الرئيس الأميركي بالملل، ويبرم اتفاقاً مع إيران، في اللحظات الأخيرة، قبل معالجة بعض القضايا الرئيسية.

وأوضحت مصادر إسرائيلية أن أي اتفاق يترك برنامج طهران النووي قائماً بشكل جزئي، ويتجاهل قضايا مثل الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء الإقليميين، سيجعل الدولة العبرية تعتبر الحرب غير مكتملة.

وبينما طمأن مسؤولون أميركيون إسرائيل إلى أن مسألة مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب ستُعالج، أشار مصدر إلى أن استبعاد الصواريخ البالستية وشبكة الوكلاء الإيرانية من المفاوضات «يمثل قضية كبيرة».

إلى ذلك، أوضح المسؤولون الإسرائيليون أن إبرام اتفاق جزئي لا يعالج بعض القدرات الأساسية لإيران، مع تخفيف الضغط الاقتصادي عنها، قد يسهم في استقرار النظام وتزويده بتدفقات نقدية جديدة.

لكن المصدر بيّن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حذّر من ممارسة ضغط كبير على مسار التفاوض، قد يُفسر على أنه يدفع ترامب للعودة إلى الحرب.

وفيما بدا أنه رد على هذه الجهود، شدد ترامب على أنه لن يوقع إلا على اتفاق «جيد للولايات المتحدة»، ولن يسمح للنظام الإيراني بالحصول على سلاح نووي، مضيفاً أن أي شخص يسمح للمجانين في إيران بذلك فهو «أحمق». 

ترامب يؤكد أنه لن يقبل إلا باتفاق جيد وسط تخوف إسرائيلي من تفاهم يتجاهل القضايا الرئيسية

الكويت واجتماع «ناتو» 

وفيما أكد وزير الخارجيّة الصّيني وانغ يي، لنظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، دعم بلاده لوساطة إسلام آباد بين واشنطن وطهران، أفادت وكالة بلومبرغ بأن حلف ناتو يخطط لدعوة وزراء خارجية الكويت مع 3 دول خليجية اخرى هي البحرين وقطر والإمارات، للمشاركة في اجتماع يعقد في أنقرة، وسط توقعات بأن يطغى على النقاش ملف الحرب مع إيران وتزايد الانقسامات عبر «الأطلسي».

وبحسب مصادر مطلعة على سير التحضيرات، فإن الدول المعنية، جميعها أعضاء في «مبادرة إسطنبول للتعاون»، وهي إطار للتعاون بين «ناتو» ودول غير أعضاء في الشرق الأوسط.

سفن إيطالية إلى الخليج 

على الصعيد الدولي، أعلنت إيطاليا عزمها إرسال كاسحتي ألغام إلى مناطق قريبة من الخليج، لكنها اشترطت عدم نشرهما في أي مهمة عسكرية إلا بعد التوصل إلى هدنة دائمة في المنطقة، غداة إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مبادرة في الأمم المتحدة لحشد الجهود من إجل إعادة حرية الملاحة بالمضيق الذي تسبب إغلاقه في ارتفاع أسعار النفط والأسمدة، وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية.

 

back to top