تجاوزات بعقود استثمار أفرع ومحال «تعاونيات»

• مستثمرون استأجروا بعضها بـ 1500 دينار شهرياً وأجَّروها من «الباطن» مقابل 10 آلاف
• «الشؤون» تعيد دراسة العقود وتدرس إحالة الملف برمّته إلى «نزاهة» للتحقيق
• هدر فاضح لحقوق مساهمي الجمعيات... وبعض المخالفات تعود إلى سنوات طويلة

نشر في 14-05-2026
آخر تحديث 13-05-2026 | 23:46
وزارة الشؤون الاجتماعية
وزارة الشؤون الاجتماعية

كشفت مصادر مسؤولة في وزارة الشؤون الاجتماعية أن فرق التفتيش المختصة في الوزارة رصدت بالفترة الماضية جملة مخالفات وتجاوزات مرتبطة بعقود استثمار بعض الأفرع والمحال التابعة للجمعيات التعاونية.

وقالت المصادر، لـ «الجريدة»، إن المخالفات تمثلت في قيام مستثمرين باستئجار هذه المحال وفق قيمة شهرية متدنية، ثم أعادوا تأجيرها من «الباطن» لمصلحة علامات تجارية وشركات مقابل مبالغ شهرية ضخمة تفوق القيمة الأصلية للإيجار بعدة أضعاف.

وأضافت أن «بعض المحال جرى ترسيتها من الأساس كأنشطة محددة، مثل مطاعم الوجبات الخفيفة أو محال تقديم العصائر والمشروبات، وبقيمة تأجيرية متدنية، غير أنها استُغلت لاحقاً من خلال تأجير بالباطن لمصلحة محلات أخرى، وبمبالغ تصل في بعض الأحيان إلى 10 أضعاف قيمة الإيجار الأول».

وبيّنت أن الوزارة رصدت حالات تراوحت فيها قيمة الإيجارات من «الباطن» ما بين الـ 6 و10 آلاف دينار شهرياً، بينما لا تتعدى القيمة المُسددة للجمعية الـ 1500 دينار فقط، مما يعدّ هدراً واضحاً لحقوق المساهمين، وإضراراً كبيراً بمراكز هذه الجمعيات.

وأوضحت أنه نتيجة لهذه المخالفات التي يعود تاريخ بعضها إلى سنوات طويلة، قررت «الشؤون» إعادة دراسة جميع العقود المبرمة والتدقيق في مدى تطابقها مع الواقع، علماً بأن الوزارة تدرس إحالة الملف برمّته إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) للتحقيق في الأمر، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين فيه.

تضارب مصالح في عقود لأقرباء مسؤولي الجمعيات

كشفت مصادر وزارة الشؤون عن شبهات تضارب مصالح في بعض العقود، بعدما تبيّن أن عدداً من المحال المؤجرة تعود لمستثمرين تربطهم صلات قرابة مباشرة من الدرجة الأولى بأعضاء في مجالس إدارات هذه الجمعيات، في مخالفة صارخة للقانون وللوائح والضوابط المنظمة للعمل التعاوني.

وفي تفاصيل الخبر:

فتحت وزارة الشؤون الاجتماعية ملف تأجير «الباطن» للأفرع والمحال المستثمرة التابعة للجمعيات التعاونية والموزعة على مختلف مناطق البلاد، في خطوة رقابية جادة تستهدف وقف التجاوزات والمخالفات، والحد من أي تلاعبات في إجراءات التأجير بعدما تبين وفق معطيات أولية أن بعضها تسبب في هدر ملايين الدنانير من إيرادات «التعاونيات» على مدار سنوات ماضية.

وكشفت مصادر مسؤولة في الوزارة لـ «الجريدة» أن فرق التفتيش المختصة في «الشؤون»، رصدت خلال الفترة الماضية جملة مخالفات وتجاوزات مرتبطة بعقود استثمار بعض الأفرع والمحال التعاونية، تمثلت في قيام مستثمرين باستئجار هذه المحال وفق قيمة شهرية متدنية، ثم إعادة تأجيرها من «الباطن» لمصلحة علامات تجارية ومؤسسات أخرى مقابل مبالغ شهرية ضخمة تفوق القيمة الأصلية للإيجار بعدة أضعاف.

 إجراءات رقابية جديدة لتصديق عقود الاستثمار والتأكد من استيفائها الضوابط والاشتراطات المنظمة للعمل  

وأضافت المصادر، أن «بعض المحال جرت ترسيتها من الأساس كأنشطة محددة، مثل مطاعم الوجبات الخفيفة أو محال تقديم العصائر والمشروبات، غير أنها استُغلت لاحقاً من خلال تأجير الباطن لمصلحة  شركات أخرى، تدرّ على المستثمرين عوائد مالية ضخمة، في وقت لا تحصل فيه الجمعيات إلا على مبالغ زهيدة لا تتناسب إطلاقاً مع قيمة الايجارات الحقيقية لهذه الأفرع والمحال».

إيجارات 10 آلاف دينار

وبيّنت المصادر، أن الوزارة رصدت حالات تراوحت فيها قيمة الإيجارات من «الباطن» ما بين الـ 6 و10 آلاف دينار شهرياً، بينما لا تتعدى القيمة المُسددة للجمعية الـ 1500 دينار فقط، مشيرة إلى أن بعض هذه العقود تعود إلى سنوات طويلة، ولم تُكتشف تفاصيلها إلا في الفترة الراهنة، عقب عمليات مراجعة وتدقيق موسعة أجرتها «الشؤون» بتوجيهات الوزيرة د. أمثال الحويلة، ووكيل القطاع د. سيد عيسى، شملت ملفات الاستثمار والعقود القديمة والحالية.

شبهات تضارب مصالح

وذكرت المصادر، أن أعمال التدقيق كشفت أيضاً شبهات تضارب مصالح في بعض العقود، بعدما تبيّن أن عدداً من المحال المؤجرة تعود لمستثمرين تربطهم قرابة مباشرة من الدرجة الاولى بأعضاء في مجالس إدارات هذه الجمعيات، في مخالفة للقانون وللوائح والضوابط المنظمة للعمل التعاوني.

وأكدت أن الوزارة تتجه لاتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المخالفين، عقب مراجعة العقود محلّ الشبهات، تتمثل في سحب المحال فوراً من مستثمريها وإلغاء النشاط، ثم إعادة طرحها مجدداً وفق القيمة الإيجارية السوقية الحقيقية، موضحة أن الوزارة تدرس كذلك إحالة الملف برمّته إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» للتحقيق في الأمر، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين فيه.

إجراءات رقابية جديدة

وبينت المصادر، أن الفترة المقبلة سوف تشهد جملة إجراءات رقابية جديدة متعلقة بتصديق عقود الاستثمار، عبر قيام مفتشي الوزارة بجولات ميدانية على هذه الأفرع، للتأكد من استيفائها الضوابط والاشتراطات كافة المنظمة للعمل، والوقوف على مدى التزامها الكامل بمزاولة أنشطتها في حدود الترخيص التجاري الصادر لها.

وأكدت أن الوزارة لن تمنح الموافقات اللازمة الخاصة بتصديق العقود إلا بعد التأكد من عدم المخالفة والالتزام التام بالقرارات الصادرة عن الوزارة والجهات الحكومية ذات العلاقة، وعلى رأسها وزارة التجارة وبلدية الكويت وقوة الإطفاء العام، مبينة أن الهدف من ذلك التأكد من صحة وسلامة إجراءات الترسية، وتلافي أي مخالفة قدّ تؤثر مستقبلاً على الخدمات المقدمة من هذه الأفرع إلى المساهمين.

مخالفات بالأفرع المستثمرة

وأفادت المصادر، بأن هذه الإجراءات الجديدة جاءت عقب رصد جملة مخالفات بالأفرع المستثمرة عموماً، منها على سبيل المثال: إتمام عمليات التعاقد مع المستثمرين بصورة مباشرة دون اتباع الأطر القانونية الصحيحة للترسية، المتمثلة في طرح الفرع كمزايدة أمام الجميع، لتكون الترسية لأعلى سعر.

وتابعت: أن «من المخالفات أيضاً تجاوز بعض المستثمرين بحصولهم على مساحات زائدة عن المخصصة في مخالفة صريحة لضوابط واشتراطات الوزارة والجهات الحكومية المعنية، فضلاً عن عدم دفع بعض المستثمرين الذين رسا عليهم الفرع إجمالي قيمة الدعم المتفق عليه، من دون وجود مطالبات جادة من مجالس الإدارات لتحصيل بقية مبلغ الدعم، إضافة إلى تدني قيمة الدعم المالي المقدم للتعاونية مقارنة بسعره السوقي الحقيقي، لاسيما عند تجديد التعاقد الذي يصاحبه تدني القيمة الإيجارية الشهرية وتثبيتها لسنوات طويلة دون زيادتها».

back to top