افتتاحية: الكويت عصية على الغدر
بين دولة عابثة معتدية أثبتت التجارب أنها لا يمكنها أن تعيش مع جيرانها إلا في اضطرابات ونزاعات واعتداءات ومؤامرات وتوظيف ميليشياتها لشن حروب بالوكالة عنها، ودولة أخرى آمنة نأت بنفسها عن الصراعات وشددت على احترام جيرانها، ولم تسمح لأي قوة بالاعتداء على جيرانها انطلاقا من أراضيها... تتجدد الشواهد تلو الشواهد على تلك الاعتداءات التي تشن على الكويت بصفة خاصة، وعلى دول الخليج الشقيقة عامة.
ذلك الفصل الملحمي الجديد من كتاب البطولات الكويتية المجيدة، الذي سطرته أيادي بواسل رجال قواتنا المسلحة بإلقاء القبض على مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني بعدما تسلل عناصرها إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه بلادنا، يثبت به أبناؤنا من جديد أن عيونهم لا تنام من أجل حماية هذا الوطن الذين حملوا أمانة الدفاع عنه، وأنهم بالمرصاد لأي محاولة للعبث بأمنه واستقرار أهله، باذلين في ذلك نفوسهم وأرواحهم من أجل بلاد يهون في سبيلها كل عزيز، ويرخص من أجلها كل غال.
مجدداً تثبت الكويت أنها عندما تشدد على احترامها سيادة دول الجوار وحرصها الدائم على سلام المنطقة واستقرارها، فإن ذلك ينبع من قوة القادر على حماية نفسه ومواطنيه وحدود بلاده لا من خوف الضعيف الذي لا يملك حيلة لدفع أذى العقارب التي لا تنفك تتسلل من كل مكان لإلحاق الأذى به بذرائع واهية أو حتى بدونها، غير منصتة إلا إلى حقدها وانتقامها وكراهيتها التي لم يعد بمقدورها إخفاءها، وتأبى إلا أن تخرج بمناسبة وبغير مناسبة.
أما عن رجال الداخلية والدفاع والحرس الوطني وكل قواتنا المسلحة الوطنية ويقظتهم وتفانيهم وقيامهم بواجبهم وحرصهم على حماية بلادهم، فهذه المساحة أصغر من أن تحيط بكلمات الإشادة الواجبة بحقهم، فشكراً لهم على رسالتهم العملية التي وصلت إلى جميع المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، وصلت إلى الجميع بالأفعال لا بالأقوال، وبالدماء لا بالشعارات، وبالتضحية لا بالادعاء،ليؤكدوا مجدداً أن الكويت عصية على الغدر، وفي أيد قوية أمينة مخلصة مضحية لا تبتغي سوى أداء أمانتها وحماية بلادها، وأن حصن الكويت الأمنع وسورها الأعلى هم أبناؤها المخلصون، فتحية عطرة حارة لهم جميعاً... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وعلى الباغي تدور الدوائر.