الأغلبية الصامتة: أول كلمة بذيئة

نشر في 13-05-2026
آخر تحديث 12-05-2026 | 18:45
 إبراهيم المليفي

تعج الأفلام والمسلسلات الأميركية منذ مدة ليست بالقصيرة بكمّ هائل من الكلمات البذيئة، وقد توقف المؤرخون عند أول كلمة تعتبر جارحة في زمانها بالفيلم الشهير «ذهب مع الريح» عام 1939م، عندما قال بطل الفيلم «Frankly، my dear، I don›t give a damn»، أما أول استعمال للكلمة البذيئة (إياها)، والتي أصبحت ملازمة لكل فيلم أميركي فكان في فيلم يوليسيس عام 1967م، في حينها كانت الرقابة حاضرة والأسر حريصة على سلامة اللسان في المنزل والعمل والمدرسة والشارع وربط ذلك بقيم الرقي والتهذيب. 

كانت الحجج التي قادت لوصول لغة الشارع إلى لغة السينما هي أن الشاشة يجب أن تعكس ما يدور في الواقع بكل تفاصيله، وبقدر ما أجد في تلك الحجج من قوة ومشروعية، خاصة في مجال قصص «القضايا بكل أنواعها والأحداث والسير»، إلا أنني أجد نفسي متحفظاً في مسألة استعمال الكلمات النابية، لأن الأعمال الفنية لا تموت، ولأن متلقيها خاصة من الصغار لن يتوقف سوى عند مفردات الشتائم التي ستلتصق بلسانه ولن تزول بسهولة. 

هنا سأتوقف عند حالة يعيشها الرجل في مجتمعاتنا الشرقية، وهي نشوء لغة ثانية لديه لا تستعمل في المنزل، ومتاحة في مجالسه الخاصة مع أصدقائه وزملائه، وأعجب ما في تلك اللغة أنها مقيدة بكوابح صلبة تمنعها من الخروج حتى في أعلى درجات الغضب!! لقد قرأت عن ذلك الموضوع في إطار بحثي عن مؤشرات انحدار المجتمعات، وتردي الممارسة السياسية في أكثر الدول الديموقراطية، ووجدت أن تنامي قاعدة الناخبين الميالين للخطابات المليئة بالشتائم والسباب والعنصرية، لم تأت من فراغ، لأن الانحدار بدأ من المنزل، ونحن في الكويت عشنا تجربتنا الخاصة مع الخطابات المنفلتة والتفاف الناخبين حولها. 

في الختام، لكل شيء بداية، صعوداً أو نزولاً، وما نراه من تردّ في مستوى التخاطب في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يعالج بالغرامات والحبس، هي ظاهرة تجتاح العالم وتحتاج إلى معالجة من الجذور ودعم أفضل النماذج الناجحة لتكون هي القدوة التي تقود المجتمع في الأخلاق قبل أي شيء آخر.

back to top