أميركا تتيح 53.3 مليون برميل نفط من «الاحتياطي»
• أسعار الوقود المرتفعة خطر على الجمهوريين في انتخابات «الكونغرس»
• البرميل الكويتي يرتفع 3.83 دولارات ليبلغ 118.06
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها ستقرض شركات طاقة 53.3 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق عالمي يهدف إلى تهدئة أسواق الخام التي شهدت ارتفاعاً حاداً على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
واقترضت تسع شركات، بينها إكسون موبيل وترافجورا وماراثون بتروليوم، نحو 58 بالمئة فقط من 92.5 مليون برميل عرضت وزارة الطاقة الأميركية إقراضها الشهر الماضي من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.
وكانت وزارة الطاقة أقرضت بالفعل نحو 80 مليون برميل من الاحتياطي هذا الربيع، في إطار سعيها لسحب 172 مليون برميل إجمالاً.
ووافقت الولايات المتحدة على هذه الكمية الأكبر في مارس بموجب اتفاقية مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية لسحب نحو 400 مليون برميل. وجاءت هذه الاتفاقية في محاولة لتخفيف الضغط على أسعار النفط والوقود التي ارتفعت بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من نفط العالم يوميا قبل الحرب.
وقال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية إن الحرب تسببت في أكبر أزمة طاقة على الإطلاق. وكان بيرول قال في السابع من مايو إنه في حال استمرار تعطل الإمدادات الناجم عن الحرب، فإن وكالة الطاقة الدولية مستعدة لسحب كميات إضافية من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية. وأضاف بيرول أن الدول الأعضاء سحبت حتى الآن 20 بالمئة من الاحتياطيات المتاحة.
وتمثل أسعار الوقود المرتفعة خطراً على رفاق ترامب الجمهوريين، الذين يسعون للحفاظ على أغلبية ضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. وتشير بيانات جمعية السيارات الأميركية إلى أن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بلغ 4.52 دولارات للغالون اليوم ، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.
وتقوم وزارة الطاقة الأميركية بإقراض النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية للشركات التي ستسدد القرض بالنفط الخام، مع علاوات تصل إلى 24 بالمئة. وتقول الوزارة إن هذا النظام سيساعد على استقرار الأسواق دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.
وتحتوي الاحتياطيات الاستراتيجية، المخزنة في كهوف بأربعة مواقع على سواحل تكساس ولويزيانا، حالياً على نحو 384 مليون برميل، أي أقل مما يستهلكه العالم في أربعة أيام.
الأسعار
ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 3.83 دولارات ليبلغ 118.06 دولاراً للبرميل في تداولات يوم الاثنين مقابل 114.23 دولاراً للبرميل في تداولات يوم الجمعة الماضي وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية ارتفعت أسعار النفط اثنين بالمئة صباح الثلاثاء مع تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، إذ استمرت المخاوف بشأن الإمدادات بسبب الخلافات الحادة بين طهران وواشنطن بشأن مقترح السلام. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت دولارين أو 1.9 بالمئة، لتصل إلى 106.21 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.31 دولار أو 2.4 بالمئة، ليصل إلى 100.38 دولار وارتفع كلا الخامين بنحو 2.8 بالمئة الاثنين.
العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت دولارين أو 1.9% لتصل إلى 106.21 دولارات للبرميل
وقال ترامب الاثنين إن وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، مشيراً إلى الخلافات حول عدة مطالب مثل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري الأميركي على إيران واستئناف مبيعات النفط الإيراني والتعويض عن أضرار الحرب.
كما أكدت طهران على سيادتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال سوفرو ساركار رئيس فريق قطاع الطاقة لدى دي.بي.إس بنك «يبدو أن التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق (سلام) وشيك يتلاشى مجددا، وإذا لم نشهد اتفاقاً بحلول نهاية مايو، فإن مخاطر ارتفاع أسعار النفط واردة جداً».
ودفعت الاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز المنتجين إلى خفض الصادرات، إذ أظهر استطلاع لرويترز الاثنين أن إنتاج النفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في أبريل انخفض إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين.
وحذر أمين الناصر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو السعودية من أن الاضطرابات في صادرات النفط عبر المضيق تنذر بتأخر عودة السوق إلى وضعها الطبيعي حتى عام 2027، مع خسارة حوالي 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً.
خام غرب تكساس الوسيط الأميركي يصعد 2.31 دولار أو 2.4% ليصل إلى 100.38 دولار
وتوقع محللون في استطلاع أجرته «رويترز» انخفاض مخزونات الخام الأميركية بنحو 1.7 مليون برميل في الأسبوع الماضي.
وفي الوقت نفسه، يتابع المتعاملون عن كثب اجتماع ترامب المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ يومي الخميس والجمعة، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على ثلاثة أفراد وتسع شركات لتسهيلها شحنات النفط الإيراني إلى الصين.
وأدت الرسوم الجمركية المفروضة خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى توقف معظم واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي المسال الأميركيين، والتي بلغت قيمتها 8.4 مليارات دولار في 2024، أي قبل عام من بدء ترامب ولايته الثانية.
تراجع الإمدادات
قالت مصادر مطلعة إنه من المتوقع أن تشهد مبيعات النفط الخام السعودي إلى الصين المزيد من الانخفاض في يونيو، بعد أن قلص المشترون الطلب بسبب ارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع الأميركي- الإيراني.
وأضافت المصادر أن شركة أرامكو السعودية ستشحن نحو 10 ملايين برميل من النفط إلى عملائها في الصين خلال الشهر المقبل.
وسيكون هذا هو أدنى مستوى تسجله بيانات كبلر ورويترز للصادرات السعودية النفطية للصين على الإطلاق، مقارنة بمتوسط 1.39 مليون برميل يومياً شحنتها المملكة إلى الصين في عام 2025.
وقالت المصادر، التي رفضت نشر أسمائها لأنها غير مصرح لها بالتحدث لوسائل الإعلام، إن شركات التكرير الصينية الكبرى مثل مؤسسة الصين للبترول والكيماويات (سينوبك) وسينوكيم ورونغشينغ بتروكيمكال خفضت شحناتها لشهر يونيو.
ورفضت «أرامكو السعودية» الإدلاء بتعليق حول الكميات التي تعتزم شحنها للصين. ولم ترد الشركات الصينية بعد على طلبات للتعليق.
وفي الأسبوع الماضي، حددت السعودية سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف لشهر يونيو إلى آسيا بعلاوة قدرها 15.50 دولاراً للبرميل، بانخفاض عن العلاوة القياسية البالغة 19.50 دولاراً في الشهر السابق.
وأوضحت المصادر أن هذا الخفض أقل مما طلبه بعض المشترين الصينيين، مما أبقى سعر الخام السعودي مرتفعاً.
وفي أبريل، خفضت شركات النفط الصينية الحكومية الكبرى معدلات التشغيل بشكل أكبر مقارنة بالشهر السابق، نظراً لاستمرار توقف تدفق النفط من مضيق هرمز.
وتراجعت صادرات النفط الخام السعودي بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وقامت بتحويل مسار صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط الأنابيب شرق-غرب.
وأشار محللون في شركة إنرجي أسبيكتس في مذكرة الاثنين إلى أن انخفاض صادرات النفط السعودي إلى الصين في يونيو سيمثل فرصة سانحة للمشترين الآسيويين الآخرين، متوقعين تحويل كميات إضافية من النفط إلى عملاء آخرين في شمال شرق آسيا.
عقوبات لإيران
أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على 3 أشخاص و9 شركات، منها أربع مقرها في هونغ كونغ وأربع في الإمارات، لمساعدتها إيران في شحن النفط إلى الصين.
وأوضحت أن الشركة التاسعة مقرها في سلطنة عمان.
يأتي هذا الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في أعقاب إعلان عقوبات يوم الجمعة بحق أفراد وشركات ساعدت إيران في شراء أسلحة ومكونات تُستخدم في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية.
كما يأتي ذلك قبل أيام من اجتماع ترامب المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ المتوقع أن يضغط عليه ترامب للمساعدة بحل الأزمة مع إيران ومعاودة فتح هرمز.
شحنة لتركيا
أظهرت بيانات لتتبع السفن أن شحنة نفط خام من احتياطي النفط الاستراتيجي في الولايات المتحدة تتجه إلى تركيا، وهي أول شحنة من نوعها تتجه إلى ذلك البلد.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهد منسق من وكالة الطاقة الدولية لسحب كمية قياسية 400 مليون برميل من النفط لكبح الأسعار.
ووصلت الصادرات من الولايات المتحدة، أكبر منتج في العالم، إلى مستويات قياسية مرتفعة مع تقلص الإمدادات في أوروبا وآسيا، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
ونقلت بيانات كبلر عن بوليصة الشحن أن السفينة (نورث ستار) من طراز أفراماكس التي ترفع علم اليونان حمَّلت نحو 680 ألف برميل من النفط الخام عالي الجودة من موقع احتياطي النفط الاستراتيجي برايان ماوند بالقرب من سيواي بولاية تكساس في أبريل، وأن من المقرر أن تصل إلى ميناء علي آغا التركي في منتصف مايو.
وأوضحت بيانات لتتبع السفن وأحد التجار أن السفينة (دي.إتش.تي أنتيلوب) التي ترفع علم هونغ كونغ حمَّلت أيضاً نحو 1.1 مليون برميل من النفط الخام عالي الكبريت من موقع برايان ماوند قبالة سواحل جالفيستون خلال عملية نقل من سفينة إلى أخرى في أواخر أبريل، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها في تركيا في نهاية الشهر الجاري. وذكرت كبلر أن السفينة حملت شحنة أخرى من النفط الخام الأميركي.
وأظهرت بيانات لتتبع السفن أن شحنات من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الأميركي توجهت بالفعل إلى إيطاليا وهولندا.
تعافي السوق
حذر أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية من استمرار اضطرابات الشحن وإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على عودة السوق إلى وضعه الطبيعي حتى عام 2027. وقال الناصر في لقاء مع محللين لمناقشة نتائج الشركة للربع الأول، التي أعلنت الأحد وجاءت أفضل من التوقعات «إطالة أمد اضطرابات الإمدادات حتى لبضعة أسابيع إضافية ستجعل عملية إعادة توازن سوق النفط واستقرارها تستغرق وقتاً أطول بكثير».
وأضاف أن التعافي يمكن أن يمتد حتى عام 2027 إذا استمر الوضع الراهن حتى منتصف يونيو.
ووُصفت تداعيات حرب إيران، ومنها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بأنها أكبر اضطراب يشهده سوق الطاقة على الإطلاق. وأشار الناصر إلى أن السوق يخسر نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً مع استمرار إغلاق المضيق، لافتاً إلى أن عدد السفن التي تعبره يومياً يتراوح حالياً بين سفينتين وخمس سفن فقط مقارنة بنحو 70 سفينة قبل اندلاع الحرب.
وأضاف أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق اليوم، فإن السوق سيحتاج إلى أشهر قبل أن تستعيد توازنها. وأدى تعطل الإمدادات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وأثار مخاوف من تصاعد التضخم واحتمال حدوث انكماش اقتصادي.
البحر الأحمر
ورفعت «أرامكو» حجم صادراتها عبر خط الأنابيب شرق-غرب وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر للمساعدة في الحفاظ على ما بين 60 بالمئة و70 بالمئة من الكميات التي تصدرها الشركة من النفط الخام. ووصف الناصر الأحد هذا الخط بأنه «شريان حياة بالغ الأهمية».
وقال الناصر إن الشركة تبحث سبل زيادة حجم الصادرات عبر ميناء ينبع والبالغ خمسة ملايين برميل يومياً، ويغلب عليه الخام العربي الخفيف وبعض أنواع الخام العربي الخفيف جدا، مع تقليص تصدير الخامات الأثقل.
وأوضح أن «أرامكو» تُصدّر ما يقارب 900 ألف برميل يومياً عبر محطات غربية منفصلة للمنتجات المكررة وتسعى لزيادة هذه الصادرات لتحقيق هوامش ربح أعلى، وهو ما أشار الناصر إلى أنه قد يستمر طالما استمر إغلاق مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بالمصافي التي تعرضت لهجمات، أكد الناصر أن شركة مصفاة أرامكو السعودية موبيل المحدودة (سامرف) تعمل بكامل طاقتها، بينما مشروعها المشترك للتكرير مع شركة النفط الفرنسية الكبرى توتال إنرجيز، المعروف باسم ساتورب، أُعيد تشغيله جزئيا فيما يجري العمل على استعادة العمليات بالكامل.
وأضاف أن مصفاة رأس تنورة أُعيد تشغيلها غير أن بعض وحداتها تخضع حاليا لأعمال صيانة وستكون جاهزة للتشغيل مجددا فور اكتمالها.
وتوقع الناصر أن يشهد الطلب على النفط نمواً قوياً فور عودة حركة الملاحة والتجارة إلى طبيعتها.
وقال الناصر، متحدثاً عن الوضع الحالي للسوق «لا أرى أن الطلب قد انتهى (لكن ما حدث هو) ترشيد له».
وأضاف أن بإمكان «أرامكو» الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً من النفط الخام خلال أقل من ثلاثة أسابيع إذا اقتضت الحاجة.
ونقلت «رويترز» في مارس عن مصدرين قولهما إن السعودية خفضت إنتاج النفط بنحو مليوني برميل يومياً إلى ثمانية ملايين تقريباً بعد تراجع الإنتاج من حقلين بحريين رئيسيين في ظل استمرار الحرب على إيران.