ألمانيا تحذر من تداعيات القروض العقارية عالية المخاطر على المستهلكين والبنوك
حذرت هيئة الرقابة المالية الألمانية «بافين» من تداعيات القروض العقارية عالية المخاطر على المستهلكين والبنوك. وقال رئيس الهيئة مارك برانسون في فرانكفورت اليوم الثلاثاء إن نسبة القروض السكنية الجديدة ذات الضمانات الضعيفة لدى المؤسسات المالية مرتفعة نسبيا.
وأوضح برانسون أنه خلال الربع الأخير من عام 2025 تجاوز حجم القرض قيمة العقار السكني الممول في واحدة من كل سبع قروض جديدة. وأضاف: «ننظر إلى هذا الأمر بعين الانتقاد». وأشار إلى أن هذه القروض تنطوي على مخاطر خسائر أكبر بالنسبة للبنوك، كما قد تشكل مشكلة للمستهلكين، على سبيل المثال إذا لم يعد المقترض قادرا على سداد الأقساط بسبب المرض أو فقدان الوظيفة. ولم يستبعد برانسون اتخاذ الهيئة إجراءات رقابية، قائلا: «يجب ألا تتحول القروض الجديدة المحفوفة بالمخاطر اليوم إلى قروض متعثرة غدا».
ومع تصاعد المخاوف من التضخم المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ارتفعت أسعار الفائدة على القروض، بالتزامن مع زيادة أسعار العقارات. وكان نشاط التمويل العقاري لدى البنوك شهد نموا قويا في مارس/آذار الماضي، بعدما سارع كثير من المستهلكين إلى تأمين شروط تمويل مقبولة استباقا لحدوث المزيد من الارتفاعات.
وكتبت هيئة الرقابة المالية أن حالة عدم اليقين في السياسة العالمية والضغوط على الوضع الاقتصادي تزيد من المخاطر في القطاع المالي، وأردفت:«هذه العوامل لها تأثيرات ملموسة على عامة الشعب في ألمانيا؛ فارتفاع الأسعار وغلاء القروض بدأ يؤثر بوضوح على الميزانيات المالية للأفراد».
وعلى صعيد آخر، حذر برانسون من تنامي مخاطر الهجمات الإلكترونية، موضحا أن عدد الهجمات يتزايد، وأن المهاجمين يعتمدون بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقال: «تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديدة اكتشاف الكثير من الثغرات في أنظمة تقنية المعلومات بل واستغلالها أيضا، وبسرعة كبيرة».
وأضاف أن الشركات يجب أن تستعد لارتفاع عدد نقاط الضعف المحتملة، وأن عليها «سد هذه الثغرات بسرعة أكبر». وقال إن «بافين» تعزز لهذا السبب رقابتها على المخاطر الإلكترونية من خلال تخصيص موارد إضافية لفحص الشركات المالية.
وكانت وزارة المالية الألمانية حذرت أمس من أن النماذج الحديثة للذكاء الاصطناعي تنطوي على مخاطر كبيرة حيث يمكن أن تكون هذه النماذج سلاحا ذا حدين.
وفي تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية الألمانية، قالت متحدثة باسم الوزارة أمس إن «تطوير نماذج مثل كلود ميثوس يعني تصعيدا في مستوى التهديدات السيبرانية، وهو ما قد ينعكس أيضا على الاستقرار المالي».
وجاءت هذه التحذيرات على خلفية برنامج «كلود ميثوس» التابع للشركة الأمريكية «أنثروبيك». ويتمثل هذا البرنامج في نظام ذكاء اصطناعي قادر على فحص أنظمة التشغيل ومتصفحات الإنترنت وبرامج أخرى بصورة آلية بالكامل، بهدف اكتشاف الأخطاء والثغرات الأمنية.
وتكمن خطورة هذه التقنية في أنها لا تكتفي برصد الثغرات الأمنية، بل توفر أيضا ما يشبه «دليلا إرشاديا» يتضمن أدوات الهجوم الرقمي المناسبة لاستغلال تلك الثغرات.
وبحسب «أنثروبيك»، فإن هذا البرنامج تمكن بالفعل من اكتشاف آلاف الثغرات الخطيرة. وحتى الآن، تحتفظ الشركة بالبرنامج بشكل مغلق، ولا تتيح الوصول إليه إلا لعدد محدود من المؤسسات، حتى تتمكن من إصلاح أنظمتها.