إيران تصعّد وتهدد الكويت
• خامنئي يأمر بمواصلة العمليات غداة كشف الجريدة. رفضه وقف ضرب الخليج
• تقرير لوكالة «الحرس الثوري» يوجِّه اتهامات وافتراءات للكويت ويشكّك في حيادها
• الجيش الكويتي يتعامل مع مسيّرات معادية
• اعتداءات جديدة على الإمارات
• قصف سفينة في المياه القطرية
• إيران تسلِّم ردها وترامب يلوّح بـ «أسبوعين قتاليين»
بعد ساعات من انفراد «الجريدة» بكشف رفض المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، خلال لقاء جمعه قبل أيام بالرئيس مسعود بزشكيان، أي مقترح لوقف استهداف دول الخليج، كشفت وكالات الأنباء الإيرانية أن خامنئي أصدر توجيهات للقوات المسلحة بـ «مواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم بحزم»، في مؤشر واضح إلى تمسك النظام الإيراني بمواصلة نهج الضغط والتهديد ضد دول المنطقة.
وسرعان ما تُرجمت هذه التوجيهات ميدانياً، عبر إطلاق إيران ووكلائها مسيّرات باتجاه الكويت والإمارات، تزامناً مع تعرض سفينة للقصف داخل المياه الإقليمية القطرية، رغم الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها دول الخليج للدفع نحو التهدئة وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وفي خطوة عكست تهديداً إيرانياً ضمنياً للكويت، نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ «الحرس الثوري» الإيراني تقريراً مليئاً بالمغالطات والاتهامات غير الموثقة، تحت عنوان: «نظرة أكثر دقة إلى حجم مشاركة الكويت في العدوان على إيران».
واتهم التقرير الكويت بأنها «تروج لرواية الحياد، وتدّعي أنها لم تسمح للقوات الأميركية أو الإسرائيلية باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي كمنصة للمشاركة العملية في الهجمات»، زاعماً أن ما وصفها بـ «الحقائق» يثبت عكس ذلك، في ادعاء لا يستند إلى أي أدلة ملموسة.
ومن اللافت أن تقرير «تسنيم» اعتمد في بعض فقراته على مواد نُشرت في وسائل إعلام أجنبية مثل «نيويورك تايمز» و«فرانس 24»، رغم أن طهران نفسها تصنّف هذه المنصات في خطاباتها الرسمية على أنها أدوات إعلامية ذات طابع استخباري تعمل ضمن أجندات أميركية وإسرائيلية، مما يطرح تناقضاً واضحاً بين الخطاب الإيراني الذي يشكك في مصداقية تلك المنصات من جهة، واستشهاد طهران بها انتقائياً عندما تخدم روايتها من جهة أخرى.
وفي تفاصيل اليوم التصعيدي، أفاد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع العقيد الركن سعود العطوان بأن القوات المسلحة الكويتية رصدت فجر أمس عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، لافتاً إلى أن القوات المسلحة تؤكد جاهزيتها الكاملة للحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين. ويعد الاعتداء السافر هو الثاني الذي يستهدف الكويت منذ بدء وقف إطلاق النار الهش بين طهران وواشنطن، في 8 أبريل الماضي، حيث تعرضت البلاد لهجمات بالمسيّرات استهدفت موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية، قادمة من العراق، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية في 24 الشهر الماضي.
وفي حادث منفصل، اعترضت الدفاعات الإماراتية مسيّرتين إيرانيتين داخل المجال الجوي للبلاد التي تعرضت لعدة هجمات سابقة على مدار الأسبوع الماضي. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع القطرية تعرُّض سفينة بضائع تجارية لهجوم بطائرة مسيّرة في المياه الإقليمية للدوحة قرب ميناء مسيعيد أثناء قدومها من أبوظبي، مما تسبب في اندلاع حريق محدود على متنها.
وفي طهران، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ «الحرس الثوري» بأن خامنئي التقى قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي علي عبداللهي ووجهه بـ «مواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم بحزم».
بدوره، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد إكرامي نيا «بعض دول المنطقة من تداعيات التعاون مع الجيش الأميركي»، مضيفاً أن «الدول التي تطبق العقوبات الأميركية على إيران ستواجه صعوبات في المرور من مضيق هرمز» في توسيع لدائرة التصعيد.
وكشف قائد القوة البحرية للجيش الأدميرال شهرام إيراني عن نشر غواصات خفيفة أطلق عليها اسم «دلافين الخليج» في قاع البحر لمواجهة التهديدات والتصدي للسفن في «هرمز»، غداة مطالبة وسائل إعلام تابعة لـ «الحرس» بفرض رسوم على كابلات الألياف الضوئية البحرية التي تمر بالمضيق.
وفي تصريح يعكس نوايا إيران المحتملة من هذا التصعيد، دعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إبراهيم رضائي واشنطن إلى تقديم تنازلات و«التأقلم مع النظام الإقليمي الجديد». وتزامن التصعيد الإيراني مع الكشف عن تقديم إيران للوسيط الباكستاني ردها على المقترح الأميركي الأخير وهو يركز كما كانت «الجريدة» كشفت سابقاً على وقف الحرب كخطوة أولى، في وقت تمسك الرئيس الأميركي بمطلب الحصول على اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب، وهو ما ترفضه طهران. وألمح ترامب إلى إمكانية التحرك عسكرياً لأسبوعين ضد إيران وإنهاء قصف كل الأهداف، مجدداً القول بأن إيران هُزمت عسكرياً.
وفي تفاصيل الخبر:
لجأ النظام الإيراني إلى تصعيد عدوانه على دول المنطقة، إذ شن هجمات متفرقة على الكويت وقطر والإمارات، بالإضافة إلى استهداف موقع للفصائل الكردية ـ الإيرانية في أربيل بإقليم كردستان العراق أمس.
وأفاد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، العقيد الركن سعود العطوان، بأن القوات المسلحة رصدت فجر الأحد عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي، وتم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، لافتاً إلى أن القوات المسلحة تؤكد جاهزيتها الكاملة للحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين.
ويعد الاعتداء السافر هو الثاني الذي يستهدف الكويت منذ بدء وقف إطلاق النار الهش بين طهران وواشنطن، في 8 أبريل الماضي، حيث تعرضت البلاد لهجمات بالمسيّرات استهدفت موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية، قادمة من العراق، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية في 24 الشهر الماضي.
وفي حادث منفصل، اعترضت الدفاعات الإماراتية مسيّرتين إيرانيتين داخل المجال الجوي للبلاد التي تعرضت لعدة هجمات سابقة على مدار الأسبوع الماضي.
وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع القطرية تعرُّض سفينة بضائع تجارية لهجوم بطائرة مسيّرة في المياه الإقليمية للدوحة قرب ميناء مسيعيد أثناء قدومها من أبوظبي، مما تسبب في اندلاع حريق محدود على متنها.
رد وتهديدات
وأتت الاعتداءات السافرة في وقت أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، بأن طهران سلّمت ردها للوسيط الباكستاني على المقترح الأميركي الأخير لحل النزاع، مشيرة إلى أن الجواب الإيراني اشتمل على طرح خطة تشمل تركيز المفاوضات في هذه المرحلة على إنهاء الحرب في المنطقة، وسلامة الملاحة البحرية في الخليج و«هرمز»، باعتبار ذلك أولوية ضمن مسار أي تسوية محتملة.
وجاء ذلك بموازاة إطلاق قادة النظام، وعلى رأسهم المرشد مجتبى خامنئي، جملة من التهديدات استهدفت دول المنطقة والولايات المتحدة، في تأكيد لخبر «الجريدة» المنشور في عددها الصادر، أمس الأول، حول رفض المرشد المتواري عن الأنظار وقف الاعتداءات على الخليج.
وأفادت وكالة فارس التابعة لـ «الحرس الثوري» بأن خامنئي التقى قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، علي عبداللهي، ووجّهه إلى «مواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم بحزم».
ونقلت عن عبداللهي قوله إن «القوات المسلحة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي عمل من جانب الأعداء الأميركيين والصهاينة الإسرائيليين. وفي حال ارتكاب العدو أي خطأ، فسيكون رد إيران سريعاً وحاسماً».
وأصدر خامنئي توجيهات جديدة بمواصلة مواجهة «الأعداء» بقوة وحزم.
في موازاة ذلك، أكد المتحدث باسم الجيش، العميد محمد أكرمي نيا، أن «أي خطأ في حسابات العدو سيواجه بردود فعل مفاجئة، إذ لن تقتصر خياراتنا على الإرادة الصلبة لقواتنا المسلحة فحسب، بل ستشمل استخدام معدات أكثر تطوراً وحداثة، ونقل المواجهة إلى ساحات حرب جديدة».
وزعم أن بلاده طبقت سيادتها على مضيق هرمز الدولي، محذراً من أن «الدول التي تطبق العقوبات الأميركية على إيران بأنها ستواجه صعوبات بالمرور من الممر المائي الاستراتيجي». كما حذّر «بعض دول المنطقة من تداعيات التعاون مع الجيش الأميركي».
من جهته، كشف قائد القوة البحرية للجيش، الأدميرال شهرام إيراني، أن بلاده نشرت غواصات خفيفة أطلق عليها اسم «دلافين الخليج» في قاع البحر لمواجهة التهديدات في «هرمز»، في حين أكد قائد القوات الجو فضائية لـ «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن الصواريخ والطائرات المُسيّرة موجَّهة نحو العدو، و«نحن بانتظار أمر الإطلاق».
الجيش الإيراني ينشر «دلافين الخليج» ويهدد بتوسيع نطاق استهداف السفن
وهددت بحرية «الحرس الثوري» بأن «أي هجوم على ناقلات النفط والسفن التجارية الإيرانية سيرد عليه بهجوم عنيف على أحد المراكز الأميركية بالمنطقة وسفن معادية»، وذلك بعد يوم من الهجمات الأميركية على ناقلتين إيرانيتين في خليج عُمان ضمن إجراءات تشديد الحصار البحري الذي تفرضه إدارة الرئيس دونالد ترامب على طهران.
برلمانياً، اعتبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إبراهيم رضائي أنه «ابتداء من اليوم انتهت مرحلة ضبط النفس، وأي اعتداء على سفننا سيقابل بردّ قوي وحاسم»، داعياً واشنطن إلى تقديم تنازلات و«التأقلم مع النظام الإقليمي الجديد» الذي تسعى طهران لفرضه بـ «هرمز».
وتزامن ذلك مع مطالبة منصات إعلامية تابعة لـ «الحرس الثوري» بفرض رسوم على كابلات الألياف الضوئية البحرية العابرة للمضيق، التي قالت إنها تنقل يومياً ما يزيد على 10 تريليونات دولار من المعاملات المالية الأميركية.
على الجهة المقابلة، جدد الرئيس الأميركي تأكيده أن بلاده ستصل في مرحلة ما إلى اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون عميقاً تحت أنقاض المنشآت التي قُصفت خلال حرب الـ 12 يوماً.
ترامب: سنصل لليورانيوم المخصب في مرحلة ما ولم أقل إن العمليات العسكرية انتهت
وأكد أنه لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أنه «إذا اقترب أي أحد من اليورانيوم المخصب فسنعلم بذلك، وسنقوم بتفجيره».
وفي إشارة إلى إمكانية استئناف الحرب، قال ترامب: «لم أقل إن العمليات القتالية ضد إيران انتهت، لكنني قلت إنهم تعرّضوا للهزيمة». وتابع: «يمكن أن نتحرك ضد إيران عسكرياً لأسبوعين إضافيين ونضرب كل هدف من الأهداف المحددة».
مقاتلة إف - 16 أميركية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
ونشر الرئيس الجمهوري صورة عبر منصته «تروث سوشيال»، تظهر مشاهد لما يبدو أنه حطام غارق للسفن البحرية الإيرانية في قاع البحر.
وكان الرئيس الأميركي قد أكد ليل السبت ـ الأحد، في تصريحات لقناة فرنسية، أن طهران لا تزال ترغب بشدة في إبرام اتفاق، خاصة بعد تعليقه عملية «مشروع الحرية» لتأمين الملاحة في «هرمز» بالقوة.
في هذه الأثناء، دافع وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن قرار شن الحرب، ولفت إلى أن الجهود الدبلوماسية التي قادتها واشنطن، قبل اندلاع الصراع الذي مسّ بأمن المنطقة وتسبب في أزمة طاقة عالمية، لم تحقق نتائج، لأن إيران «لم تكن مستعدة حتى لمناقشة المطالب المطروحة»، في إشارة إلى وقف برنامجها النووي وتطوير القدرات الصاروخية، إضافة إلى دعم الجماعات المسلحة.
وساطات وتحذير
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الأزمة، أكد رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبدالرحمن، في اتصال مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن إغلاق «هرمز» واستخدامه للضغط «لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة».
وأتى ذلك بعد أن عقد عبدالرحمن مباحثات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ميامي، أمس الأول، تناولت ضرورة مواصلة العمل المشترك لـ «ردع التهديدات وتعزيز الاستقرار في المنطقة».
وجاء التحرك القطري في وقت أكد قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، أن بلاده تواصل بذل كل جهدها لإنجاح الوساطة بين إيران وأميركا.
ضغوط وإشارات
وفي وقت تتزايد الضغوط على طهران وواشنطن لوضع حد للحرب التي أججت أزمة طاقة عالمية، خصوصاً مع قرب موعد زيارة الرئيس الأميركي للصين، الجمعة المقبل، أفيد بأن ناقلة محملة بغاز طبيعي مسال من قطر، قد عبرت «هرمز»، لتسجل بذلك أول عملية تصدير تقوم بها البلاد من المنطقة منذ اندلاع الحرب.
وزعمت وكالة فارس أن الناقلة القطرية عبرت باتجاه باكستان بـ «إذن من إيران»، في حين ذكرت وكالة تسنيم أن سفينة شحن ترفع علم بنما متجهة إلى البرازيل عبرت المضيق، عبر ممر حددته قوات «الحرس الثوري».