خمس نساء... من بادية الكويت (2 ــ 2)
ومازلنا مع أم فراج وهي الرواية الأولى عند الكاتبة نوير المطيري. وتُعرف الصحراء بالجفاف غالباً، وندرة الماء. غير أن العواصف قد تكون أحياناً كوارث وسيولاً.
تقول «أم فراج» في وصفها لإحداها: «في ليلة جتنا سحابة سوداء في حادثة ما أنساها. كنا تونا شادِّين من روض ونازلين في روض في الصُّمان. كنت حليوة، يعني عمري ما بين الثمان إلى تسع سنين. قلت لصديقتي: خل أقوم وأشيل أغراض العيش والسكر. ردّت عَلَيّ «سارة» وقالت: «لا جاينا مطر ولا جاينا شيء. ما خذينا... إلا جتنا هذيك السحابة السوداء، وقامت الكلاب اتْعَوي، ويقوم أبوي ويخشِّنا تحت النضيد—طاولة خشب—داخل بيت الشَّعر، أنا وخواتي، ويقعد يتشهد، هو و«أم مساعد» الله يرحمهم، والكلاب تعوي، وبيوت الشَّعَر اتِّشقّق، وبيتنا حِنّا ما طاح، جانا ابْردي قوي — نزل بَرَد كثير — الشجر اتقشع، جانا غضب من رب العالمين، وعمي رايح بوانيته النوري الحمر— وانيت فورد موديل الستينات — وسيارته غطست بالروض ما قدر يجينا، قام أبوي وشب نار يأشِّر لأخوه، خذنا وقت لين هو جانا والسيارة غرقت».
تتحدث «أم فراج» عن مهام أخرى كانت تقوم بها في عمرها بتلك الأيام: «كنت أفهم وأحطب لأهلي، » بما في ذلك تجميع «الجلة دمن البعارين أجلكم الله». ومن مهام «أم فراج» في ذلك العمر «ترويب الروب من لبن الصخلة ونحطه بالصميل—قربة جلدية—نجمع اللبن ونجمع الدهن — الزبد — ويروح أبوي لمنطقة «الحفر ويبيعه».
كان اللبن الرايب المادة التي يُعمل منها «قريصات» تنحط بالصحن توضع على «بيت الشَّعر» لتجف، وإذا بيبس چَيّسناه — عندما يجف نضعه في أكياس — وبعناه في الحفر». وتقول: «مرة قرصتني العقرب وقمت أخاف منهن. كنت أثبِّت الوتد لربط الجفار— صغار الغنم — وجت العقرب وقرصت ظهري، واقعد أصايح... ويجي عمي، وقام سحب بانزين من سيارته وحط عليها — على موضع اللدغة — بانزين عشان يبِّرد اللدغة». أما في المرة الثانية «ودَّوني للطبيب مال الغنم» مستوصف الصليبية، ويطقوني إبرة، كنت توني جايبة ولدي الأول، وتوهم خواتي ماشيات مني ومسوية لهم عشاء. وقالت «أم مطلق» «العقرب تمشي علي. طقني الدكتور إبرة وقال لي: وِلدج لا ترضعينه... احلبي صدرج ولا ترضعينه. سبحان الله نام نومه حلوة لا قام ولا قال شيء. ولما جاء أبوه من باجر قال «أبي عشاء — أريد عشاء — قلت له: «أنا الحين مقروصة وأنت تبي عشاء... أنا وين وأنت وين!».
خمس روايات قصيرة جمعتها الكاتبة «نوير المطيري». رواية أم فراج «حول الماي»، وأم مبارك في طفولتها وأم فرحان عن الزلفي والصمان، وأم زايد «كنا نسرح بالغنم» ورواية أم مطلق عن الشدادية. العمل على صغر حجمه وكثرة الكلمات البدوية المستخدمة والإخلاص في الحديث والرواية قد تعتبر قطعة حية من الأدب الواقعي الصادق الذي لا ينساه القارئ. وسنرى المزيد في المقال القادم.