على الطريق...حين يستثمر الوطن في أبنائه

نشر في 11-05-2026
آخر تحديث 10-05-2026 | 19:34
 دهيران أبا الخيل

عندما نتحدث عن تكويت الوظائف، فإن ذلك ليس مجرد شعار يُرفع أو مقترح يُناقش في الاجتماعات الرسمية، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها متغيرات الاقتصاد وحاجة المجتمع إلى تمكين أبنائه وبناته في مختلف القطاعات والتخصصات. 

فالشباب الكويتيون اليوم يمتلكون من الكفاءة والطموح ما يؤهلهم لقيادة مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على حد سواء، لكنهم يحتاجون إلى بيئة تؤمن بقدراتهم وتمنحهم الفرصة الحقيقية لإثبات أنفسهم.

ويتحمل القطاع الخاص مسؤولية كبيرة في هذا الملف باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية الاقتصادية. فالمطلوب ليس فقط توظيف المواطنين لسد النسب المطلوبة بل تبني رؤية حقيقية تقوم على استقطاب الكفاءات الوطنية وتأهيلها وإشراكها في مواقع اتخاذ القرار. 

فحين يتولى الكويتيون المناصب القيادية يصبحون أكثر قدرة على فهم احتياجات المجتمع وخلق فرص عمل جديدة للخريجين بما يخفف الضغط عن القطاع الحكومي الذي لم يعد قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل.

وفي المقابل، فإن الحكومة مطالبة بتشديد الرقابة على نسب التكويت وعدم الاكتفاء بالقرارات الورقية أو الإجراءات الشكلية. فهناك شركات تلتزم بالقانون وتسهم في بناء كوادر وطنية بينما تلجأ جهات أخرى إلى التحايل أو الاكتفاء بتوظيف صوَري لا يحقق الهدف الحقيقي من التكويت. 

ومن هنا تأتي أهمية وضع آليات واضحة للمحاسبة وربط الامتيازات والعقود الحكومية بمدى التزام الشركات بخطط الإحلال والتوظيف الفعلي للكويتيين مع زيادة نسب التكويت تدريجياً بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.

كما يبرز دور البنك المركزي الكويتي في قيادة عملية التكويت داخل القطاع المصرفي، الذي يعدّ من أكثر القطاعات جذباً للكفاءات الوطنية. 

فالمطلوب اليوم ليس فقط رفع نسب الموظفين الكويتيين في البنوك بل أيضاً تمكينهم من الوصول إلى المناصب القيادية وصناعة القرار المالي والمصرفي. 

فوجود قيادات وطنية في هذا القطاع الحيوي يعزز الاستقرار ويدعم التنمية ويخلق جيلاً جديداً من الكفاءات القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

إن التكويت الناجح لا يعني إقصاء أحد بل يعني الاستثمار في الإنسان وهذا حقه في بلده ومنحه الثقة والمساحة للمشاركة في بناء وطنه. 

وعندما تتكامل جهود الدولة مع القطاع الخاص يصبح التكويت مشروعاً تنموياً حقيقياً ينعكس أثره على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي ومستقبل الأجيال القادمة.

back to top