تراجع أسعار الفائدة على الدينار يعكس استقرار السيولة
• تحرُّك البنوك نحو طلب السيولة مرتبط بخريطة واضحة للمتغيرات الاقتصادية
• فتح سقف الإقراض حتى 100% وفّر مساحة إضافية من السيولة
شهدت مستويات أسعار الفائدة على مستوى القطاع المصرفي اتجاها نزولياً منذ يناير 2025 حتى الربع الأول من العام الحالي، إذ كان مستوى متوسط الفائدة المعلنة على ودائع العملاء لأجل عام على الدينار في يناير 2025 نحو 4.176 بالمئة على الدينار مقابل 3.347 بالمئة على الدولار، بفجوة 0.829 بالمئة لمصلحة الدينار، إذ بلغت في نهاية الربع الأول (مارس 2026) نحو 3.598 بالمئة لأجل عام على الدينار، بتراجع نسبته 0.578 بالمئة، مقابل 2.799 بالمئة على الدولار بتراجع نسبته 0.548 بالمئة.
ويعكس الاتجاه النزولي لمتوسط أسعار الفائدة المعلنة على ودائع العملاء في السوق المحلية لأجل عام عدة حقائق للسوق، أهمها:
1 - وفرة السيولة بمستويات مطمئنة، مما كبح أي منافسة على مصادر الودائع، وبالتالي أدى هذا الوضع إلى استقرار مستويات الكلفة على القطاع.
2 - ساهم استمرار ارتفاع إيداعات القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، في وفرة السيولة.
3 - ساهم أيضاً ارتفاع ودائع المؤسسات العامة والحكومية، وفقاً لأحدث بيانات، حيث ارتفعت بنسبة 15.8 بالمئة، بما قيمته 1.9 مليار، لتصل إلى 14.3 ملياراً تقريباً.
4 - البعد الإيجابي الأكثر أثراً في حفظ الاستقرار لمستويات الفائدة التي وصلت إليه تدريجياً هو مبادرة «المركزي» بحزمة التحفيز، التي كان من بين أبرز نقاطها فتح سقف الإقراض حتى 100 بالمئة من الودائع، مما أتاح مساحة وفيرة من السيولة تحد من التحرك نحو الطلب، وبالتبعية زيادة أسعار كلفة السيولة من المنشأ.
5 - هدوء نسبي في الطلب على التسهيلات، لا سيما مع حالة الترقب أو التباطؤ في حسم بعض الفرص، وكذلك التوسعات التي كانت على أجندة العديد من الشركات، واقتصرت التعاملات على السوق المحلي، وبقي جزء آخر تحت الطلب.
وعلى مستوى أجل 6 أشهر، بلغت نسبة التراجع بين يناير 2025 ونهاية الربع الأول 2026 ما نسبته 0.572 بالمئة على الدينار، مقابل تراجع نسبته 0.479 بالمئة على الدولار.
وكان مستوى الفائدة في يناير 2025 على الدينار يبلغ 4.016 بالمئة لأجل نصف عام، و3.150 بالمئة على الدولار، وحالياً الفائدة 3.44 بالمئة للدينار و2.67 بالمئة للدولار.
0.578 % هامش تراجع فائدة الدينار مقابل 0.548% على الدولار
الخيارات أمام البنوك عديدة، ووفقاً لمصادر مصرفية، كل جهة لديها خطتها ومصادر توفير السيولة وفقاً لاستحقاقات المرحلة المقبلة، حيث تنقسم خريطة الطلب على السيولة بين الجهات التالية:
• تسهيلات اعتيادية للقطاع الخاص لدعم تنفيذ مشروعات تنموية وتنفيذ مناقصات اعتيادية أخرى للقطاع العقاري وقطاع الأعمال.
• سيولة مطلوبة لتلبية بعض الإصدارات العامة التي يطرحها «المركزي» نيابة عن الحكومة ضمن برنامج الدَّين العام المتوقع أن تشهد نمواً خلال العام الحالي.
• سيولة كبيرة مطلوبة لملف الرهن العقاري، وسيكون لها استحقاق آخر، وبعض المصارف تضع في اعتبارها زيادة رأس المال.
• نشاط سوق الأسهم المتوقع بعد استقرار الأوضاع سيقابله طلب على السيولة أيضاً.