الشال: عجز الموازنة الحالية نحو الأعلى منذ تحرير الكويت

• ضرورة الالتفات إلى الكثير من السياسات المحلية القائمة الخاطئة
• الاقتصاد المحلي فاقد للمقاومة وصاحب الإصابة الأشد كلما تعرض سوق النفط لأزمة

نشر في 09-05-2026
آخر تحديث 09-05-2026 | 19:02
عجز الموازنة في تصاعد
عجز الموازنة في تصاعد

بانتهاء أبريل 2026 انتهى الشهر الأول من السنة المالية الحالية 2026/2027، وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي خلاله نحو 105.7 دولارات، وهو أعلى بنحو 48.7 دولاراً للبرميل أي بما نسبته نحو 85.5% عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 57 دولاراً للبرميل. 

وقال التقرير الأسبوعي لمركز الشال الاقتصادي إن السنة المالية الفائتة 2025/2026 التي انتهت بنهاية مارس الفائت كانت قد حققت لبرميل النفط الكويتي معدل سعر بلغ نحو 72.2 دولاراً، ومعدل سعر البرميل لشهر أبريل 2026 أعلى بنحو 46.5% عند معدل سعر البرميل للسنة المالية الفائتة، وأعلى بنحو 15.2 دولاراً للبرميل عند سعر التعادل للموازنة الحالية البالغ 90.5 دولاراً وفقاً لتقديرات وزارة المالية. ولكن، وبسبب إغلاق مضيق هرمز، هناك انفصال شبه كامل بين الأرقام المذكورة وحقيقة الوضع المالي للموازنة العامة، ففي أحسن الأحوال، لن تستطيع الكويت، ولفترة من الزمن تقدر بالشهور في أحسن الأحوال، سوى بيع حصة لا تُذكر من إنتاجها النفطي.

الدولة لن تستطيع ولفترة من الزمن سوى بيع حصة لا تُذكر من إنتاجها النفطي

وذكر «الشال» أن الحرب بدأت في إقليمنا بتاريخ 28 فبراير الفائت، ولأن أرقام الناتج المحلي الإجمالي والموازين مع الخارج والميزان المالي أو فائض وعجز الموازنة العامة، كلها تعتمد أوضاعها بشكل استثنائي على إيرادات صادرات النفط، أصبح الاعتماد على الافتراض والتقدير في قياس الضرر الواقع عليها شبه مستحيل. ولأن فقرتنا حول الأداء المالي لشهر أبريل 2026، وهو شهر إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز المنفذ الوحيد لصادرات النفط الكويتية، لم نعد نعرف حجم، وبالتبعية قيمة، أي صادرات نفطية كويتية إن وجدت. 

وأضاف أن وزارة المالية الكويتية كانت تصدر ما يسمى «تقرير المتابعة الشهرية لحسابات الإدارة المالية للدولة لإيرادات ومصروفات الموازنة العامة»، وتوفره كان يلغي الحاجة للتقدير والتخمين، إلا أنها توقفت عن إصداره منذ زمن ولسبب لا نعرفه. 

وبشكل عام، أوضح «الشال» ان الكويت لا تعطي وزناً أو أهمية للإحصاءات القومية، فسبق أن كانت الدولة الوحيدة في العالم التي توقفت عن إصدار بيانات الناتج المحلي الإجمالي فترة طويلة أثناء حقبة جائحة كورونا، يحدث ذلك ونحن في عالم باتت فيه استحالة رسم ومتابعة أداء أي سياسة من دون إحصاءات منظمة وحديثة وموثوقة.

الكويت لا تعطي أهمية للإحصاءات القومية وكانت الدولة الوحيدة التي توقفت عن إصدار بيانات الناتج المحلي الإجمالي خلال «كورونا»

ولأن المتابعة للوضع المالي ضرورية رغم غياب الأرقام الرسمية، سوف نفترض أن الكويت استطاعت بيع نحو 250 ألف برميل نفط يومياً أو ما يعادلها من مشتقات من خلال مصافي لها شراكة فيها أو بواخر كانت خارج المضيق، ويفترض أن تكون قد حققت إيرادات نفطية بحدود 216.7 مليون دينار عند الأسعار المذكورة في المقدمة وبعد خصم تكاليف الإنتاج، أو ما يغطي نحو 0.1% من المصروفات المقدرة في الموازنة الحالية 2026/2027 البالغة 26.1 مليار دينار. 

وتابع: لأن شهر أبريل هو الشهر الأول من السنة المالية الحالية، فالعجز المقدر لكامل السنة المالية سيكون كبيراً جداً ولن نجرؤ على ذكر رقم له لأن الأوضاع في حالة حركة مستمرة، إنْ إلى الأحسن أو إلى الأسوأ. والمرجح هو أن العجز لكامل السنة المالية قد يكون الأعلى في ربع القرن الفائت، أي منذ تحرير الكويت، لأن وقف معظم الإنتاج سيستمر، حتى إن هدأت الأمور وأعيد فتح مضيق هرمز، فالعودة إلى معدلات الإنتاج القديمة تحتاج إلى شهور، ويبقى الأمل في تعويض ما نتج عن استمرار ارتفاع الأسعار.

في خلاصة، عند السيناريو الأكثر احتمالاً للتحقق في تقديرنا، وهو أن الوصول إلى تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران قد يتحقق في حدود شهر أو أكثر قليلاً وفقاً لآخر الأخبار، ولاعتبارات أهمها، الوضع السياسي الرافض للحرب في الولايات المتحدة وتأثيراته على انتخابات نوفمبر المقبل، وأهم محركات الرفض الوضع الاقتصادي لها، ولا يستثنى وضع الاقتصاد العالمي، إضافة إلى الوضع الصعب جداً في الداخل الإيراني على جبهتي الاقتصاد والسياسة، ما يرجح ضرورة التوافق. 

يمكن للكويت امتصاص الصدمة وإن بخسائر غير مسبوقة بدعم من مصداتها المالية

وإن صدق تقديرنا، وقد لا يصدق، ستستطيع الكويت امتصاص الصدمة وإن بخسائر غير مسبوقة بدعم من مصداتها المالية. ما يفترض أن يعالج جذرياً بالإفادة من دروس الأزمة، هو تركيبة الاقتصاد الكويتي الفاقد للمقاومة وصاحب الإصابة الأشد كلما تعرض سوق النفط لأزمة، وذلك هو الدرس الأهم، يليه في الأهمية، الالتفات إلى الكثير من السياسات المحلية القائمة الخاطئة، فعدم الالتفات لها وتعديلها سيعمق من خسائر المدى القصير ويحولها إلى خسائر مستدامة على المدى الطويل.

back to top