سفير أوكرانيا لـ«الجريدة»: 8 مايو.. ذكرى إنسانية لتكريم ضحايا الحرب العالمية الثانية
بمناسبة يوم الذكرى والنصر الذي تحييه أوكرانيا في الثامن من مايو، التقت «الجريدة» السفير الأوكراني لدى البلاد ماكسيم صبح، حيث أكد أن هذه المناسبة تمثل تكريماً لضحايا الحرب العالمية الثانية، وترسيخاً لقيم السلام ورفض الحروب والأنظمة الشمولية.
وقال صبح إن أوكرانيا انضمت قبل أكثر من عشر سنوات إلى التقليد الأوروبي في إحياء ذكرى الانتصار على النازية من منظور إنساني، يقوم على التكريم لا الاحتفال، مشيراً إلى أن المجتمع الأوكراني ركّز على تخليد ذكرى الذين حاربوا النازية، وتكريم الجنود والمدنيين الذين سقطوا خلال الحرب العالمية الثانية بين عامي 1939 و1945.
وأوضح أن الحرب العالمية الثانية بدأت بالنسبة لأوكرانيا مع الهجوم الألماني النازي على بولندا في الأول من سبتمبر عام 1939، حين تعرضت مدينة لفيف ومدن أوكرانية أخرى للقصف من الطائرات الألمانية. وأضاف أن توقيع معاهدة مولوتوف-ريبنتروب بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي في أغسطس 1939، وما تضمنته من بروتوكولات سرية لإعادة تقسيم أوروبا، مهّد الطريق لاندلاع الحرب.
وأشار السفير الأوكراني إلى أن أوكرانيا تحولت بعد الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي في يونيو 1941 إلى واحدة من أبرز ساحات القتال، لافتاً إلى أن نحو سبعة ملايين أوكراني جرى تجنيدهم في صفوف الجيش الأحمر خلال الحرب، فيما قاتل ملايين الأوكرانيين في جبهات مختلفة وفي صفوف جيوش الحلفاء والمقاومة الشعبية ضد النازية.
وأكد صبح أن يوم الذكرى والنصر يذكّر العالم بأن الحرب العالمية الثانية كانت نتيجة مباشرة لاتفاقات بين نظامين شموليين، هما النظام النازي في ألمانيا والنظام الشيوعي السوفيتي، إلى جانب عجز المجتمع الدولي آنذاك عن التصدي للمعتدين في الوقت المناسب.
وأضاف أن الأراضي الأوكرانية شهدت خلال تلك الفترة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظامان النازي والسوفيتي، ما تسبب بخسائر بشرية هائلة للأوكرانيين وتتار القرم وغيرهم من الشعوب التي عاشت على الأراضي الأوكرانية.
وبيّن أن الشعب الأوكراني كان في بداية الحرب موزعاً بين عدة دول بسبب غياب الدولة المستقلة، الأمر الذي استغلته الأنظمة الشمولية لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، رغم تطلع الأوكرانيين إلى الاستقلال والسيادة الوطنية.
وشدد صبح على أن طرد القوات النازية من الأراضي الأوكرانية لم يجلب الحرية للبلاد، بل أعقبه عودة القمع الشيوعي، بما في ذلك ترحيل تتار القرم المسلمين، والمجاعة المصطنعة في أعوام 1946 و1947، إلى جانب التضييق على الكنائس الأوكرانية المستقلة.
وقال إن أوكرانيا فقدت خلال الحرب العالمية الثانية أكثر من ثمانية ملايين شخص، مؤكداً أن الانتصار على النازية تحقق بفضل تضافر جهود عشرات الدول ومئات الشعوب، وليس نتيجة دور دولة واحدة فقط.
وأضاف أن الدول المنتصرة أنشأت بعد الحرب الأمم المتحدة بهدف منع تكرار الحروب والإبادات الجماعية وحماية حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن أوكرانيا كانت من الدول المؤسسة للمنظمة بمقعد مستقل خلال الحقبة السوفيتية.
وفي ختام حديثه لـ«الجريدة»، أكد السفير الأوكراني أن استغلال الإرث المعنوي للانتصار في الحرب العالمية الثانية لأغراض سياسية أو انتقامية أمر مرفوض، مشدداً على أن إحياء ذكرى الحرب يجب أن يعزز قيم السلام، والقدرة على مواجهة العدوان، والدفاع عن المبادئ الإنسانية والحرية.