السفير الصيني رداً على الجريدة.: نرفض الهجمات الإيرانية على الخليج
• «بلادنا تتطلع إلى العمل مع الكويت لدفع الخليج والمنطقة نحو استعادة السلام والاستقرار»
• الكويت دولة ذات تأثير مهم وفريد في الشرق الأوسط وأحد شركائنا الاستراتيجيين المهمّين
• نعارض تعطّل الملاحة في مضيق هرمز لتأثيره على المصالح المشتركة للمجتمع الدولي
• «الفيتو» الصيني تجاه مشروع البحرين الأممي لتهدئة الأوضاع لا لإعطاء الشرعية للعمل العسكري
• استخدامنا «النقض» هيّأ لوقف إطلاق النار وكان تصويتاً مسؤولاً تجاه شعوب المنطقة بما فيها الكويت
• منذ اندلاع الحرب دعونا بوضوح إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والعودة إلى الحوار
• بكين لم تقدم دعماً عسكرياً لإيران... وندين أي اعتداء على الأبرياء أو الأهداف غير العسكرية
• ندعم المنطقة لبناء موطن مشترك من حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون ونرحب بمساهمة الكويت
تفاعلاً مع ما أثارته افتتاحية «الجريدة» في عدد أمس من تساؤلات عديدة بشأن الموقف الصيني من الحرب الدائرة في المنطقة، وحقيقة ما تتلقاه إيران من دعم عسكري وتكنولوجي من بكين، في موقف يتناقض مع قوة العلاقات الراسخة بين الصين ودول الخليج العربي، فضلاً عن ملابسات استخدام بكين، العضو الدائم في مجلس الأمن، حق «الفيتو» تجاه مشروع القرار الذي قدمته البحرين نيابة عن دول الخليج، بعث السفير الصيني لدى البلاد يانغ شين بردٍّ على تلك التساؤلات، نافياً صحة تقديم بكين دعماً عسكرياً لإيران في هذه الحرب، معرباً في الوقت ذاته عن رفض بلاده الهجمات التي تشنها إيران على دول الخليج... وفيما يلي نص الرد:
«الصين كانت وستظل دائماً قوةً بنّاءة للسلام في الشرق الأوسط
تهتم وسائل الإعلام الكويتية كثيراً بموقف الصين ودورها في ظل الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وأود أن أوضح أكثر لأصدقائنا في الكويت بهذا الشأن.
أولاً، دأبت الصين على الدفع نحو التهدئة وتشجيع الحوار والمفاوضات، فمنذ اندلاع الحرب، تدعو الصين بوضوح إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والعودة في أسرع وقت ممكن إلى مسار الحوار والتفاوض. كما طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مقدّماً بذلك الحكمة والرؤية الصينية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الحالية في المنطقة.
وقد أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي أكثر من ثلاثين اتصالاً ومباحثة مع نظرائه للدول المعنية، كما قام المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضايا الشرق الأوسط بزيارات مكوكية إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج. كذلك قدّمت الصين وباكستان بشكل مشترك مبادرة من خمس نقاط بشأن استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط. وظلّت الصين على الدوام متمسكة بالدفع نحو السلام والحوار، ولعبت دوراً بناءً في مساعدة الدول في منطقة الخليج على تضييق هوة الخلافات، وبناء التوافق، وتعزيز الثقة المتبادلة.
ثانياً، ترفض الصين الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية. وقد أكد الرئيس شي جين بينغ أنه يجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها بشكل فعال، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد جميع الدول ومنشآتها ومؤسساتها بإجراءات ملموسة. يؤكد الجانب الصيني دائماً أن أي هجوم يستهدف المدنيين الأبرياء أو الأهداف غير العسكرية يجب أن يُدان. وفيما يتعلق بما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن تقديم الصين دعماً عسكرياً لإيران، فقد أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية مراراً وتكراراً أن هذه التقارير مختلقة وعارية تماماً من الصحة.
ثالثاً، تعارض الصين تعطّل الملاحة في مضيق هرمز. ويُعدّ المضيق والمياه المحيطة به ممرًّا دولياً مهمّاً لتجارة السلع والطاقة، وإنّ تعطّل الملاحة فيه لا يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، بما في ذلك الصين ودول الخليج العربية. وتدعو الصين إلى استئناف الملاحة الطبيعية في المضيق في أقرب وقت ممكن. وفي الأيام الأخيرة، أشار وزير الخارجية الصيني وانغ يي أيضاً خلال مباحثاته مع وزير الخارجية الإيراني إلى أن استعادة المرور الآمن الطبيعي عبر مضيق هرمز محل اهتمام مشترك من المجتمع الدولي، وحث الأطراف المعنية على الإصغاء لنداء العالم.
رابعاً، إن استخدام الصين لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن سيصمد أمام اختبارات التاريخ والزمن. وبصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، تلتزم الصين بتحديد موقفها للتصويت انطلاقاً من مدى إسهام القرار فعلياً في حل المشاكل وتحقيق السلام.
وفيما يتعلق بمشروع القرار بشأن قضية مضيق هرمز الذي قدمته البحرين نيابةً عن دول الخليج العربية في أوائل أبريل الماضي، رأت الصين أن إجراءات مجلس الأمن ينبغي أن تركز على تهدئة الأوضاع بدلاً من إعطاء الشرعية إلى عمليات عسكرية غير مصرح بها، كذلك ألا تؤجج التناقضات وتصعد النزاع. وقد أتاح الفيتو الذي استخدمته الصين ظروفاً مواتية للتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار وبدء الحوار والمفاوضات، وكان تصويتاً مسؤولاً تجاه السلام وتجاه شعوب دول المنطقة، بما فيها الكويت.
تُعدّ الكويت دولةً ذات تأثير مهم وفريد في منطقة الشرق الأوسط، كما أنها شريك استراتيجي مهم للصين. والجانب الصيني يتطلع كثيراً إلى العمل المشترك مع الجانب الكويتي لدفع منطقة الخليج والشرق الأوسط نحو استعادة السلام والاستقرار، ويدعم دول المنطقة في بناء موطن مشترك من حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، ويرحب بمساهمة الأصدقاء من مختلف الأوساط في الكويت بشكل إيجابي في هذا المسعى».