النفط يواصل تراجعه وسط آمال إنهاء حرب الشرق الأوسط
انفراجة مرتقبة في «هرمز»... وتفاهمات جديدة تمهّد لعودة الملاحة تدريجياً
واصلت أسعار النفط تراجعها، اليوم، بانخفاضها بأكثر من 2 بالمئة، على خلفية تجدد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2.16 دولار أو 2.13 بالمئة إلى 99.11 دولاراً للبرميل. وخسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دولارين أو 2.1 بالمئة إلى 93.08 دولاراً. وهوى العقدان القياسيان بأكثر من 7 في المئة الأربعاء، مسجلين أدنى مستوياتهما في أسبوعين، وسط تفاؤل بشأن احتمال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.
من جانبه، انخفض سعر برميل النفط الكويتي 2.91 دولار، ليبلغ 120.47 دولاراً للبرميل في تداولات أمس، مقابل 123.38 دولاراً للبرميل في تداولات يوم الثلاثاء، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وأفاد تقرير موقع «العربية» السعودي الإخباري، اليوم، بأنه تم التوصل إلى تفاهمات لتخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً. ولم يتسنّ لـ «رويترز» بعد التحقق من صحة التقرير. وقالت إيران الأربعاء إنها تدرس مقترح سلام أميركياً ذكرت مصادر أنه سينهي الحرب رسمياً، لكن دون حل للمطالب الأميركية الرئيسية بتعليق إيران برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقالت كبيرة محللي السوق لدى «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا: «من منظور أوسع، ظلت أسواق النفط عالقة بين الدبلوماسية والاضطراب لأكثر من شهرين، وتتأثر معنويات المستثمرين بالأنباء الرئيسية يومياً تقريباً».
وأضافت: «إذا تم التوصل إلى اتفاق رسمي في نهاية المطاف، فقد تشهد أسعار النفط انخفاضاً حاداً مع تلاشي العوامل الجيوسياسية من السوق سريعاً. ومع ذلك، فإنّ أي مؤشرات جديدة على هجمات على البنية التحتية النفطية، أو تصعيد في الشرق الأوسط قد تؤدي بسهولة إلى ارتفاع حاد آخر في أسعار النفط».
وفي وقت سابق من الأسبوع، حث وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الصين على تكثيف جهودها الدبلوماسية لإقناع إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ سيناقشان المسألة عندما يلتقيان الأسبوع المقبل.
البرميل الكويتي ينخفض 2.91 دولار ليبلغ 120.47
وقال كبير المحللين في «نيسان للاستثمار في الأوراق المالية» هيرويوكي كيكوكاوا: «في حين أنه من المرجح أن تستمر مفاوضات السلام على الأقل حتى قمة الولايات المتحدة والصين الأسبوع المقبل، تظل التوقعات بعد ذلك غير واضحة».
إعادة فتح «هرمز»
وكشفت مصادر لقناة العربية عن اتصالات مكثفة تجرى حالياً بهدف إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، في ظل مساع لاحتواء تداعيات الأزمة على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
وأفادت المصادر بالتوصل إلى تفاهمات بشأن تخفيف الحصار مقابل تنفيذ فتح تدريجي للمضيق، بما يسمح بعودة حركة عبور السفن بصورة مرحلية خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن الساعات القادمة قد تشهد انفراجة في أوضاع السفن العالقة داخل المضيق.
وفي سياق متصل، قال مصدر باكستاني لـ «العربية»، إن النقاشات بشأن وضع مضيق هرمز لا تزال مستمرة، مؤكدا أن التوصل إلى تفاهمات بين الأطراف المعنية لا يزال ممكناً في ظل الاتصالات الجارية لاحتواء التصعيد.
وأوضح المصدر أن قنوات التواصل مع الجانب الإيراني لا تزال مفتوحة، مشيرا إلى عدم وجود أي عقبات تعرقل استمرار الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب رداً سريعاً من إيران على المقترح الأميركي المطروح، في إطار المساعي الرامية إلى تهدئة التوترات وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وفي السياق ذاته، أكد المصدر الباكستاني، أنه لا توجد حتى الآن ترتيبات لعقد لقاءات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، رغم استمرار جهود الوساطة.
وأشار إلى أن إيران قد تسلّم ردها على المقترح الأميركي إلى الوسيط الباكستاني في وقت لاحق اليوم، وسط ترقُّب لنتائج الاتصالات وانعكاساتها على ملف مضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية.
محادثات مثمرة
وكان الرئيس ترامب قد أشار إلى أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أجرى البيت الأبيض محادثات مثمرة للغاية مع إيران، مضيفاً أن التوصل إلى اتفاق معها وارد جداً.
وفي مستجدات مضيق هرمز، أعلنت إيران عن آلية مُحدّثة للسفن الراغبة في عبور المضيق، مؤكدة أن المرور سيكون آمناً ومستقراً بموجب بروتوكولات جديدة، إلا أن مُلّاك سفن وشركات شحن ما زالوا يتعاملون بحذر مع هذه الخطوة.
وحسب «بلومبرغ»، تطلب الآلية الجديدة من مُلّاك السفن تقديم بيانات دقيقة تشمل وجهة السفينة ومنشأها وقيمة الشحنة وجنسية الطاقم، وذلك من خلال بريد إلكتروني يتم إرساله إلى جهة معيّنة.
ورغم التصريحات الإيرانية، لم تسجل حتى الآن زيادة واضحة في حركة الملاحة، بينما تؤكد شركات الشحن أنها ستنتظر تأكيدات رسمية وضمانات أمنية قبل استئناف العبور بشكل طبيعي.
تعليق «مشروع الحرية»
وفي سياق متصل، أعلن ترامب، الثلاثاء، عبر منصة تروث سوشيال، تعليق «مشروع الحرية» مؤقتا، وهو عملية عسكرية أُطلقت قبل يوم واحد لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، مشيرا إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات مع إيران.
وأفادت الإدارة الأميركية بأن نحو 23 ألف بحار على متن سفن تابعة لـ 87 دولة عالقون في منطقة الخليج، نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل إيران.
وقال رئيس استراتيجية السلع في بنك ING الهولندي، وارن باترسون، في مذكرة بحثية: «إن التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعته يُعد أمرًا بالغ الأهمية».
وقالت وزارة الصناعة اليابانية، اليوم، إن طوكيو اتفقت مع الإمارات خلال محادثات وزارية جرت هذا الأسبوع على المضي قُدما في المحادثات الخاصة بالتعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك توسيع مخزونات النفط الخام المشتركة في اليابان، وزيادة إمدادات النفط الإماراتي.
العقود الآجلة لخام برنت انخفضت 2.16 دولار أو ٪2.13 إلى 99.11 دولاراً وخسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دولارين أو %2.1 إلى 93.08 دولاراً
وقال نائب المدير العام لإدارة الأزمات بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، نارومي هوسوكاوا، للصحافيين، إن الجانبين سيناقشان لاحقا تفاصيل مثل حجم المخزونات والإمدادات الإضافية.
وزار وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، السعودية والإمارات يومي الرابع والخامس من مايو الجاري، لإجراء محادثات بشأن تعزيز أمن الطاقة واستقرار الإمدادات.
والتقى أكازاوا في 5 الجاري الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، سلطان الجابر، واقترح زيادة الإمدادات المستقرة من الخام والمنتجات النفطية وتجديد الاحتياطيات المشتركة في اليابان وزيادتها سريعا، وكذلك زيادة مخزونات النفط في جميع أنحاء آسيا، والتعاون من أجل استعادة إنتاج النفط الخام وقدرات النقل وزيادتهما، بما يشمل الطرق البديلة.
واتفق الوزيران على المضي في مناقشة كل المقترحات، وأكدا مجددا على ضرورة توثيق العلاقات لتعزيز مرونة قطاع الطاقة.
وأحجم هوسوكاوا عن التعليق على تقرير لصحيفة نيكاي، أفاد بأن اليابان ستشتري 20 مليون برميل نفط إضافية من الإمارات، قائلا إن التفاصيل ستناقش لاحقا.
وتوجد احتياطيات نفطية في طوكيو تشترك في ملكيتها اليابان ودول منتجة للنفط، من بينها الإمارات والسعودية.
وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، دون الخوض في التفاصيل، إن أكازاوا التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، واتفقا على تعزيز العلاقات في مجال مرونة قطاع الطاقة.
وذكر هوسوكاوا أن اليابان لم تغيّر سياستها الداعمة لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، بما في ذلك مجموعة السبع، رغم قيام شركة يابانية في الآونة الأخيرة بشراء خام روسي من مشروع سخالين- 2.
وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد أمر ضروري لأمن الطاقة في اليابان، وأن مشروع سخالين -2 لا يزال مصدرا مهما، موضحا أن شراء النفط الخام جاء بعد أزمة الشرق الأوسط.