كوريا الشمالية تعدّل دستورها وتتبنى «حل الدولتين» مع الجنوب
في تطور يمهّد لوضع حد لحربهما، التي دارت بين عامين 1950 و1953 وانتهت بهدنة لا بمعاهدة سلام، حذفت كوريا الشمالية في دستورها المعدل جميع الإشارات إلى الوحدة مع كوريا الجنوبية أو تصنيفها «عدواً رئيسياً» وأضافت بنداً جديداً يرسم حدود أراضيها.
وأظهرت وثيقة دستورية عرضتها وزارة الوحدة الكورية الجنوبية خلال مؤتمر صحافي، اليوم، أن كوريا الشمالية حددت حدودها الإقليمية بأنها الأراضي المتاخمة للصين وروسيا شمالاً، وكوريا الجنوبية جنوباً، بالإضافة إلى مياهها الإقليمية ومجالها الجوي.
وفي تطور لافت، لم يصنف الدستور المعدل كوريا الجنوبية «عدواً رئيسياً»، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد السائد بأنه سيفعل ذلك، خصوصاً بعد أن وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون سيئول سابقاً بأنها عدو.
وتماشياً مع نهج كيم القائم على مبدأ «حل الدولتين»، حذفت جميع الإشارات إلى إعادة الوحدة من الدستور، بما في ذلك مصطلحات مثل «إعادة الوحدة سلمياً» و«الوحدة الوطنية العظمى». كما أغفل الدستور أيضاً إنجازات الأجداد في بناء الأمة وتوحيدها.
واعتمدت كوريا الشمالية دستورها لأول مرة في سبتمبر 1948، وعدلته خمس مرات قبل إقرار الدستور الاشتراكي في عام 1972.
وبعد 12 تعديلاً إضافياً، راجعته بيونغ يانغ مرة أخرى في مارس الماضي، وحذفت كلمة «اشتراكي» من عنوانه في خطوة فسرت بأنها ابتعاد عن اللغة الأيديولوجية التقليدية ومحاولة إظهار الدولة كـ«دولة طبيعية» وليس نظاماً أيديولوجياً صرفاً.
ومع ذلك، فإن التعديل لم يقدم تفصيلاً للحدود البحرية المتنازع عليها منذ فترة طويلة بين الكوريتين في البحر الأصفر، وخصوصاً حول ما يعرف بـ «خط الحدود الشمالية»، وهو الحدود البحرية الفعلية بين الجانبين.
وفي المؤتمر الصحافي لوزارة الوحدة الكورية الجنوبية، قال الأستاذ لي جونغ-تشول، الخبير بشؤون كوريا الشمالية في جامعة سيئول الوطنية، إن الدستور الجديد يشير على ما يبدو إلى رغبة بيونغ يانغ في إظهار صورة دولة «طبيعية».
وأشاد بالتعديل، معتبراً أنه يؤسس لـ»التعايش السلمي» بين الكوريتين، مشيراً إلى غياب أي خطاب عدائي تجاه سيئول في النص الدستوري.
وللمرة الأولى، رفع الدستور المعدل مكانة وسلطة الزعيم كيم جونغ-أون، بصفته رئيس لجنة شؤون الدولة، وأطلق عليه لقب «رئيس الدولة»، وتم توضيح أن مكانته أصبحت أعلى من مجلس الشعب الأعلى في الترتيب الدستوري لمؤسسات الدولة النووية.
إضافة إلى ذلك، تم إدراج بند جديد يمنح رئيس لجنة شؤون الدولة سلطة قيادة القوات النووية لكوريا الشمالية، بما في ذلك صلاحية تفويض هذه السلطة لجهات أخرى.
كما جرد التعديل مجلس الشعب الأعلى من صلاحيته في عزل رئيس لجنة شؤون الدولة، مما أدى فعلياً إلى إلغاء دوره الرقابي الشكلي على السلطة التنفيذية.