في المرمى: دوافعكم معروفة
في مشهد يبدو للوهلة الأولى اعتيادياً، التزم الاتحاد الكويتي لكرة القدم بالتعليمات الحكومية، فأوقف النشاط الرياضي أسوة ببقية الهيئات الرياضية الأخرى بسبب الظروف التي كانت تمر بها البلاد والمنطقة بأسرها جراء الحرب الدائرة والعدوان الغاشم من إيران وأذرعها الإجرامية في المنطقة، ثم عاد ليتناول ملف استئناف النشاط بالنهج ذاته، عبر دراسة الوضع وتقييمه تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب، حتى هذه المرحلة، تسير الأمور ضمن الإطار الطبيعي والمتوقع.
غير أن المشهد لم يخلُ من تفاصيل تستدعي التوقف، فقد بادر الشيخ أحمد اليوسف الصباح، رئيس الاتحاد، إلى دعوة مسؤولي الأندية إلى لقاء ودي على مأدبة غداء، بهدف التشاور وتبادل الآراء حول آلية عودة المسابقات، وفي مقدمتها الدوري الممتاز، ولبّى بعضهم الدعوة، في حين اختار آخرون عدم الحضور.
هنا تبدأ المفارقة، فبدلاً من استثمار فرصة الحوار المباشر، لجأ بعض الغائبين «اللي ما يدرون شيبون» إلى منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم، بل وتوجيه انتقادات لاذعة إلى الاتحاد وقراراته، بل والتشكيك فيها، ولم يقف الأمر عند حدود النقد الموضوعي، بل تجاوزه لدى البعض إلى أساليب تهكمية وعبارات غير لائقة، لا تنسجم مع مكانة أصحابها ولا مع طبيعة المرحلة.
إن الاختلاف في الرأي أمر مشروع، بل هو عنصر صحي في أي منظومة رياضية، غير أن ممارسته ينبغي أن تكون في إطار من المسؤولية والاحترام، أما الغياب عن طاولة النقاش، ثم الظهور عبر المنصات الرقمية لإصدار الأحكام والتشكيك في النوايا، فهو سلوك يفتقر إلى الاتساق، ويطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه.
والأكثر إثارة للانتباه أن بعض هذه المواقف يبدو وكأنه محاولة لصرف الأنظار عن إخفاقات داخلية تعاني منها بعض الأندية، عبر تحميل الاتحاد مسؤولية أزمات لا ترتبط به بشكل مباشر، فبدلاً من معالجة الخلل الذاتي، يتم اللجوء إلى التصعيد الإعلامي كوسيلة للهروب إلى الأمام.
ولا يمكن إغفال جانب آخر من هذا المشهد، يتمثل في أن جزءاً من هذا التوتر يرتبط بقرب انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم المقررة خلال هذا الشهر، حيث يواجه بعض الأطراف صعوبة في حشد الدعم الكافي لمرشحيهم، هذا الواقع قد يفسّر حدة الخطاب لدى البعض، ومحاولة نقل المعركة إلى الفضاء الإعلامي بدل حسمها عبر القنوات الانتخابية الطبيعية، بما يعكس تداخل الحسابات الانتخابية مع المواقف المعلنة تجاه قرارات الاتحاد.
بنلتي
لا يمكن تطوير المنظومة الرياضية دون حوار جاد ومسؤول، يقوم على الحضور والمشاركة الفعلية، لا على الغياب ثم النقد من بعيد، فصناعة القرار تتطلب التفاعل المباشر، لا الاكتفاء بإطلاق المواقف من خارج دائرة النقاش...«تركوا سوالف الطنازة والانفعالات الزايدة، وتعالوا ناقشوا، ولا بس شاطرين من ورا تلفوناتكم»؟