إيران تجدد عدوانها على الخليج وواشنطن تفتح ممراً في «هرمز»
• الإمارات تتصدى لصواريخ ومسيَّرات إيرانية وقصف يصيب إحدى ناقلاتها
• الكويت: نقف إلى جانب الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها
• إصابات في استهداف مبنى سكني بولاية بُخاء العُمانية المقابلة لـ «هرمز»
• 15 ألف جندي و100 طائرة تشارك في «مشروع الحرية» لفتح المضيق بالاتجاهين
• ترامب: إيران ستُباد من على وجه الأرض إذا هاجمت سفننا المشاركة في العملية
• «سنتكوم»: أغرقنا 6 زوارق إيرانية ونحثُّ السفن على عبور «الممر الآمن»
يشهد الخليج تصعيداً خطيراً مع تجدد الاعتداءات الإيرانية، التي استهدفت دولة الإمارات بصواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى قصف ناقلة نفط إماراتية، ما أدى إلى أضرار مادية وإصابات محدودة، بينها ثلاثة مقيمين هنود.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض معظم الصواريخ بنجاح، في حين تسبب هجوم بطائرة مسيّرة في حريق بمنشآت الفجيرة النفطية. كما شمل التصعيد سلطنة عُمان، حيث أُصيب شخصان إثر استهداف مبنى سكني في ولاية بُخاء المطلة على مضيق هرمز.
من جهتها، شددت وزارة الخارجية الإماراتية على أن الدولة لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها، وأكدت احتفاظها بحق الرد وفق القانون الدولي، منددة باستهداف المدنيين والملاحة التجارية، الذي وصفته بـ «القرصنة».
ولاقى هذا الموقف دعماً خليجياً واسعاً، مع إدانات من مجلس التعاون والكويت للهجمات التي تهدد أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.
وأجرى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر اتصالاً هاتفياً أمس مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد.
وقالت «الخارجية» الكويتية، في بيان، إن الجابر دان خلال الاتصال الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تعرضت لها الإمارات الشقيقة أمس، مؤكداً وقوف دولة الكويت الكامل إلى جانبها، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وصون سيادتها.
في المقابل، أطلقت الولايات المتحدة عملية «مشروع الحرية» لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وفتح ممر آمن للسفن التجارية، بمشاركة نحو 15 ألف جندي وأكثر من 100 طائرة ومنصات بحرية متطورة.
وأكدت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) نجاحها في مرافقة سفن عبر المضيق، وإغراق ستة زوارق إيرانية حاولت مهاجمة الشحن البحري، مع العمل على فتح الممر في الاتجاهين، داعية السفن إلى عبور «الممر الآمن». وحذر الرئيس دونالد ترامب من أن أي هجوم إيراني على السفن الأميركية المشاركة في العملية سيُقابل برد قاسٍ قد يصل إلى «إبادة» إيران من على وجه الأرض. في المقابل، اعتبرت طهران العملية الأميركية خرقاً لوقف إطلاق النار، ونفت عبور سفن عبر المضيق، معلنة توسيع نطاق سيطرتها البحرية.
وبينما تشير بيانات ملاحية إلى استمرار حركة محدودة للسفن، يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائماً في ظل تضارب الروايات واستمرار الهجمات.
وفي تفاصيل الخبر:
في خطوةٍ تهدد بعودة التصعيد الشامل في المنطقة، تجدَّد عدوان إيران على دول الخليج، حيث شنت، أمس، هجوماً جوياً آثماً، على دولة الإمارات، كما هاجمت ناقلة نفط إماراتية، وذلك بعد إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب «مشروع الحرية» لتحرير مضيق هرمز من السيطرة الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً لوقف النار.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنه تم التعامل مع عدة موجات من الاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيَّرة القادمة من إيران.
وقالت الوزارة، في بيان أوّلي، إنه «تم رصد 4 صواريخ جوالة (كروز) قادمة من إيران، وتم التعامل بنجاح مع 3 منها فوق المياه الإقليمية، في حين سقط آخر في البحر».
من ناحيته، أعلن المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة نشوب حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية (فوز) نجم عن استهداف بطائرة مسيَّرة قادمة من إيران.
وأفادت السلطات الإماراتية بإصابة 3 مقيمين هنود في الهجمات، ودانت «الخارجية» الإماراتية «تجدد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية»، معتبرة أنها «تمثل تصعيداً خطيراً وتعدياً مرفوضاً، وتهديداً مباشراً لأمن الدولة واستقرارها وسلامة أراضيها».
الخارجية الإماراتية: لن نتهاون في حماية أمننا وسيادتنا ونحتفظ بحقنا المشروع بالرد
وشددت على أن «الإمارات لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، وأنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات، وفقاً للقانون الدولي».
وأكدت أن «استهداف المدنيين والأعيان المدنية أمر مُدان ومرفوض بكل المقاييس القانونية والإنسانية»، مشددة على ضرورة وقف هذه الاعتداءات الغادرة فوراً، بما يضمن الالتزام الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية.
وكانت «الخارجية» الإماراتية، دانت في وقت سابق «استهداف ناقلة وطنية إماراتية تابعة لشركة أدنوك، باستخدام طائرتين مسيَّرتين، أثناء عبورها من مضيق هرمز». وقالت في بيان إن «استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يُعد أعمال قرصنة من الحرس الثوري الإيراني، ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة»، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن أي إصابات.
وشدد مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش على أن «استهداف ناقلة أدنوك يؤكد أن التهديد الإيراني مستمر ولا يمكن تجاهله».
ودان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي «الاعتداءات الغاشمة الإيرانية»، ووصفها بأنها «قرصنة وابتزاز خطير لأمن الممرات والمضائق البحرية»، معرباً عن تضامن مجلس التعاون الكامل مع الإمارات، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.
وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار الكويت الشديدين للاعتداء الإيراني الآثم الذي استهدف الناقلة الإماراتية، وأكدت وقوفها الكامل إلى جانب الإمارات ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها ومصالحها، مشددةً على أن استهداف السفن التجارية وتعريض حركة الملاحة للخطر يمثل خرقاً فاضحاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وللقانون الدولي، وانتهاكاً صريحاً لمبدأ حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، ويهدد أمن المنطقة وسلامة خطوط الإمداد العالمية.
ودعت الوزارة إلى الوقف الفوري لمثل هذه الاعتداءات، وضمان حرية الملاحة في «هرمز» وسائر الممرات البحرية الدولية، وعدم استخدام الممرات البحرية أداةً للضغط أو الابتزاز.
إلى ذلك، أصيب شخصان جراء استهداف مبنى سكني في ولاية بخاء العُمانية الساحلية، المقابلة لـ «هرمز»، أمس، بحسب ما أعلن الإعلام الرسمي. وقالت وكالة الأنباء العمانية: «أفاد مصدر أمني بتعرض مبنى سكني لموظفي إحدى الشركات بمنطقة تيبات بولاية بخاء باستهداف أسفر عن إصابة متوسطة لوافدين اثنين، وتأثر 4 مركبات، وزجاج أحد المنازل المجاورة».
وليل الأحد ـ الاثنين، أطلق ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» عملية «مشروع الحرية»، الذي قال إنها تهدف إلى «إخراج السفن العالقة بمياه الخليج» بطلب من «دول من مختلف أنحاء العالم، معظمها غير متورطة في النزاع».
وأضاف «حرصاً على مصلحة إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أبلغنا هذه الدول أننا سنرشد سفنها بأمان للخروج من الممرات المائية المحظورة بهرمز، لكي تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة».
وأعرب عن اعتقاده أن المبادرة ستُظهر حسن النية تجاه جميع الأطراف، لكنه حذّر من أن التعرض لتلك العملية «بأي شكل من الأشكال» سيوجب عليه التعامل معه بحزم.
من ناحيتها، أفادت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) بأن قواتها شرعت في دعم «مشروع الحرية» بهدف «استعادة حرية الملاحة» للسفن التجارية، مشيرة إلى مشاركة مدمرات موجهة بالصواريخ وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، إضافة إلى 15 ألف عسكري بالمهمة.
وذكرت أن مدمراتها المزودة بصواريخ موجهة بدأت بتنفيذ مهام في الخليج بعد عبورها «هرمز»، لافتة إلى أنه كخطوة أولى، تمكنت سفينتان تجاريتان ترفعان العلم الأميركي من عبور المضيق.
ونفت «سنتكوم» صحة تقارير إيرانية عن إصابة بارجة حربية أميركية بصاروخين إيرانيين بعد تحذيرها من دخول المضيق.
من ناحيته، أعلن قائد «سنتكوم» الجنرال براد كوبر عن فتح مسار في «هرمز» لتأمين الملاحة مع مواصلة فرض الحصار على موانئ إيران، مضيفاً أن الحرس الثوري أطلق صواريخ ومسيّرات على السفن التجارية، وقمنا بتأمين الحماية لها، مؤكداً إغراق 6 زوارق إيرانية حاولت مهاجمة سفن الشحن البحري.
وقال كوبر إن «مشروع الحرية عملية دفاعية، وقد نشرنا مدمرات مضادة للصواريخ البالستية»، مضيفاً أن «السفن في مياه الخليج تعود لـ87 دولة، ونحث السفن على عبور المضيق في الممر الآمن».
وشدد على أنه «سنتصدى للهجمات الإيرانية وفق توجيهات الرئيس ترامب»، مؤكداً أنه «لم تتعرض أي سفينة تابعة للبحرية الأميركية لأضرار جراء الهجمات الإيرانية». وتابع: «قمنا بتنظيف الممر الآمن من الألغام، وسنقوم بفتحه في الاتجاهين قريباً».
وفي مقابلة مع «فيكس نيوز»، هدد ترامب بإبادة إيران من على وجه الأرض إذا هاجمت السفن الأميركية المشاركة في العملية.
ورداً على المشروع الأميركي، حذّر رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية، إبراهيم عزيزي، من أن أي تدخل أميركي في النظام الملاحي الجديد لـ «هرمز» سيُعتبر خرقاً لاتفاق وقف النار الذي تم تمديده من واشنطن لأجل غير مسمى.
وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» توسيع نطاق سيطرتها بـ «هرمز» ليشمل «من الجنوب خطاً يربط بين كوه مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات، ومن الغرب خطاً يربط بين نهاية جزيرة قشم الإيرانية وأم القيوين في الإمارات».
وفي حين أظهرت بيانات ملاحية عبور 9 سفن لـ «هرمز» في الاتجاهين، منذ دخول «مشروع الحرية» حيز التنفيذ، نفى الحرس الثوري مرور أي سفن تجارية أو ناقلة نفط من المضيق خلال الساعات الماضية.
وإلى جانب الناقلة الإماراتية التي قصفها الحرس الثوري تعرضت سفينة كورية للهجوم.