واشنطن وطهران: معركة أولويات بين «هرمز» و«النووي»

تباين حول تمديد الهدنة أو وقف الحرب... وترامب قد يدفع بنتنياهو لاستئناف القتال

نشر في 04-05-2026
آخر تحديث 03-05-2026 | 20:53

في حين تتقدم المداولات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بخطوات متعثرة، يبرز خلاف جوهري يعطّل بلورة أي اتفاق محتمل، أي الملفين يُقدَّم أولاً، أمن مضيق هرمز أم البرنامج النووي الإيراني؟

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه اطّلع على الخطوط العريضة لاتفاق قيد البحث، لكنه لا يزال بانتظار الصياغة النهائية، معبّراً عن تشككه في إمكانية قبول المقترحات. 

وبحسب مصدر إيراني مطلع لـ «الجريدة»، تُصرّ واشنطن على تمديد وقف إطلاق النار شهرين، يُخصَّص لإجراء مفاوضات مكثفة حول الملف النووي، وصولاً إلى اتفاق شامل يتضمن إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وفتح «هرمز»، إضافة إلى معالجة بقية نقاط الخلاف.

في المقابل، تطرح طهران مقاربة معاكسة في ترتيب الأولويات، إذ تقترح تثبيت وقف النار وإنهاء الأعمال العدائية ورفع الحصار عن موانئها فوراً، مقابل إعادة فتح المضيق، الذي أدى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية وضغوط مباشرة على اقتصادات المنطقة، وبعد شهر من تثبيت هذه الترتيبات، تنتقل المفاوضات إلى الملف النووي، على أن تُحسم خلال مهلة لا تتجاوز شهراً واحداً.

هذا التباين في ترتيب الملفات، بين أولوية «هرمز» لدى طهران، و«النووي» لدى واشنطن، يعكس صراعاً أعمق على شكل الاتفاق ومضمونه، ويضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار صعب، مع تصاعد احتمالات الانزلاق مجدداً إلى المواجهة العسكرية.

في هذا السياق، كشف مصدر عسكري إيراني، أن التقديرات في طهران ترجّح لجوء ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سيناريو تصعيدي، يبدأ بهجوم إسرائيلي جديد على إيران، قبل أن تنضم إليه الولايات المتحدة لاحقاً. 

ويهدف هذا المسار، وفق المصدر، إلى الالتفاف على المعارضة الداخلية الأميركية الرافضة للانخراط في «حرب اختيارية باهظة التكلفة»، ووضع الديموقراطيين تحت ضغط دعم إسرائيل.

وتعزز هذه المخاوف تصريحات ترامب، الذي قال عبر منصة «تروث سوشيال»: إن إيران «لم تدفع بعدُ ثمناً كبيراً بما يكفي»، مضيفاً، رداً على سؤال حول احتمال استئناف الهجمات: «هذا احتمال قد يحدث».

من جهته، صعّد نتنياهو لهجته، مؤكداً أن سلاح الجو الإسرائيلي قادر على الوصول إلى أي هدف داخل إيران، وأنه على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي مهمة عند الحاجة. كما كشف عن موافقة حكومته على شراء سربين جديدين من طائرات «إف-35» و«إف-15»، في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز ما وصفه بـ «التفوق الجوي الساحق».

بدوره، هدّد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، محذراً من أنه قد يلقى مصير والده علي خامنئي إذا انتهج النهج ذاته.

في المقابل، شددت طهران على تمسكها بالمسار الدبلوماسي، مع إبقاء الخيارات الأخرى مفتوحة. 

وأكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن بلاده قدّمت مبادرة عبر وساطة باكستانية لإنهاء الحرب بشكل دائم، مشيراً إلى أن «الكرة في ملعب أميركا». كما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي استعداد بلاده للمفاوضات إذا غيّرت واشنطن نهجها.

لكن نبرة التهديد بقيت حاضرة، إذ خيّرت استخبارات الحرس الثوري ترامب بين خيارين: «عملية عسكرية مستحيلة» أو «اتفاق سيئ مع إيران»، معتبرة أن المؤشرات الإقليمية والدولية، بما فيها تغير مواقف قوى كبرى، تضيّق هامش الخيارات أمام واشنطن.

وبين شدّ الحبال هذا، تبدو معركة «ترتيب الأولويات»، «هرمز» أم «النووي»، أكثر من مجرد خلاف تقني، بل عنوان لصراع إرادات قد يحدد اتجاه المنطقة، نحو تسوية شاملة... أو مواجهة مفتوحة.

وفي تفاصيل الخبر:

في حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران، لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، ولا يستطيع تصور أن تكون المقترحات مقبولة، كشف مصدر إيراني مطلع لـ«الجريدة» أن الولايات المتحدة تصرّ على تمديد وقف النار الحالي لشهرين يتم خلالهما عقد مباحثات بشأن ملف طهران النووي، والتوصل إلى اتفاق شامل يتضمن إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح مضيق هرمز، وإيجاد تفاهم بشأن حل باقي الخلافات المتشعبة بين البلدين.

وأوضح المصدر المطلع أن إيران تقترح في المقابل تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب ووقف جميع الأعمال العدائية، بما في ذلك رفح الحصار الأميركي عن موانئها مقابل فتح «هرمز» الذي يتسبب إغلاقه بأزمة طاقة عالمية وضرر مباشر لدول المنطقة. وبعد صمود تلك الترتيبات لمدة شهر يدخل الجانبان في مفاوضات حول الملف النووي للتوصل إلى حل في مدة لا تزيد عن شهر واحد. 

الرئيس الأميركي يدرس خريطة إيرانية لإنهاء الأزمة و«لا يتصور» قبولها 

وفي ظل الشد والجذب بين طهران والرئيس الجمهوري حول أولويات بنود التفاوض، واحتمال انهيار المسار الدبلوماسي، أكد المصدر العسكري أن التقديرات الإيرانية تشير إلى أن ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قد يلجآن لاستئناف القتال عبر مبادرة الأخير إلى شن هجوم جديد ضد طهران، ثم تلتحق واشنطن به، في محاولة للالتفاف على المعارضة الأميركية الداخلية، ضد الانخراط بـ«حرب اختيارية باهظة التكلفة»، وإحراج أعضاء الحزب الديموقراطي تحت عنوان التدخل لدعم الدولة العبرية.

وليل السبت ـ الأحد، قال ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»: «إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً بما يكفي نظير ما فعلته». ورداً على سؤال عن احتمال استئناف الهجمات على إيران، قال ترامب: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا أستطيع أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساءوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً فسنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وأكد أن إيران تعرضت لـ «ضربات مدمرة» جعلتها تسعى جاهدة لإبرام صفقة مع واشنطن لتخفيف وطأة الأزمة.

ولفت إلى أن «القيادة الإيرانية السابقة انتهت، والداخل الإيراني يعيش حالة من التخبط حيث لا يعرفون من هو قائدهم حالياً»، مشدداً على أن أمام إيران التوصل إلى اتفاق أو مواجهة التدمير.

ووصف الرئيس الأميركي، الذي أبلغ «الكونغرس» رسمياً انتهاء العمليات العدائية ضد إيران بحلول مهلة الـ 60 يوماً القانونية، أمس الأول، الحصار البحري الذي يفرضه حالياً على الموانئ والسفن الإيرانية بأنه «لطيف للغاية».

تهديد وتسلح

في غضون ذلك، وجه نتنياهو رسالة تهديد لطهران، مؤكداً أن سلاح الجو الإسرائيلي يمتلك القدرة التامة على الوصول إلى أي نقطة أو هدف داخل المجال الجوي الإيراني، ويقف على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي مهمة متى دعت الضرورة.

نتنياهو يعلن شراء «إف 35» و«إف 15»... وكوهين يحذّر مجتبى من مصير والده

وكشف أن حكومته وافقت على اقتناء سربين جديدين من الطائرات الحربية الحديثة من طرازي «إف 35» و«إف 15»، مؤكداً أن الخطوة الاستراتيجية تعزز ما وصفه بـ«التفوق الجوي الساحق».

كما هدد وزير الطاقة، إيلي كوهين، المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، محذراً من أنه سيلقى مصير والده علي خامنئي، الذي قتل في اليوم الأول من الحرب، إذا سار على خطه.

تخيير وتفاصيل

على الجهة المقابلة، أكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن طهران قدمت خطتها عبر باكستان لإنهاء الحرب بشكل دائم، مشيراً إلى أن «الكرة في ملعب أميركا» لاختيار المسار الدبلوماسي أو الاستمرار في النهج التصادمي. وأوضح أن إيران مستعدة لكلا المسارين، مع تأكيدها الدائم على عدم الثقة بالولايات المتحدة.

وفي حين شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن بلاده مستعدة لمسار الدبلوماسية إذا غيرت الولايات المتحدة نهجها، خيرت استخبارات «الحرس الثوري» المهيمن على اتخاذ القرارات الحساسة بالجمهورية الإسلامية، ترامب بين شن «عملية عسكرية مستحيلة» أو ابرام «اتفاق سيئ مع إيران».

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري»، على منصة «إكس»، أن «إنذار إيران بشأن الحصار الموجه إلى البنتاغون، وتغيّر لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، ورسالة الرئيس الأميركي المتراجعة إلى الكونغرس، وقبول شروط إيران التفاوضية، كلها تعني شيئاً واحداً: على ترامب أن يختار بين عملية مستحيلة أو اتفاق سيئ مع إيران».

في هذه الأثناء، أفادت وكالة «فارس»، للأنباء، بأنّ طهران قدّمت أخيراً ردّاً مكوّناً من 14 بنداً على المقترح الأميركي لوقف الحرب إلى الوسيط الباكستاني.

وعن تفاصل آخر ورقة لإحياء مسار التفاوض، نقلت وكالة الأنباء التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر مطلعة قولها إنّ الرّد على اقتراح واشنطن المكوّن من 9 بنود، تضمّن خريطة طريق واضحة لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى تأكيد خطوط طهران الحمراء.

وأوضحت أن من أهم البنود: تقديم ضمانات بعدم شنّ أي عدوان عسكري، انسحاب القوات العسكرية الأميركية من المحيط الإقليمي لإيران، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، دفع التعويضات، رفع العقوبات، إنهاء الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان، وضع آلية جديدة لهرمز، وغيرها من الملفات. 

اتصالات دولية

وفي وقت تواصل عدة جهات إقليمية ودولية جهودها لاحتواء الأزمة سلمياً، أطلع وزير الخارجية الإيراني نظراءه في عدد من الدول الآسيوية والأوروبية على أحدث المقترحات الإيرانية، خلال اتصالات منفصلة مع مسؤولين من تركيا، وقطر، والسعودية، وسلطنة عمان، ومصر، والعراق، وأذربيجان، وروسيا، وكوريا الجنوبية، واليابان، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

 

 

back to top