رياح وأوتاد: مبدأ «ولا تزر وازرة وزر أخرى» مع تطبيق القانون على الجميع
كتب لي الأخ الكبير مشاري العنجري رسالة بشأن ما كتبته في المقال السابق عن عدم حظر الدستور التجمعات السياسية، وبيّن أنه كان له رأي مماثل كتبه في جريدة الجريدة بتاريخ 21/ 10/ 2019، حيث أورد فيه نص المذكرة التفسيرية للمادة 43 من الدستور التي جاء فيها «فإن النص الدستوري المذكور لا يُلزم بحريّة الأحزاب ولا يحظرها، وإنما يفوض الأمر للمشرّع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه»... فجزاك الله خيراً يا أبا فيصل وأنت دائماً سبّاق.
وهناك تساؤل مهم عند عدد كبير من أبناء الشعب الكويتي، الذي يعجب ويؤيد بشدة إجراءات النائب الأول وزير الداخلية وفريقه في اكتشاف مزوّري الجنسية الكويتية، ولكنهم يقولون: هل يُعقل أن يتم كل هذا التزوير في أغلى وثيقة كويتية بحيث وصلت الأعداد إلى الآلاف دون تسهيل أو تعاون أو إهمال من جهات أو أشخاص في الحكومة؟ فمَن هم ولماذا لم يتم اكتشافهم ومعاقبتهم؟
لقد ألقى الشيخ اليوسف اللوم على مجلس الأمة في عدة تصريحات، ونحن معه، لأنّ بعض أعضاء مجلس الأمة مارسوا التوسط والضغوط من أجل التجنيس، لكن القرار النهائي بالتجنيس - مثل أي قرار تنفيذي - هو بيد الحكومة، لذلك فإن الحكومة هي التي تتحمل الوزر الأكبر، ولا يمكن شرعاً ولا دستوراً محاسبة حكومة لاحقة على عمل حكومة سابقة.
إذاً، فالمطلوب هو إجراء بحث وتحقيق لمعرفة كيف تم تزوير هذا العدد الهائل من الجنسيات في السابق، ومساءلة من ساعد فيه أو سكت عنه.
وهناك أمر أخير وفيه نتفق أيضاً مع الشيخ فهد اليوسف في تصريحاته ومقابلته في جريدة الجريدة، وهو تطبيق القانون على الجميع، وهو مبدأ شرعي ودستوري، فقد اتفق كثير من المستشارين القانونيين مع ما استندت إليه الحكومة في سحب جنسية زوجات الكويتيين، لأنها صدرت بقرار، بينما كان لا بُد من صدورها بمرسوم، فهذا مسوغ قانوني مقبول، وسبق أن طرح بعض الإخوة الدستوريين والقانونيين وسائل قانونية لعلاجه.
لكن، ولأن ليس من أعطى كمن نهب، ولا من خدم كمن زوّر، ولا من دخل المواطنة من الباب كمن تسلّل إليها من الشباك، فكنا نتمنى ألا يطول السحب كل من حصل على الجنسية، خاصة وفق المادة الخامسة، ونقصد من توافرت فيهم كل الشروط القانونية، ونالوا شرف الجنسية الكويتية، بمراسيم أميرية، بعد العرض على الجهات المختصة، ولم يخالف أصحابها أي مادة من مواد القانون التي تسمح بسحب الجنسية، فلم يكونوا مزوّرين ولا مخالفين، خصوصاً أن المادة 27 من الدستور تنص على أنه «لا يجوز إسقاط الجنسية او سحبها إلا في حدود القانون».
لذلك يتمنى كثير من المواطنين أن تكون لجنة التظلم التي شكّلتها الحكومة مدخلاً لإنصاف هؤلاء بعد بحث قانوني لأوضاعهم، وبذلك يتحقق تطبيق القانون على جميع من يستحق السحب، وفي الوقت نفسه يتحقق المبدأ الشرعي والدستوري القائل «ولا تزر وازرة وزر أخرى».