في المرمى: الإدارة تحتاج الكفاءة
في الرياضة الكويتية، لا تحتاج إلى ساعة لمعرفة الوقت، يكفي أن تتابع موعد أي انتخابات أو قرار مصيري، وستعرف أننا نعيش في منطقة زمنية خاصة لا تشبه أحداً، العالم يتحدث عن الحوكمة والاستدامة والتخطيط الاستراتيجي، ونحن ما زلنا نختلف على مَن يملك المفتاح ومَن يحتفظ بالختم ومَن يجلس على الكرسي الأقرب للمكيف.
المشهد الرياضي لدينا بات أشبه بمسرحية كوميدية طويلة، تتغير فيها الوجوه وتبقى النصوص نفسها. كل موسم وكل دورة انتخابية نسمع عن «مرحلة جديدة»، ثم نكتشف أنها نفس المرحلة القديمة، ولكن بديكور مختلف وشعار أكثر لمعاناً، والإداري الذي أخفق بالأمس يعود اليوم خبيراً، أما العضو الذي غاب سنوات فيظهر فجأة من باب «المنقذ»، والجماهير المسكينة تتابع هذا العرض وهي تعرف النهاية مسبقاً.
أما لغة الإنجاز، فهي الأكثر إثارة، فمجرد إقامة اجتماع في موعده فصار يعتبر نجاحاً إدارياً يستحق الاحتفال بسبب كم المشاكل بين الأعضاء، وإذا تم إرسال كتاب رسمي بلا أخطاء مطبعية فهذه قفزة نوعية، وإن تم اعتماد لائحة دون خلافات علنية، فهنا يجب أن نعلن يوماً رياضياً وطنياً، باختصار، سقف الطموح «نازل حيل»، حتى أصبح المرور من الأزمة إلى أزمة أقل منها يُسوَّق على أنه تطور.
وعندما تسأل عن المنتخبات والنتائج، يبدأ مسلسل الأعذار المعتاد: مرة بسبب التحكيم، ومرة بسبب الطقس، ومرة بسبب ضغط المباريات، وكأن باقي دول العالم تلعب في أجواء مثالية وعلى كوكب آخر. الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها أن الخلل ليس في التفاصيل، بل في العقلية التي ترى المنصب وجاهة لا مسؤولية، والمقعد مكسباً لا تكليفاً.
المؤلم أن الكويت تملك المواهب والجماهير والتاريخ، لكنها بالتأكيد إلى جانب ذلك تفتقد الإدارة التي تعرف كيف تحوّل هذه العناصر إلى مشروع حقيقي، فاللاعب يريد بيئة محترفة، والمدرب يريد قراراً واضحاً، والجمهور يريد احترام عقله، لكن ما يحصل غالباً هو العكس تماماً.
بنلتي
إذا أردنا إنقاذ الرياضة الكويتية، فلا نحتاج إلى معجزة ولا لجنة طوارئ جديدة، بل نحتاج فقط أن يغادر أصحاب التجارب الفاشلة المسرح، ويتركون المكان لمن يملك الكفاءة لا العلاقات، غير ذلك، سنبقى نبدل القمصان نفسها وننتظر بطولة لا تأتي.