ترامب وخامنئي يتبادلان التهديدات مع تجدد الحديث عن خيار عسكري
واشنطن تدرس احتلال جزء من «هرمز» أو إخراج اليورانيوم
عرضت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططاً عسكرياً تشمل توجيه ضربات «سريعة وقوية» ضد إيران وسط حالة جمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي تهدف إلى وضع حد للحرب التي بدأت في نهاية فبراير الماضي.
وكشف تسريبات أن بعض الأفكار المطروحة في تلك الخطط تتضمن سيطرة القوات الأميركية على مناطق بضفة مضيق هرمز للإشراف على فتح المضيق، وهي عملية قد تتطلب نشر قوات برية، أو احتلال جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المئة من نفط إيران وفيها منشآت نفطية أساسية، وكذلك العثور على اليورانيوم عالي التخصيب ونقله إلى خارج الأراضي الإيرانية.
في المقابل، هددت إيران برد غير متناسب عبر «ضربات طويلة ومؤلمة»، حتى لو شنّت واشنطن هجوماً محدوداً، في محاولة لتحذير واشنطن من أن خيار الضربة المحدودة لتحريك المفاوضات لن يسير بالضرورة كما ستخطط له.
في غضون ذلك، بدا أن ترامب والمرشد الإيراني المتواري عن الأنظار مجتبى خامنئي يتبادلان التهديدات، فقد توعد ترامب أمس بـ «عاصفة قادمة ولا شيء يمكنه إيقافها»، وذلك بعد ساعات من دعوته طهران إلى الاستسلام.
أما خامنئي فقد نُقلت عنه رسالة مكتوبة بمناسبة ما تطلق عليه إيران «يوم الخليج الفارسي»، بأن بلاده لن تتنازل عن سيطرتها على مضيق هرمز أو قدراتها النووية والصاروخية، وهي مطالب أساسية يشترطها ترامب لإبرام أي تفاهم مع الجمهورية الإسلامية.
وقال مجتبى، الذي لم يظهر للعلن بصوت أو صورة منذ خلافته لوالده علي خامنئي، إن «فصلاً جديداً للخليج الفارسي (العربي) ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب»، مضيفاً أن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات لا مكان لها في مياه الخليج، مهدداً بأن مكانها «في قاع مياهه».
وشدد على أن إيران ستعمل على إدارة «هرمز» بما يضمن أمن المنطقة، مدّعياً أن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم إيران وشعوب المنطقة.
وتوقّع أن يكون مستقبل الخليج خالياً من الوجود الأميركي، بعد انتهاء «الاعتداء الحالي»، مذكّراً بمسيرة الشعب الإيراني في «مواجهة الأجانب والمعتدين؛ وطرد البرتغاليين وتحرير مضيق هرمز».
ورأى المرشد أن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة، بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكّل مصدر التوتر الرئيسي»، معتبراً أن تلك القوات «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».
ووصف الخليج بأنه «جزء من الهوية والحضارة ومسار حيوي للاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك».
وفي وقت اقترحت واشنطن تشكيل تحالف دولي جديد لضمان الملاحة في «هرمز»، كشف ترامب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض عليه خلال محادثات هاتفية مساعدة بشأن إيران. وأتى ذلك بعد يومين من استقبال بوتين وزير خارجية إيران عباس عراقجي في روسيا.
وفي تفاصيل الخبر:
على وقع حالة الشد والجذب العلنية بين الولايات المتحدة وإيران وانحسار فرص التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب التي اندلعت بينهما، في 28 فبراير الماضي، أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن بلاده لن تتنازل عن سيطرتها على مضيق هرمز أو قدراتها النووية والصاروخية والتكنولوجية والصناعية والهويتية، وهي مطالب أساسية يشترطها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإبرام أي تفاهم مع الجمهورية الإسلامية.
وقال مجتبى، الذي لم يظهر للعلن بصوت أو صورة منذ خلافته لوالده علي خامنئي، في بيان مكتوب بمناسبة «يوم الخليج» أمس: «إن فصلاً جديداً للخليج الفارسي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب» بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير.
وأضاف أن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات لا مكان لها في مياه الخليج، مهدداً بأن مكانها «في قاع مياهه».
وشدد على أن إيران ستعمل على إدارة الممر المائي الدولي بما يضمن أمن المنطقة، مدّعياً أن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم إيران وشعوب المنطقة.
وتوقّع أن يكون مستقبل الخليج خالياً من الوجود الأميركي، بعد انتهاء «الاعتداء الحالي»، مذكّراً بمسيرة الشعب الإيراني في «مواجهة الأجانب والمعتدين، وطرد البرتغاليين وتحرير مضيق هرمز».
ورأى المرشد أن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة، بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكّل مصدر التوتر الرئيسي»، معتبراً أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».
ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة ومسار حيوي للاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك».
كما أكد أن الانتصارات التي تحققت خلال الـ 60 يوماً الماضية، ستعيد تشكيل موازين القوى بالمنطقة والعالم، وهي «تتويج لسياسات المقاومة وإثبات لصلابة القوات البحرية في الجيش والحرس الثوري».
فشل ومخططات
في غضون ذلك، رأى الرئيس مسعود بزشكيان أن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية سيُفاقم الاضطرابات في الخليج، وسيفشل في تحقيق أهدافه، مضيفاً أن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي، ستكون محكومة بالفشل».
في هذه الأثناء، سخر رئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، من توقّع ترامب ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت انفجار آبار النفط الإيرانية جراء الحصار ومنع طهران من التصدير، مؤكداً أن التأثير يمتد لأسعار النفط العالمية التي توقّع أن تصل إلى 140 دولاراً للبرميل. وأكد قاليباف أن بلاده نجحت في إحباط 6 مخططات استراتيجية كبرى كان «العدو» قد أعدها لإسقاط الدولة والنظام.
المدمرة الصاروخية في المياه الإقليمية ضمن منطقة مسؤولية القيادة الوسطى
وأوضح أن تلك المؤامرات شملت تنفيذ عمليات اغتيال، ومحاولات لتدمير المنظومات الهجومية، وتنشيط الحركات الانفصالية، إضافة إلى تدبير محاولات انقلابية فاشلة، قبل أن يلجأ إلى محاولة زرع الفتن بين أفراد الشعب عقب فشله العسكري.
تهديد واتهام
من جهة ثانية، ذكر «الحرس الثوري»، في بيان، أن الشعب الإيراني يؤكد دائماً سياسة حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون البنّاء، لافتاً إلى أن استراتيجية إيران تجاه المياه الإقليمية قائمة على الأمن الجماعي واحترام وحدة أراضي الدول. واتهم السياسات العلنية والخفية للولايات المتحدة وإسرائيل بـ «السعي إلى توريط دول الجوار بالعدوان على إيران وتعريض أمن المنطقة للخطر».
جولة قتالية
في هذه الأثناء، جدّد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد، التحذير من أن بلاده لن تصبر وستردّ على استمرار الحصار البحري و»القرصنة» ضد سفنها من قبل البحرية الأميركية، لافتا إلى احتمال اندلاع جولة جديدة من القتال ستشهد «إغراق سفن أميركية ومقتل وأسر جنود».
في موازاة ذلك، هدد قائد الوحدة الصاروخية بـ «الحرس الثوري»، سيد مجيد موسوي، بالرد بـ «ضربات طويلة ومكوكية مؤلمة»، حتى لو شنّت واشنطن هجوماً محدوداً، سربت تقارير عدة أن إدارة ترامب تدرسه بهدف تحريك مسار التفاوض الجامد. وحذّر من أن السفن الأميركية ستلقى مصير القواعد الأميركية بالمنطقة.
من جهته، أشار قائد بحرية الجيش، شهرام إيراني، إلى أن بلاده أغلقت «هرمز» من جهة بحر العرب، ملوّحاً بإغلاق المزيد من المضائق البحرية الاستراتيجية في المنطقة بوجه التجارة العالمية إذا تقدمت القوات الأميركية باتجاه الخليج. وزعم أن قواته نفذت 7 ضربات ضد حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تتمكن لفترة من تشغيل طائراتها وإجراء العمليات الجوية في الحرب التي ظنّت أنها ستنتهي بسرعة.
استسلام وعاصفة
وبالتزامن مع تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، دعا الرئيس الأميركي الجمهورية الإسلامية إلى الاستسلام، مؤكداً أن الولايات المتحدة هزمت الجيش الإيراني ودمّرت قواته البحرية، وشدّدَ ترامب على أن بلاده لن تسمحَ لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وفي تصريحات منفصلة لموقع أكسيوس، أشار ترامب إلى أنه يرى أن الحصار البحري المفروض على إيران «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، مما يعكس تفضيله الحالي لهذا الأسلوب كأداة ضغط رئيسية.
لكنّ مصادر مطلعة أوضحت أن هذا التوجه قد يتغير، إذ يظل خيار العمل العسكري مطروحاً بقوة في حال عدم إبداء إيران مرونة أو تراجعا في مواقفها المتشددة.
وأمس، أعاد ترامب نشر صورة على منصة تروث سوشيال تحمل عبارة «العاصفة قادمة»، مرفقة بجملة: «لا شيء يمكنه إيقاف ما هو قادم».
وجاءت التدوينة في أعقاب تأكيد مصادر أن ترامب يستعد لتلقي إحاطة عسكرية، تتضمن خططاً جديدة لعمل عسكري محتمل، يقدمها قائد القيادة الوسطى، الأدميرال براد كوبر.
وبحسب المعلومات، أعدت «سنتكوم» خطة لتنفيذ موجة ضربات «قصيرة وقوية»، يُرجّح أن تستهدف بنية تحتية، في محاولة لكسر جمود المفاوضات ودفع طهران للمرونة، خصوصا فيما يتعلق بملفها النووي.
ومن المتوقع أن تشمل الإحاطة عرض خيار يتعلق بالسيطرة على جزء من «هرمز»، بهدف إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، وهي عملية قد تتطلب نشر قوات برية. كما يُحتمل طرح خيار آخر يتمثل في تنفيذ عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية حساسة.
«دارك إيغيل»
وأفادت تقارير بأن «سنتكوم» طلبت الموافقة لأول مرة على نشر صاروخ «دارك إيغيل» فرط الصوتي بعيد المدى في الشرق الأوسط، بغية استهداف منصات إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية التي باتت خارج نطاق الأنظمة الأميركية الحالية. ويبلغ مدى الصاروخ حوالي 1725 ميلاً، وهو مصمم لشنّ ضربات سريعة ودقيقة على أهداف شديدة التحصين أو ذات أهمية بالغة من حيث الوقت.
إسلام آباد تؤكد استمرار قنوات الحوار بين واشنطن وطهران... وبوتين يعرض على ترامب المساعدة
وفي وقت تسعى عدة أطراف دولية للإبقاء على هامش لإيجاد مخرج للأزمة وعدم تجدد انفجارها، أجرت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، محادثات هاتفية مع الرئيس الإيراني، ناقشت ضرورة العمل على ضمان مرور السفن المرتبطة ببكين عبر «هرمز».
على الجهة المقابلة، كشف ترامب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض عليه خلال محادثات هاتفية مساعدة بشأن إيران. وأتى ذلك بعد يومين من استقبال بوتين وزير خارجية إيران عباس عراقجي في روسيا.
وفي إسلام آباد، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، أن ساعة الدبلوماسية لم تتوقف، معرباً عن استمرار التفاؤل بشأن التوصل إلى تسوية تفاوضية.