رمضان: الانتماء للكويت فوق أي انتماء

دعا إلى تبني خطة وطنية شاملة تُعنى ببناء الإنسان الكويتي

نشر في 01-05-2026
آخر تحديث 30-04-2026 | 18:28
خالد رمضان وضياء الربيعة أثناء الجلسة
خالد رمضان وضياء الربيعة أثناء الجلسة
في جلسة حوارية نظمتها رابطة الأدباء الكويتيين، أكد د. خالد رمضان أن الكويت لم تكن مقتصرة على الدعم المعنوي والسياسي، بل تجاوز ذلك إلى مشاركة فعلية في الحروب العربية، حيث أسهمت بما يقارب ثلث جيشها على الجبهتين المصرية والسورية.  

أقامت رابطة الأدباء الكويتيين جلسة حوارية بعنوان «للوطن انتماء وولاء»، أدارتها الكاتبة ضياء الربيعة، استضافت فيها الأمين العام الأسبق للرابطة د. خالد عبداللطيف رمضان، في قاعة الشيخة د. سعاد الصباح، وبحضور نخبة من الأدباء والمثقفين.

 بدأت الربيعة الجلسة بتوجيه سؤال إلى د. رمضان حول الدوافع وراء الدعوة إلى تعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن في هذا التوقيت تحديداً، وأوضح أن المنطقة بأسرها، وليس الكويت فقط، تمر بمرحلة مفصلية تشبه مفترق طرق، ما يستدعي العمل على ترسيخ مشاعر الانتماء والولاء لهذا الوطن الذي قدم الكثير لأمته العربية على مر التاريخ.

وأكد أن دور الكويت لم يكن يوماً مقتصراً على الدعم المعنوي والسياسي، بل تجاوز ذلك إلى مشاركة فعلية في الحروب العربية، حيث أسهمت بما يقارب ثلث جيشها على الجبهتين المصرية والسورية، وأشار إلى الحضور اللافت للمدفعية الكويتية المتحركة خلال حرب الاستنزاف، واستذكر أن شهداء الكويت ما زالوا مدفونين في الأراضي المصرية، كما استعاد صفحات مضيئة من التاريخ، تمثلت في المشاركات التطوعية للكويتيين خلال مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، إضافة إلى دورهم في حربي 1967 و1973.

وتطرق إلى المواقف العربية من احتلال الكويت، كذلك من الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، موضحاً أن الكويت حملت على عاتقها دعم القضية الفلسطينية على مدى عقود، حتى أن عدداً من المنظمات الفلسطينية اتخذ من أراضيها مقراً لنشاطها، وفي المقابل أشار إلى وجود مواقف سلبية صدرت عن بعض المثقفين والسياسيين العرب تجاه ما تعرضت له الكويت من اعتداءات، سواء خلال الغزو العراقي عام 1990 أو خلال الاعتداءات الإيرانية، حيث أصبح –بحجة دعم القضية الفلسطينية– من المحرمات إدانة أي طرف يعتدي على جيرانه إذا كان يرفع شعار نصرة فلسطين، وأضاف أن الكويت، رغم كونها من أكثر الدول دفاعاً عن القضية الفلسطينية منذ النكبة، كانت من أكثر المتضررين، إذ إن المعتدين غالباً ما يتذرعون بشعار تحرير القدس.

وشدد د. رمضان على أهمية تمسّك المثقف بقناعاته ومبادئه، وألا يتخلى عنها عندما تتعارض مع مصالحه الشخصية، حتى لا يختل عنده ميزان العدالة، كما لفت إلى ما وصفه بحالة السخرية التي يبديها بعض المثقفين والسياسيين تجاه دول الخليج، لاسيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإيرانية.

وتوقف عند الدروس التي استخلصتها الكويت من الأزمات التي مرّت بها، مشيرا إلى أن المجتمع الكويتي قدم نموذجاً في التماسك والثبات، حيث غابت مظاهر الهلع أو تخزين المواد الغذائية، واستمرت الحياة بوتيرتها الطبيعية إلى حد كبير، وهو ما اعتبره إنجازاً يُحسب للحكومة في حسن إدارتها للأزمة، وفي المقابل لم يغفل الإشارة إلى بعض السلبيات، لافتاً إلى وجود مواقف وصفت بالسلبية أو الرمادية تجاه الكويت، ما يستدعي – بحسب تعبيره – التوقف والتأمل ودق ناقوس الخطر.

وأكد أن الولاء يجب أن يكون للوطن وحده، لا للطائفة أو القبيلة، محذراً من خطورة رفع أي رايات غير راية علم الكويت، ودعا إلى معالجة هذه التحديات من خلال تبني خطة وطنية شاملة تعنى ببناء الإنسان الكويتي، وصياغة جيل جديد يؤمن بقيم العلم واحترام الآخر، إلى جانب ترسيخ القيم الوطنية والتربوية والسلوكية، مع إيلاء اهتمام خاص بفئة الشباب. 

كما شدد على ضرورة استعادة المدرسة دورها التربوي المتكامل، مشيراً إلى تراجع الأنشطة المدرسية منذ ثمانينيات القرن الماضي، رغم دورها الحيوي في غرس القيم وصناعة القيادات، مؤكداً أن المؤسسة التعليمية تظل قادرة على تشكيل الإنسان الذي تنشده الدولة وتطمح إليه.

وأكد د. رمضان أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام في تشكيل الوعي العام، داعياً إلى تقديم برامج تلفزيونية هادفة تسهم في ترسيخ القيم الوطنية والسلوكية لدى المجتمع، ووجه انتقاداً إلى بعض الأعمال الدرامية المعاصرة، معتبراً أنها تُسيء إلى صورة الأسرة الكويتية ولا تعكس واقعها الحقيقي، وفي المقابل استحضر تجارب درامية في دول أخرى، لافتاً إلى ما حققته الدراما المصرية من تعزيز للروح الوطنية، كذلك نجاح الأعمال التركية في إبراز مقوماتها السياحية.

وتطرق كذلك إلى واقع الأغنية الوطنية في الوقت الراهن، معتبراً أنها فقدت جانباً كبيراً من روحها الحماسية، وأصبحت – على حد تعبيره – أقرب إلى «سوالف مُلحّنة»، بعد أن كانت في السابق تبعث مشاعر الفخر والاعتزاز في النفوس.

الأغنية الوطنية فقدت جانباً كبيراً من روحها الحماسية

ولفت إلى تحوّل دور المدرسة، التي باتت – بحسب رأيه – تركز على الجانب التعليمي على حساب الدور التربوي، داعياً إلى دق ناقوس الخطر والتحرك الجاد لمعالجة عدد من الظواهر السلبية التي برزت بين فئة الشباب في السنوات الأخيرة، من بينها مثل الولاء القبلي والطائفي، التي انعكست في بعض الممارسات الانتخابية لمجلس الأمة والجمعيات التعاونية واتحادات الطلبة، إضافة إلى الميل نحو العنف، وتزايد مظاهر الاغتراب اللغوي، لا سيما لدى الأطفال الذين لم يعودوا يتقنون لغتهم الأم بالشكل المطلوب. 

وتابع: «علينا تعميق الشعور الوطني عند الجيل الجديد والانتماء للوطن أولاً، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال برنامج وطني شامل لبناء شخصية المواطن الكويتي، تتعاون فيه جميع الجهات المعنية بالتربية والتعليم والتوجيه والتثقيف»، مضيفاً: «كنا نستنكف من قول بعض الشباب في السنوات الماضية: أنا كويتي، والآن نتمنى سماعها، فالانتماء للكويت فوق أي انتماء».

back to top