التخادم الإيراني الصهيوني أم الخادم الفارسي؟
لم يكن متاحاً ولا ممكناً ولا في مقدور الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين أن يدمر أو يسيطر على الدول العربية الكبيرة في المشرق العربي! فجاءت فكرة التحالف الفارسي - الصهيوني، أو قُل التخادم الفارسي - الصهيوني، بل قل الخادم الفارسي للصهيونية هو مدخل ذلك وأداته لتحقيق ذلك، وقد كان.
فقد بدأ التمهيد بالعراق بعد عام 2003، وتمت الاستفادة من التواجد الأميركي الكبير في العراق لإنجاز مهمة إضعاف وكسر أي مكون مخالف لعقيدتها الثورية في العراق! وقد تم!
لكن الأمر يحتاج إلى تواجد عسكري وبشري قادر على أن يكون شريكاً في استمرار إضعاف العراق وتغيير موقعه من دولة مواجهة وصدّ الصهيونية إلى كيان مهلهل سهل اللفتراس! فكان الرأي إسناد الدور لإيران التي كانت مليئة بالحقد والضغينة تجاه العراق وأهله، وهي التي مرّت بحرب مريرة استمرت 8 سنوات، فسُمح لإيران أن تهيمن على العراق وتمزّقه وتستنزف ثرواته وتجزئته لميليشيات مسلّحة تديم حالة اللاستقرار وتمكّنها من الهيمنة عليه، وهو مخطط صهيوني نفّذته إيران بتوافق تام.
واستخدم النمط نفسه في لبنان، وقد كان حزب الله هو الذراع المنفذة للدور الإيراني، بمباركة ودعم أميركي وصهيوني، سمح للحزب بالتمدد والتوسّع والتسلح، بل وسمح أن يقود منظوماته الحرس الثوري الإيراني بجسور بحرية وجوية لتسليحه ودعمه بالكوادر القيادية والفنية، بل والمقاتلة من حزب الله لتفكيك لبنان، وتمّ شرذمته وضُيّعت هيبة الدولة، ليكون لبنان لُقمة سائغة لحزب الله في مرحلته، ثم للكيان الصهيوني توافقاً أو قسراً في مرحلة لاحقة، وهو ما نشهد بقية مراحله اليوم!
وقد تمددت إيران عبر العراق إلى سورية، واستغلت ثورة 2011 لتكون مدخلاً لتعزيز الدعم الأميركي، للوقوف بوجه «داعش» والمتطرفين من الجهاديين السنّة! والحقيقة أنه مخطط لكسر سورية وإضعافها وتقسيمها، والسماح بالسيطرة الإيرانية التي تمت لاحقاً عليها بترتيبات مع الكيان الصهيوني، وقد تم تدمير سورية وإذاقة شعبها في مكونه السنّي القهر والمسالخ والمجازر الجماعية، وكانت إيران الفاعل على الأرض في القيام بهذا الدور لتكون سورية، بعد ذلك، لُقمة سائغة للكيان الصهيوني، وهو ما تم فعلاً! ورغم النجاح الباهر الذي حققته ثورة 8 ديسمبر 2024، لا يزال شبح سورية الضعيفة وتقسيمها خطراً محدقاً!
وعلى المنوال نفسه، تمكّن الإيرانيون من التغلغل باليمن في أواخر مرحلة حكم علي عبدالله صالح، بدعم وتعزيز التواجد الإيراني، من خلال الإسناد المباشر للحوثيين، وأفسح الأميركيون والصهاينة المجال لإيران براً وبحراً وجواً بتواجد عسكري بشري ومعدات وفنيين وقيادات، حتى صار اليمن مفككاً منشغلاً بانقسامات داخلية وتسلّط طائفي يقوم على أساس التطهير العرقي والفرز المذهبي، وبتخطيط ومشاركة إيرانية مباشرة! ورغبة ودعم صهيوني في جعل إيران أداة تنفيذ ذلك! وقد تم!
وانتهى الدور المسنود لإيران حتى تتحرك الآلة الصهيونية للقضاء على إيران، واستكمال المخطط بعد التخادم الإيراني - الصهيوني، وتركت هذه الدول للكيان الصهيوني اتفاقاً أو عنوة أو تقاسماً للنفوذ، وهو ما نرى تحقُّقه اليوم!
وهو سبب وسرّ الغطرسة الصهيونية في تصوير هيمنتها على دول المنطقة كأمر سهل وميسّر، وهو ما لم يكن ليتم لو لم يكن ذلك بالترتيب والتخادم الإيراني - الصهيوني!
ولكن يبدو أن لله سبحانه حكمته بأن يختلف المتواطئون وهم رؤوس الشر بالمنطقة! فطوال 47 عاماً لم تخرج طلقة واحدة على الكيان الصهيوني من إيران، حتى نصدق اليوم أنهم أعداء! هم الحلفاء المتواطئون الذين تغيّرت مصالحهم، والدور الإيراني انتهى بتدمير العراق ولبنان وسورية واليمن وإضعافها لمصلحة الكيان الصهيوني!