ترامب يضغط للقاء عون ونتنياهو ولا يطلب تطبيعاً
التوتر بين الرئيس اللبناني و«حزب الله» يطيّر «لقاء الرؤساء»
لا يزال لبنان يواجه المزيد من الضغوط الأميركية للموافقة على عقد لقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وينقل الأميركيون رسائل فيها الكثير من المغريات والتهديدات أيضاً. المغريات يجري تقديمها في حال وافق لبنان على عقد اللقاء، غير أن بيروت تفضل أن يكون اللقاء تتويجاً لمسار التفاوض، وعندها يتعهد الجانب الأميركي بأن يخرج اللقاء بنتائج عملية وواضحة تتضمن:
1- وقف كل أشكال الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان.
2- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة.
3- إطلاق سراح الأسرى.
4- تقديم مساعدات لإعادة الإعمار وعودة السكان بمشاركة دولية وعربية.
في المقابل، سيكون المطلوب من لبنان جملة نقاط:
1- تسليم سلاح حزب الله بالكامل للدولة اللبنانية، أو تسليمه لإيران، أو منح الحزب إمكانية بيعه.
2- توقيع اتفاق أمني مع إسرائيل يضمن الاستقرار بشكل كامل في الجنوب ولا تنطلق أي عملية تهدد أمن المستوطنات.
3- يمكن لهذا المسار أن يقود إلى سلام وتطبيع، ولكن يبقى الأساس هو توقيع اتفاق أمني.
4- الدخول بحوار داخلي يتم فيه الاتفاق على تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، أي بعد سحب السلاح بالكامل، يتم العمل على تعديل قانون الانتخاب لاعتماد الدوائر الكبرى، ووضع آليات تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، إضافة إلى تشكيل مجلس الشيوخ وتحديد صلاحياته وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
لا استنساخ للحشد
ولدى سؤال مصادر معنية بهذه الاتصالات عن مصير مقاتلي حزب الله، وإمكانية دمجهم في مؤسسات الدولة، يأتي الجواب بأن ذلك غير ممكن، لأنه سيعني استنساخاً لما تعتبره واشنطن تجربة الحشد الشعبي الفاشلة في العراق، لكنها تقول إنه من الممكن إيجاد صيغة لاستيعاب أعداد من مقاتلي الحزب في الجيش، لكن ليس على شكل لواء عسكري مستقل.
ويمارس الأميركيون كل أشكال الضغوط لوضع لبنان بين الخيارين، إما خيار اللقاء مع نتنياهو إلى جانب المغريات التي يقدمونها، في مقابل التهديدات الكبيرة بأنه في حال لم يحصل اللقاء ورفض لبنان التحرك جدياً على خط سحب سلاح حزب الله وفتح مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فإن تل أبيب ستحصل على ضوء أخضر أميركي لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة قد تصل إلى حدود تهديد البنية التحتية للدولة اللبنانية، وبذلك يرفع ترامب يده التي يضغط بها على نتنياهو لإجباره على عدم توسيع الحرب، وعندها سيصبح لبنان كله مهدداً.
لقاء الأربعاء
ولم تجد المساعي التي بذلتها جهات عديدة لإقناع إدارة ترامب بتأجيل اللقاء بين عون ونتنياهو أي تجاوب في واشنطن، إذ إن ترامب يتطلع الى إنجاز سريع، وبالنسبة إليه اللقاء يرسي أسساً واضحة لمسار الحل أو الاتفاق، وبعده تبدأ الخطوات العملية. وانطلاقاً من ذلك تعمل الإدارة الأميركية على إعداد كل الترتيبات الخاصة بما سيعلنه ترامب وبما يقول الأميركيون إنها ضمانات سيتم تقديمها للبنان.
هنا سيكون لبنان أمام تحد فعلي يتعلق باتخاذ قرار اللقاء، وهو ما يحتاج إلى توافق لبناني شامل، كي لا يؤدي الأمر إلى انفجار داخلي كبير، وهو ما كان سيتم التداول به خلال لقاء الأربعاء المقرر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، لدراسة كل الخيارات والاحتمالات والاتفاق على المطالب اللبنانية والأولويات، وبعده قد يصار الى توسيع مروحة المشاورات لاتخاذ موقف لبناني موحد.
غير أن المعركة الكلامية بين عون وحزب الله، التي تبادل خلالها الطرفان الاتهامات بالخيانة، تسببت بتأجيل اللقاء الذي كان مرتقباً عقده بين عون ورئيسَي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام.
وقد ساهم التصعيد الإسرائيلي كذلك في تأجيل اللقاء الذي كان مقرراً أن يبحث موقفاً موحداً من المفاوضات مع إسرائيل.
بديل «اليونيفيل»
في الوقت نفسه، يسعى لبنان إلى الحصول على دعم عربي ودولي، خصوصاً أن نتنياهو لا يزال يتحضر لانتهاز أي فرصة يسقط فيها وقف النار ويستأنف الحرب دون أي قيود، خصوصاً أن بعض الدبلوماسيين يؤكدون أن مشروع تل أبيب ثابت في مسألة المنطقة العازلة التي تتطلب الاستمرار في احتلال أراض لبنانية، وهو ما ترفضه بيروت وتصر على الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية.
كما تحاول إسرائيل، من خلال الاتفاق الأمني المزمع توقيعه لتنظيم انسحابها، فرض تشكيل مجلس أمني وعسكري لبناني - إسرائيلي مشترك يعمل على الإشراف على منطقة جنوب الليطاني أمنياً واقتصادياً، أما لبنان فيأمل تشكيل قوات دولية بديلة لليونيفيل، تضمن الأمن والاستقرار في تلك المنطقة، وهذا ما يلقى تأييداً من دول أوروبية بينها فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا.