واشنطن تتجه لرفض مقترح «المراحل الـ 3»... ومخاوف من «تجميد الصراع»
الرئيس الأميركي: إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار وتطالبنا بفتح «هرمز» في أسرع وقت
وسط تسريبات عن تخوفات داخل البيت الأبيض من تحول الحرب التي شنتها واشنطن بمشاركة إسرائيل ضد إيران، قبل أن تشمل تداعياتها عرقلة الملاحة بالخليج وتعطل إمدادات الطاقة العالمية، إلى مرحلة «صدامات محدودة بلا اتفاق»، كشفت عدة تقارير أميركية متطابقة أن الرئيس دونالد ترامب وفريق الأمن القومي بإدارته متشككون من عرض طهران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي المفروض على موانئ وسفن الجمهورية الإسلامية وتأجيل المناقشات حول أنشطتها النووية، لكنه لم يصل إلى حد رفضه بالكامل.
ترامب متردد بين توجيه الضربة أو تشديد الحصار
وفي ظل انعدام الثقة المتبادل، ذكرت مصادر لشبكة «سي إن إن»، أن ترامب ألمح إلى مستشاريه بأنه من غير المرجح أن يقبل بالمقترح الإيراني، مع تأجيل القضايا المتعلقة ببرنامجها النووي إلى مفاوضات لاحقة لقطع الطريق على إمكانية لجوء طهران لكسب الوقت والتسويف.
وذكر شخصان مطلعان أن الرئيس الأميركي نقل وجهة نظره خلال اجتماع عُقد مع كبار مسؤولي الأمن القومي.
وأشار مسؤولون إلى أن إعادة فتح «هرمز» دون حل المسائل المرتبطة بتخصيب إيران لليورانيوم، أو مخزونها من اليورانيوم القريب من درجة الاستخدام العسكري، «قد يزيل ورقة ضغط أساسية بيد واشنطن في المفاوضات».
كما نقلت «نيويورك تايمز» عن عدة أشخاص اطلعوا على مناقشات جرت في غرفة العمليات بالبيت الأبيض أمس الأول، أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه غير راضٍ عن المقترح الذي يتضمن 3 مراحل وتمت بلورته عبر الوسيط الباكستاني.
تصعيد وقوة
وفي ظل استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل الحرب ووقف إطلاق النار الذي مدده ترامب من جانب واحد إلى أجل غير مسمى بعد فشل جهود باكستان لعقد اجتماع مباشر بين الأميركيين والإيرانيين، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو، أن التفاوض مع الإيرانيين لن يتم عبر وسائل الإعلام، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».
وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».
وبيّن رداً على سؤال يتعلق بطبيعة الرد الأميركي في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران أن «هذا قرار الرئيس ومستوى العقوبات والضغط المفروض على إيران استثنائي، وأعتقد أنه يمكن اتخاذ المزيد من الإجراءات».
وتابع: «أعتقد أن الإيرانيين جادون في إخراج أنفسهم من المأزق الذي هم فيه».
وأوضح أن «جميع المشكلات التي كان الإيرانيون يواجهونها قبل بدء هذا الصراع لا تزال قائمة أو أصبحت أسوأ، لكن لديهم الآن نصف عدد الصواريخ، ولا يملكون أي مصانع، ولا بحرية».
وأشار روبيو إلى أن هناك العديد من الأسئلة غير المُجابة التي تحيط بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر للعلن بأي صوت أو صورة. ورأى أن «تغيير النظام يجب أن يأتي من داخل إيران».
وفيما يتعلق بإغلاق «الحرس الثوري» للمضيق الرابط بين الخليج وبحر العرب ومنع تدفق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز والأسمدة لدول العالم، قال روبيو: «هرمز، سلاح نووي اقتصادي، تحاول إيران استخدامه ضد العالم». وأشار روبيو إلى أن الحصار الأميركي «ليس على الشحن الدولي، بل هو حصار على الشحن الإيراني، لأنه لا يمكن أن يكونوا المستفيدين الوحيدين من نظام غير قانوني وغير مشروع وغير مبرر لفرض الرسوم والسيطرة في الممر الاستراتيجي».
تجميد الصراع
في هذه الأثناء، ذكر عدد من المسؤولين الأميركيين لـ»أكسيوس» أنهم قلقون من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراع مجمد أو حالة لا حرب ولا سلم حيث لا قتال يجري ولا اتفاق واضحاً ينهي الحرب.
وأضافوا أنه في هذا السيناريو، ستكون «الحرب باردة» وستضطر واشنطن إلى الإبقاء على قواتها في المنطقة فترة أطول، مع استمرار إغلاق «هرمز»، وبقاء الحصار الأميركي، وانتظار كل طرف أن يُقْدِم الآخر على التراجع أو التصعيد أولاً.
ومع تبقي ستة أشهر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر المقبل، قال مصدر مقرب من ترامب، إن «الصراع المجمد هو الأسوأ سياسياً واقتصادياً».
وقال 5 مستشارين تحدثوا مع ترامب، إن الرئيس يتأرجح بين خيار شن ضربات عسكرية جديدة أو الانتظار لمعرفة ما إذا كانت سياسة «الضغط الأقصى والعقوبات والحصار» ستدفع إيران للتفاوض بشأن إنهاء برنامجها النووي. وبيّن أحد المستشارين أن الرئيس أخبره أن الإيرانيين «لا يفهمون سوى القنابل»، مضيفاً أن «ترامب محبط لكنه واقعي، فهو لا يرغب في استخدام القوة لكنه لا ينوي التراجع أيضاً».
انهيار واتهام
من جهته، قال الرئيس الأميركي في تدوينة على منصته «تروث سوشيال» أمس: «أبلغتنا إيران للتو أنها في حالة انهيار. وتطالبنا بفتح هرمز في أسرع وقت ممكن، بينما تحاول تحديد وضعها القيادي، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».
في المقابل، اعتبر مساعد وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي خلال اجتماع وزراء دفاع مجموعة شنغهاي في قيرغيزستان، أن «الولايات المتحدة في موقع لا يمكنها من فرض سياساتها على الشعوب المستقلة»، مؤكداً أن «صمود الشعب الإيراني وقواته سيجعل واشنطن تدرك أنه يجب عليها التخلي عن مطالبها غير القانونية».
في موازاة ذلك، اتهمت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، ترامب بمحاولة تشتيت الرأي العام وإثارة القلق داخل إيران عبر نشر تدوينات يومية قد يصل عددها إلى 13 باليوم الواحد.
وبعد إشارة الرئيس الأميركي إلى أن الانقسام والصراعات داخل القيادة الإيرانية الجديدة يعرقل التوصل إلى اتفاق، أكدت مهاجراني أن «كل القوى الرئيسية موحدة تحت قيادة البلاد ومؤسساتها في صنع القرار وفقاً للمصلحة الوطنية».
وأفادت مصادر إيرانية بأن أقلية داخل التيار الأصولي المتشدد ترفض مبدأ المفاوضات وهي تتخوف من أن تكون الحكومة قدمت تنازلات عبر موسكو خلال زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى موسكو ووافقت على تسليم روسيا اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال المصدر إن النواب المعارضين للمفاوضات رفضوا توقيع رسالة دعم لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي يعد مبدئياً كبير المفاوضين الإيرانيين.
جاء ذلك، في وقت شنّت وكالة «تسنيم»، التابعة للحرس الثوري الإيراني، هجوماً لاذعاً على موقع «رجانيوز»، المحسوب على أنصار سعيد جليلي المعارض للتفاوض، والذي جدد له مجتبى خامنئي في منصب ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي.
واتهمت الوكالة الموقع المملوك لميثم نيلي، شقيق صهر الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، بإثارة الانقسام. ويشير ذلك الى ان الحرس الثوري قد يكون مؤيداً لمبدأ التفاوض خلف قاليباف على عكس ما كان يسوق له بأنه يعرقل التفاهمات.
مؤشرات على اصطفاف «الحرس» خلف قاليباف في دعم المفاوضات
ضربة وضغوط
بالتزامن مع تلك التطورات، رصد تأهب بعدة قواعد إقليمية وسط ترجيحات باحتمال توجيه واشنطن ضربة ثقيلة قد تستغرق يومين ضد إيران.
وتوقع السفير الإيراني الأسبق لدى موسكو نعمت الله إيزدي عودة محدودة للقتال قبل الانتقال إلى مفاوضات جديدة.
وأفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الوسطاء صعدوا ضغوطهم على إيران والولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق مع تأكيدهم أن الأيام القليلة القادمة ستكون «حاسمة بشكل خاص».