الصقر: «الوطني» يعزز ريادته محلياً مستنداً إلى نموذج تشغيلي مرن وأسس مالية

«نتائج البنك في الربع الأول تعكس فعالية استراتيجية التنويع في الحد من تأثير التوترات الجيوسياسية»

نشر في 28-04-2026
آخر تحديث 28-04-2026 | 18:51
مبنى بنك الكويت الوطني ويظهر في الإطار  نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عصام الصقر
مبنى بنك الكويت الوطني ويظهر في الإطار نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عصام الصقر

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عصام الصقر، أن النتائج المالية التي حققها البنك خلال الربع الأول من عام 2026 تعكس بوضوح فعالية استراتيجية التنويع المتبعة على مستوى أنشطة المجموعة ومواقعها المختلفة، والتي ساهمت في الحد من تأثير التوترات الجيوسياسية الأخيرة على أدائها.

وذكر الصقر، على هامش مؤتمر المحللين لنتائج الربع الأول من عام 2026، أن «الوطني» حقق صافي أرباح بلغ 135.5 مليون دينار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس 2026، مقارنة بصافي أرباحه خلال الربع الأول من عام 2025 التي بلغت 134.1 مليون دينار، وبنسبة نمو بلغت 1% على أساس سنوي.  

وأضاف أن صافي الإيرادات التشغيلية ارتفع بنسبة 6.6% على أساس سنوي ليصل إلى 331.2 مليون دينار، في حين حافظت المؤشرات الرئيسية على قوتها، حيث بلغ العائد على متوسط الموجودات 1.20%، ووصل العائد على متوسط حقوق المساهمين إلى 12.2%. 

وأفاد بأن المجموعة تواصل السير وفق مسارها الاستراتيجي المحدد، مع تركيز واضح على الابتكار والخدمات المصرفية الرقمية، من خلال تطوير المنصات الرقمية، وتعزيز قدرات الخدمات عبر الموبايل، وتوسيع نطاق الحلول المقدمة، بما يسهم في تعميق تفاعل العملاء وترسيخ علاقات قوية مع شريحة متنامية تعتمد بشكل متزايد على القنوات الرقمية.

عصام الصقر: نُحرز تقدماً ملحوظاً في استراتيجيتنا القائمة على الابتكار والخدمات المصرفية الرقمية

وقال الصقر إن «بنك الكويت الوطني، انطلاقاً من هذا الزخم، يؤكد ثقته بقدرته على الحفاظ على ريادته في السوق المحلي، بدعم من متانة الأسس المالية ومرونة النموذج التشغيلي للمجموعة، كما تواصل العلاقات القوية التي تربط البنك بعملائه ترسيخ مكانته كشريك رئيسي في تنفيذ برامج الحكومة لتطوير البنية التحتية ودفع أجندة الإصلاحات». 

وأكد أن المجموعة ستواصل إعطاء الأولوية للتنويع باعتباره من الركائز الجوهرية ضمن استراتيجيتها، من خلال الاستفادة من حضورها الإقليمي والدولي لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتوطيد علاقاتها مع العملاء، وترسيخ مكانتها في مختلف الأسواق.

نواصل الاستفادة من حضورنا إقليمياً وعالمياً لتعزيز الكفاءة التشغيلية وترسيخ موقعنا في مختلف الأسواق

وأوضح أن «الوطني للثروات» - ذراع إدارة الثروات للمجموعة - تواصل أداء دور محوري في توسيع نطاق خدمات المجموعة، عبر تقديم باقة متكاملة من الحلول الاستشارية والاستثمارية، في حين يظل بنك بوبيان - ذراع المجموعة للخدمات المصرفية الإسلامية - أحد أكبر قطاعات الأعمال الرئيسية المساهمة في أداء المجموعة، بما يعزز حضورها في السوق المحلي.

وعلى صعيد الاستدامة، شدد الصقر على التزام «الوطني» بتعزيز أجندته في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، مشيراً إلى أن البنك نجح في تجاوز مستهدفاته التشغيلية لخفض الانبعاثات خلال عام 2025 قبل الموعد المحدد، إضافة إلى تحقيقه 61% من هدفه للوصول إلى أصول مستدامة بقيمة 10 مليارات دولار بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن هذه الإنجازات، إلى جانب التحسن الملحوظ في تقييمات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، تساهم في ترسيخ مكانة «الوطني» ضمن أبرز البنوك الرائدة في المنطقة.

عصام الصقر : «الوطني» يواصل ترسيخ مكانته كشريك رئيسي في برامج الحكومة للإصلاح وتطوير البنية التحتية

انعكاسات الحرب 

وقال الصقر إن الربع الأول من عام 2026 شهد اندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط، ضمن أحد أكثر السيناريوهات الجيوسياسية حدة، وهو ما كان البنك قد ناقشه سابقاً وسعى إلى استشراف تداعياته المحتملة، موضحاً أن نتائج هذه الحرب تحمل انعكاسات سلبية ممتدة لا تقتصر على المنطقة فحسب، بل تمتد لتطال الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار التوترات التي تتسبب في اضطراب سلاسل التجارة وإمدادات الطاقة.

الاقتصاد الكويتي والخليجي

وبالنسبة للاقتصاد الكويتي، أشار الصقر إلى أن النشاط الاقتصادي في الكويت أظهر زخماً قوياً في بداية عام 2026 قبل تصاعد حدة النزاع في المنطقة، إلا أن تداعيات الحرب من المتوقع أن تلقي بظلالها على آفاق النمو بصفة عامة، سواء في القطاع النفطي أو غير النفطي.

وأوضح أنه، استناداً إلى الأداء القوي الذي شهده شهرا يناير وفبراير، بلغت قيمة المشاريع التنموية المسندة خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 1.8  مليار دينار، ما يعكس التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى.

وأكد أن آفاق نشاط سوق المشاريع خلال الفترة المتبقية من العام ما تزال رهينة بالتطورات الجيوسياسية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتوافر المواد والعمالة، في حين يظل تأكيد الحكومة على توجيه الجهات المعنية وتسريع وتيرة التنفيذ من أبرز العوامل الداعمة لسيناريو أكثر إيجابية.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، ذكر الصقر أن المنطقة، بوصفها الأكثر تأثراً بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة، شهدت تباطؤاً في وتيرة النشاط الاقتصادي، فيما لا تزال حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على الآفاق قصيرة الأجل، مبيناً في الوقت ذاته أنه على المدى الأطول، فإن الملاءة المالية القوية لدول المنطقة من شأنها دعم تعافٍ سريع نسبياً عقب انتهاء الحرب.

استمرارية العمليات 

من جانبه، قال المدير المالي لمجموعة بنك الكويت الوطني، سوجيت رونغي: «يعكس أداء المجموعة خلال الربع الأول من عام 2026 مرونة نموذج أعمالها وقدرتها العالية على التكيف، وضمان استمرارية العمليات دون انقطاع، حتى في ظل أكثر الظروف تحدياً وتقلباً». 

وأوضح رونغي أن بداية عام 2026 اتسمت بزخم إيجابي في بيئة الأعمال، مدعوماً بتوقعات قوية لنمو الأنشطة الاقتصادية سواء في الكويت أو على مستوى الأسواق الدولية، إلا أن هذا الزخم سرعان ما تأثر بالتصعيد المفاجئ والحاد في التوترات الجيوسياسية منذ شهر مارس، ما أدى إلى اضطراب البيئة التشغيلية الإقليمية، إلى جانب امتداد هذه الانعكاسات لتطال الاقتصاد العالمي.

سوجيت رونغي: أداء المجموعة خلال الربع الأول يعكس قدرتها على التكيف لضمان استمرارية العمليات حتى في أكثر الظروف تقلباً

وأشار إلى أن هذه التطورات ساهمت في تعميق حالة عدم اليقين على صعيد الاقتصاد الكلي، في ظل عدم اتضاح الصورة الكاملة لتداعيات الأزمة الراهنة، مؤكداً أنه رغم هذه التحديات غير المتوقعة، واصلت المجموعة إظهار قوة تشغيلية ومالية واضحة، مستندة إلى نموذج أعمالها المتنوع بشكل جيد، وانتشارها الجغرافي المتوازن، وتنوع مصادر الدخل.

تحسن الأداء التشغيلي 

وبين أن صافي الأرباح الذي حققته المجموعة خلال الربع الأول من عام 2026 يعكس زيادة سنوية قدرها 1.4 مليون دينار، كما أنه تجاوز صافي الربح المسجل في الربع السابق بمقدار27.2  مليون دينار، مدعوماً بتحسن الأداء التشغيلي وانخفاض صافي مخصصات خسائر الائتمان، إلى جانب تراجع مخصصات خسائر انخفاض القيمة.

وعزا رونغي ارتفاع صافي الإيرادات التشغيلية خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 6.6% على أساس سنوي، إلى الزخم القوي للأعمال الأساسية، وكفاءة توظيف الميزانية العمومية، ونمو كل من صافي إيرادات الفوائد وإيرادات غير الفوائد، مبيناً أن هيكل الإيرادات يعكس استمرار التوازن بين هذين المكونين، حيث ساهمت إيرادات غير الفوائد بنسبة 25% من إجمالي الإيرادات التشغيلية.

ولفت إلى أن قطاعي الخدمات المصرفية الدولية والخدمات المصرفية الإسلامية، اللذين يعدان ركيزتان أساسيتان لتنويع أعمال مجموعة الوطني، أسهما مجتمعين بما نسبته 42% من إجمالي أرباح المجموعة خلال الربع الأول من عام 2026.

وفيما يتعلق بإدارة المخاطر، أفاد رونغي بأن تكلفة المخاطر بلغت 18 نقطة أساس خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ 40 نقطة أساس في الربع الأول من عام 2025، نتيجة لاسترداد ديون سبق تكوين مخصصات كاملة لها، مضيفاً أن الميزانية العمومية للمجموعة ما تزال تتمتع بمتانة واضحة، مدعومة باستقرار جودة الأصول، إلى جانب قاعدة رأسمالية قوية وقدرة عالية على تحقيق أرباح تشغيلية، ما يوفر مرونة كبيرة في استيعاب أي خسائر ائتمان محتملة.

الموجودات والقروض 

وعلى صعيد الميزانية العمومية، قال رونغي: «بلغ إجمالي الموجودات 46.1 مليار دينار كما في مارس 2026، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 10.7%، كما بلغت القروض والسلفيات الإجمالية 27.3 مليون دينار بنمو بلغ 10.9% على أساس سنوي، رغم الظروف الجيوسياسية المعاكسة.

وأشار إلى أن موجودات البنك تتميز بتنوع جيد بين الأنشطة داخل الكويت والفروع الخارجية، كذلك بين الأنشطة المصرفية التقليدية والإسلامية، مضيفاً أن محفظة القروض تتسم بتوزيع قطاعي متوازن، حيث تمثل القروض الشخصية 28% من إجمالي المحفظة، وهي في معظمها قروض مدعومة برواتب موظفي القطاع الحكومي وتتميز بانخفاض معدلات التعثر.

وفيما يتعلق بالسيولة ورأس المال، أكد رونغي أن البنك يواصل الحفاظ على مستويات تفوق متطلبات بازل 3، حيث بلغت نسبة تغطية السيولة 161%، ونسبة صافي التمويل المستقر 106%، فيما بلغ معدل كفاية رأس المال 16.4%، بما يتجاوز المتطلبات الرقابية. 

وأشاد باتخاذ بنك الكويت المركزي مجموعة من الإجراءات التحفيزية الداعمة للقطاع المصرفي الكويتي خلال الفترة الأخيرة، مبيناً أن «الوطني» يتطلع إلى قيام الحكومة أو «المركزي» بإصدار مزيد من أدوات الدين، بما يتيح له توظيف مستويات السيولة المتاحة في أصول مدرّة للفوائد خلال الأشهر المقبلة.

وختم رونغي حديثه قائلاً إن «الوطني» يحتفظ بنظرة تتسم بالتفاؤل الحذر تجاه تحسن تدريجي في بيئة الأعمال خلال عام 2026، مشيراً إلى أن توقعات نمو القروض للعام الحالي جرى تعديلها لتكون ضمن نطاق متوسط إلى مرتفع في خانة الآحاد، مع بقاء تكلفة المخاطر قريبة من مستوياتها الطبيعية على المدى المتوسط، رغم التحديات القائمة.

back to top