قطرة ندى: الأداء الحكومي... بين البيروقراطية والرشاقة

نشر في 29-04-2026
آخر تحديث 28-04-2026 | 18:22
 د. ندى سليمان المطوع

«اصنعوا الإنسان قبل أي شيء... أمنوا المرافق والخدمات ثم اجعلوه يستخدمها بطريقة حضارية ونظيفة»، لي كون يو باني سنغافورة الحديثة.

هل يعد الحديث عن الإصلاح الحكومي ترفاً فكرياً أو شعاراً سياسياً متكرراً؟

خلال ظروفنا هذه ومن خلال السعي المستمر عبر الخطاب الرسمي للإصلاح والتحديث... أصبح تناول موضوع الإصلاح الإداري ضرورة تفرضها التنمية وتحدياتها والحاجة لرفع كفاءة الواقع الإداري. ولا تكمن المشكلة الحقيقية في تردي مستوى الخدمات كما يقال بين السطور في المقالات اليومية، بل في مفاصل البنية الحكومية... والتي أثقل كاهلها هيكل متضخم، وتكرار في المهام المنوطة بالموظف، وأنظمة مالية تهرول لتلحق بالتكنولوجيا، والفجوة بين المهام الوظيفية المعلنة وقدرات الموظف التنفيذية. ومن التجارب العالمية نستقي ونتعلم.

ففي بريطانيا... لم تتردد الحكومة في إلغاء جهاز شبه حكومي بالقطاع الصحي وإعادة الصلاحيات إلى الوزارة، في خطوة استهدفت تقليص البيروقراطية وإنهاء الازدواجية. النتيجة لم تكن مجرد تقليل عدد الموظفين، بل تحسين الكفاءة وتسريع الوصول إلى الخدمات الفكرة ببساطة حكومة أقل تعقيداً... وأكثر فاعلية. وفي الولايات المتحدة، لم يكن الإصلاح الإداري وليد اللحظة، بل مسار تاريخي بدأ منذ أكثر من قرن، قائم على سؤال جوهري: هل تتناسب المسؤوليات مع الصلاحيات؟ وهل يُحاسب صانع القرار بقدر ما يُمنح من سلطة؟ 

هذا الخلل، إن وُجد، يفسد أي نظام مهما بدا متماسكاً على الورق. اليوم، يتغير العالم بوتيرة أسرع... ولنا في شرق آسيا تجارب ناجحة أيضاً تستحق المتابعة، فبعض الدول لم تعد تكتفي بإصلاح الهياكل، بل أعادت تعريف الحكومة نفسها عبر دمج الذكاء الاصطناعي بالنظام الإداري، إلى جانب السياسة التنفيذية التي تُدير الخدمات، وتقيس الأداء، وتقترح الحلول. الحكومات المتقدمة لم تعد «تراقب» الأداء فقط، بل طورت أنظمة تُقيّم نفسها ذاتياً وتُصحّح مسارها باستمرار.

وهنا نتساءل، هل ما زلت الإدارة تحت عقلية المتابعة فقط؟ أم آن الأوان للانتقال إلى أسلوب التقييم والتطوير؟ الحاجة اليوم ليست إلى جهاز يرفع تقارير، بل إلى منظومة تُنتج قرارات. وقد اقترحت من خلال مقالات سابقة إنشاء وحدات تقييم داخل الجهات الحكومية وظيفتها متابعة الأداء وتقييمه واقتراح الحلول والبدائل عبر الاستعانة بالذكاء الاصطناعي... نحن بحاجة إلى الاستعانة بنظام لقياس مستمر لأداء الموظف والإدارة والقسم، والربط بين القياس وتحديد الأهداف والإنجاز والمساءلة... فهل يمكننا الاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي؟ نعم ونحن بحاجة إلى البنى التقنية والتشريعية المناسبة... وللحديث بقية...

كلمة أخيرة... تجاهل الدول لتكدس الخبرات لدى المتقاعدين... يعتبر «هدراً» للمعرفة التراكمية... فهل من استراتيجية تمكين تلك القدرات من مؤسسات الدولة الاستشارية والتنفيذية؟

back to top