من نتائج حرب الأربعين يوماً

نشر في 29-04-2026
آخر تحديث 28-04-2026 | 18:19
 د. عبدالمحسن حمادة

لا شك أن الحرب التي شنتها أميركا على النظام الإيراني، والتي استمرت نحو أربعين يوماً، أسفرت عن نتائج كثيرة، يجب قراءتها بتمعن، وخصوصاً فيما يتعلق بمنطقتنا العربية، ودول الخليج على وجه الخصوص. أول ما يلفت انتباهنا، ما كانت تمتلكه تلك الدولة من أسلحة فتاكة كتخصيب اليورانيوم بنسبة عالية تمكنها من صناعة القنبلة الذرية، وتصنيع الصواريخ بعيدة المدى، والإنفاق على الميليشيات المسلحة الموالية لها، لزعزعة الأمن في المنطقة لخدمة مصالحها. 

النظام الإيراني منذ إسقاط حكم الشاه وقيام حكم الملالي، وهو يعيش في حالة ثورة، ولا يرغب أن يتحول إلى دولة، والفرق بين الدولة والثورة، أن الدولة مقتنعة بحدودها الجغرافية وثرواتها البشرية والمادية، وتسعى لتنمية تلك الثروات بما يتاح لها من إمكانيات، أما النظام الثوري، كما هو الحال في ذهن مَنْ يحكم طهران، فتتمثل فلسفته بأنهم قاموا بثورة ولهذه الثورة قيمها ورسالتها، فيجب تصديرها للعالم، وسيبدأون بدول الجوار، دول الخليج.

 فالسيطرة على هذه الدول، كان أمراً ضرورياً سعى إلى تحقيقه رجال ذلك النظام، للاستفادة مما تمتلكه من ثروات نفطية ومواقع جغرافية ومراكز ثقافية ودينية، يمكن توظيفها لخدمة أهداف النظام، الذي كان يهدف في الأساس إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية التي أسقطها العرب كما يعتقدون، لذا فهم يكنّون حقداً وعداءً للعرب، خصوصاً السُّنة.

لاشك أن إعادة الإمبراطورية الفارسية كان حلماً يراود زعماء الثورة الإيرانية، وإن كانوا يخفونه أحياناً تحت مسميات إسلامية، ولكن أحياناً يعلنونها صراحة وبدون مواربة، إذ كنا نسمع من قادة ذلك النظام مَن يردد كلاماً يدعي فيه، أن قيام الإمبراطورية الفارسية أصبح أمراً واقعاً، بعد أن أصبح قرار أربع دول عربية في يد طهران، يقصدون سورية في عهد بشار الأسد، ولبنان في زمن قوة «حزب الله»، بقيادة حسن نصرالله، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الموالية لإيران في العراق.

من الواضح أن طهران بعد هذه الحرب أصبحت أضعف كثيراً مما كانت عليه قبلها، خصوصاً بعد الحصار البحري الذي أثقل كاهلها، لذا نرى وزير خارجيتها يتنقل بين باكستان وقطر وعمان، طالباً منهم التدخل لدى أميركا، لتغيير شروطها التي تراها طهران أنها مذلة، بينما تصر أميركا على مطالبها، وهكذا أصبحت بين خيارين، أحلاهما مر، الاستمرار في الحرب وترى أنها ستخسرها في نهاية المطاف، أو الاستسلام للشروط الأميركية، وسيؤدي ذلك حتماً إلى أن يفتقد النظام ثقة الشعب الإيراني، ما قد يؤدي إلى انهياره.

back to top