نظام تغذية «ميكي ماوس» والأرض المسطحة والسحالي الراقصة

نشر في 29-04-2026
آخر تحديث 28-04-2026 | 18:17
 د. سلطان ماجد السالم

صداع ينتاب العامة هذه الأيام بسبب أتفه مما يكون حقيقياً، ولكن لانشغال البعض به ولغرابة المشهد وجدت نفسي مضطراً للتعليق عليه خاصة بعد أفواج الرسائل والفيديوهات المصورة التي وصلتني عن الموضوع. ببساطة شديدة جداً، ظهر طبيب عربي منذ فترة - لن أذكر اسمه تفادياً لصداع الرأس القانوني- ولكنه عرف مؤخراً وكعادة أصحاب نظريات المؤامرة بذات العقلية بمبدأ «خالف تعرف» لا أكثر ولا أقل. اطلعت شخصياً على بعض تسجيلاته المنتشرة عن الشأن الاجتماعي والسياسي والغذائي لأجد وببساطة أنه قرر أن يقوم بعكس كل حقيقة علمية وعملية ويظهر بها أمام الشاشة الصغيرة. هذا هو الأمر ولبه بالمناسبة لا أكثر ولا أقل، فقاتل الله الشهرة ومن يريد أن يركب موجة «الترند» على حساب أي شيء آخر.

 ولو لاحظت عزيزي القارئ فإن تسمية نظام غذائي معين باسم ديني ثيولوجي لإعطائه شيئاً من المصداقية، قد حقق نجاحاً فعلاً في مخيلة الكثيرين. في الواقع الظهور على الشاشة بنظام غذائي لا يصلح إلا لـ «ميكي ماوس» مكون من الشوكولاتة والسكر والدهون والزبدة، قد جذب العديد من المتابعين، خصوصاً حين «تتبل وتبهر» المسألة بقليل من «الهبد» الفكري بوجوب ضرب النساء والاستمرار بالتدخين دون كحة علاوة على وجوب ترك الأنسولين كعلاج لأنه مؤامرة من شركات الأدوية.

 حسناً، فعلت نقابة الأطباء في بلاده حين شطبت عضويته خاصة بعد شكوى من أم كادت أن تكون مكلومة ثكلى على ابنتها من بعد اتباع «خرابيط الطيبات» تلك. ولكن الأهم من هذا كله هو موضوع ركوب الموجة وتجهيل العامة خصوصاً في بديهيات الأمور والحقائق العلمية البينة. فأغلب من يتداول هذه المسائل لا علاقة لهم بالعلم أصلاً، لا من قريب ولا من بعيد، وتجد تارة أن الأرض مسطحة وتارة أخرى أننا بالأصل «سحالي» وأن الديناصورات لا وجود لها وخلافه. فقط لنعارض العلم ولنصدق أي شيء يثير غريزة الشك البدائية لدى الإنسان.

 الحقائق العلمية والأدلة الدامغة لا يمكن أن يرد عليها إلا من خلال بروتوكولات علمية تضاهيها، هذا فقط ليتطور العلم وتستمر عجلة فك شفرة هذا الكون بكل أموره. ونعم، مرض السكري حقيقة وكذلك السرطان وكذلك الكورونا المستجد وغيرها، ولا يستطيع العلم أن يجيب عن كل سؤال في مخيلتك بل يعطيك البيانات والحقائق لما يتوافر لدينا. ولكن هذا بالطبع لا يعطي لأي من يكون الحق بأن يكمل الفراغ من «عنديات» نفسه ليسرد علينا مروية تقتل العقول قبل الأنفس. والله كريم وهو المستعان.

 

back to top