التحكم في مضيق هرمز والبحث عن بدائل لوجستية قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في خريطة التجارة البحرية
مضيق هرمز ونفط الخليج... إغلاق وتوقف يربكان الاقتصاد العالمي
بدا للدول النفطية التي طالبت - منذ فترة تاريخية ليست بالقصيرة - بأن تتسلم إيراداتها بعملة غير الدولار، أن ذلك لم يكن تطوراً طبيعياً للتخلص من الدولار وتقليص دوره العالمي، وإنما كان ذلك كنتيجة مباشرة بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية، لا سيما العراق وليبيا وإيران وفنزويلا وروسيا، لكونهم غير مستفيدين من تسلّم إيرادات النفط بالدولار إذا لم تكن هناك إمكانية للشراء من الأسواق الأميركية.
ويعتقد بعض المحللين أن أزمة "هرمز" قد تُنهي عصر "البترودولار"، وبصورة عامة، يُقصد بـ "البترودولار" عائدات مبيعات النفط بالدولار في أنحاء العالم كافة. ولكن لو نظرت إلى الدراسات والتقارير المتخصصة تجد أن التعريف يقتصر على "الأموال الفائضة من إيرادات الدول النفطية التي يُعاد استثمارها في الدول المتقدمة"، وضمن هذه الفئة هناك تحديدا أكثر فائض لعائدات النفط التي تُستثمر في السندات الأميركية، وبخاصة من قبل دول الخليج. وهناك مَن يركز على فكرة "تسعير النفط بالدولار" في مفهومه للـ "بترودولار".
وإذا كانت عائدات النفط تتذبذب مع أسعاره، فإن أي حديث عن إجمالي إيرادات النفط يجب أن يأخذ في الاعتبار أسعار النفط.
فإذا نظرنا إلى الأسعار الحالية، فهذا يعني أن هناك ارتفاعاً كبيراً في "البترودولار"، أما إذا كان الأمر يقتصر على إيرادات النفط التي تتم إعادة تدويرها في الاقتصاد الأميركي، فهناك ارتفاع ملحوظ في الأعوام الأخيرة، سواء كان الحديث عن الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية أو الاستثمار في الولايات المتحدة.
أما إذا تم النظر إلى "البترودولار" على أنه تسعير النفط بالدولار، فإن النفط سيُسعَّر بالدولار على كل الحالات، لأنه ليس هناك بديل.
وبالنظر الى الشروط الأساسية التي يجب أن تتوافر في أي عملة لتكون مناسبة لتسعير النفط عالمياً، هي ما جعل الدولار العملة المهيمنة تاريخياً، ولم تتوافر مجتمعة في عملات أخرى، مثل الريال السعودي أو اليورو أو اليوان بصورة كاملة، وهذه الشروط هي:
• توافر السيولة: يجب أن تكون العملة متوافرة بكميات كبيرة يسهل الوصول إليها في الأسواق المالية العالمية، حتى يتمكن المشترون والمورّدون من التعامل بها بسلاسة ومن دون نقص أو صعوبة في الحصول عليها.
• انخفاض الذبذبة مقارنةً بالعملات الأخرى: يجب أن تكون قيمة العملة مستقرة نسبياً، مع تقلبات محدودة، حتى لا يؤدي تسعير النفط بها إلى أخطار كبيرة على الأسعار أو الإيرادات بسبب تغيّرات سعر الصرف اليومية أو السريعة.
• القبول العالمي: يجب أن تكون العملة مقبولة ومستخدمة على نطاق واسع في التجارة الدولية، بحيث يثق بها جميع المنتجين والمستهلكين، ويتم التعامل بها دون قيود.
وهذه الشروط توافرت تاريخياً، ولا تزال تتوافر، في الدولار، ولا تتوافر في العملات الأخرى، مما جعله العملة الرئيسة لتسعير النفط.
ولعل هناك مخاوف من أن فرض رسوم على مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع كلف الشحن والتأمين، مما ينعكس على أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي، فضلا عن كونه ضد قوانين الملاحة العالمية، لكونه ممرا دوليا يجب ألا يتحكم فيه أي طرف من الأطراف.
وبالنظر الى القواعد القانونية الدولية، وعلى رأسها اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فقد كفلت تلك القواعد بوضوح حق "المرور العابر" وحق المرور لجميع السفن التجارية وناقلات النفط والغاز من دون أي عوائق مادية.
وهذه الاتفاقات لا تسمح للدول المُطلة بفرض ضرائب أو رسوم مالية مقابل العبور، طالما تلتزم السفن بالمعايير الأمنية والبيئية والمسارات الملاحية الدولية المعتمدة.
ويؤكد بعض المراقبين أن أي إجراء أحادي لفرض كلفة مالية إضافية سيتسبب في تداعيات اقتصادية عالمية مباشرة، إذ سيؤدي إلى رفع فوري في كلفة الشحن البحري وأقساط التأمين.
وهذه الزيادات ستنتقل حتماً لتنعكس على أسعار الطاقة النهائية والسلع الأساسية التي تصل للمستهلكين حول العالم، مما يهدد الاستقرار المالي العالمي.
وتشير بعض الآراء المتخصصة الى أن أي محاولات للتحكم في الممرات المائية قد تدفع الدول الكبرى والشركات العالمية إلى تسريع البحث عن بدائل لوجيستية وطرق شحن أخرى، موضحا أن "مثل هذه التوجهات قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في خريطة التجارة البحرية، وهو أمر لا يخدم مصالح الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل".
وأخيرا وليس آخرا، فإن ضرورة الالتزام بالمواثيق الدولية تعد الضمانة الوحيدة لتفادي النزاعات، وعليه، فإن بقاء مضيق هرمز كممر مفتوح وآمن هو مصلحة مشتركة للدول المصدرة والمستوردة للنفط، وأن احترام القانون الدولي هو السبيل لتجنّب أي تصعيد قد يضر بسلاسل الإمداد العالمية.
تعطُّل «هرمز» يدفع واردات الصين من الألومينا لأعلى مستوى في عامين
قفزت واردات الصين من المادة الخام الرئيسية للألمنيوم إلى أعلى مستوى لها في عامين في مارس، مع إعادة توجيه الشحنات التي كانت متجهة إلى المصاهر بالشرق الأوسط إلى أكبر منتج في العالم.
تدفع الحرب، التي عطَّلت حركة الشحن في مياه الخليج العربي، مزيداً من الألومينا نحو الصين، مما يؤدي إلى تضخم الفائض في البلاد، والحفاظ على هوامش صهر مرتفعة.
ونتيجة لذلك، ارتفع إنتاج الألمنيوم في الصين بشكلٍ كبير، ومن المتوقع أن تتبعه الصادرات قريباً، وهو ما يمثل مكسباً للمنتجين، في وقتٍ تتزايد المخزونات المحلية، ويتباطأ الاقتصاد.
أدى التوقف شبه الكامل لحركة الشحن في مضيق هرمز إلى قطع إمدادات الألومينا عن المنتجين في الشرق الأوسط، الذين يمثلون 9 في المئة من إنتاج الألمنيوم العالمي. وقد خلق ذلك فائضاً في السوق العالمية، مع تداول الأسعار القياسية للألومينا في غرب أستراليا قُرب أدنى مستوياتها في خمس سنوات. وتُعد الصين بالفعل أكبر منتج في العالم، وقد كانت بالسنوات الأخيرة تصدر فائضها.
وارتفعت واردات الصين من الألومينا إلى 338 ألف طن الشهر الماضي، بزيادة 87 في المئة مقارنة بفبراير، ونحو 30 ضعفاً مقارنة بالعام السابق، وفقاً لأحدث بيانات الجمارك. وبلغ صافي الواردات 129 ألف طن. وكلا الرقمين هو الأعلى منذ أوائل عام 2024.
من المتوقع أن ترتفع الشحنات الواردة أكثر في الأشهر المقبلة، إذ ستحتاج المصاهر في الشرق الأوسط إلى عدة أشهر لإعادة التشغيل حتى بعد انتهاء الحرب، وفق ليو يانغ، المحلل في شركة بكين ألاديني تشونغ ينغ للاستشارات التجارية.
وفي الوقت نفسه، يتباطأ نمو الطلب على الألمنيوم في الصين، وفقاً لبيانات «بلومبرغ إنتليجنس».
ورغم ظهور قنوات جديدة، من بينها المركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، لا يزال الاستهلاك يتعرَّض لضغوط، بسبب قطاع البناء الذي تأثر بشدة جرَّاء أزمة العقارات في الصين، وفق ما كتبته المحللة ميشيل ليونغ في مذكرة.