عون لـ «حزب الله»: جرّ لبنان للحرب من أجل مصالح خارجية خيانة
قاسم: التفاوض مع إسرائيل استسلام ولن نتخلى عن السلاح
اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس، «حزب الله» بـ «الخيانة» بجرِّه لبنان إلى حرب من أجل مصالح خارجية، في إشارة إلى إيران، في وقت صعَّد الحزب خطابه ضد السلطة اللبنانية منتقداً «استسلامها» بسبب مساعيها إلى عقد مفاوضات مع إسرائيل.
وقال الرئيس عون، خلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، مضيفاً: «لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل».
ورداً على اتهامات «حزب الله»، اعتبر عون أن «من جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني. وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟».
وأضاف: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها مَن يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، متسائلاً: «إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا؟». ويتحدر عون من بلدة العيشية الجنوبية.
وبدأت جولة المعارك الحالية إثر إطلاق الحزب المدعوم من طهران صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارات أميركية ــ إسرائيلية في 28 فبراير الماضي.
وخلال الشهر الجاري عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَي مباحثات مباشرة، كانت الأولى بين البلدين منذ عقود، وسارع «حزب الله» إلى رفضها.
وإثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 الجاري مدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده ثلاثة أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية.
وجاءت مواقف عون العالية النبرة بُعَيد اتهام الأمين العام للحزب نعيم قاسم، في بيان أمس، السلطات اللبنانية بأنها «سارعت» إلى «تنازل مجاني مذل» باتخاذها خيار التفاوض المباشر الذي وصفه بـ «الاستسلام».
وفي تحدٍّ للسلطات الشرعية، قال قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد»، مؤكداً أن حزبه «لن يتخلى عن السلاح».
ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في العديد من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية. ووسّع الجيش الإسرائيلي نطاق غاراته، أمس، مستهدفاً مواقع في البقاع شرق البلاد إلى جانب ضرباته في الجنوب.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت الخارجية الأميركية نصه، وقالت إن حكومتي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها الحزب وحلفاؤه.
وسأل قاسم أمس: «هل قرّرت السلطة أن تعمل جنباً إلى جنب مع العدو الإسرائيلي ضد شعبها؟».