ألمانيا وبريطانيا: تعزيز التعاون في مجال العناصر الأرضية النادرة
تسعى ألمانيا وبريطانيا معا إلى تأمين العناصر الأرضية النادرة المطلوبة بشدة وبناء احتياطيات منها.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، قال وزير الاقتصاد البريطاني، بيتر كايل، في برلين اليوم الاثنين:«تشكل العناصر الأرضية النادرة حجر الأساس لجزء كبير من الأمن الاقتصادي الذي نحتاجه». وأضاف أن هذه العناصر «تدعم العديد من قطاعات النمو الاقتصادي المستقبلية - سواء في المجال التكنولوجي، مثل الهواتف المحمولة التي نستخدمها، أو في الأجهزة الطبية، أو حتى في المنتجات ذات الأهمية المجتمعية بكافة أنواعها».
ومن المقرر أن يوقع كل من كايل ونظيرته الألمانية كاترينا رايشه اتفاقية استراتيجية خلال القمة الاقتصادية الألمانية البريطانية المنعقدة في برلين اليوم الاثنين؛ وتستند هذه القمة إلى «اتفاق كنسينجتون» الذي وقعته الدولتان في يوليو 2025، والذي نص على تعزيز التعاون تدريجيا في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والصحة والثقافة.
وتدخل العناصر الأرضية النادرة في صناعة مختلف السلع الاستهلاكية اليومية مثل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر المحمول، وأجهزة التلفاز، كما أنها ضرورية لبطاريات السيارات الكهربائية، وتقنية الذكاء الاصطناعي، وكذلك أنظمة الأسلحة الحديثة. وكانت الصين، الرائدة في هذا السوق، قد فرضت في أبريل 2025 قيودا على تصدير سبعة من العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات المصنوعة منها في إطار نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة، مما كشف لأوروبا مدى اعتمادها على الصين في هذا المجال.
وقال كايل إن كلا من بريطانيا وألمانيا ستعملان على استخراج العناصر الأرضية النادرة، وإن كان ذلك لن يصل بأي حال من الأحوال إلى الكميات التي تنتجها الصين، موضحا أن «ما أمكن ملاحظته بالدرجة الأولى لدى الصين ودول أخرى هو السعي إلى تأمين هذه المواد الخام وبناء احتياطيات منها». قال إن الإعلان الجديد يتضمن التزامات محددة في مجال التنقيب ويحدد خطوات العمل لتعزيز أمن الإمدادات في كلا البلدين الأوروبيين.
وتابع كايل: «من وجهة نظري، وبالنظر للأمر بشكل منطقي، فإن الخطوة الصحيحة تماما لبلدينا هي البحث معا في كيفية تنسيق مقارباتنا الخاصة». وأضاف: «يمكننا وضع الأساس للمرونة والقدرة على الصمود على المدى الطويل، وبالطبع يمكننا نقل هذا النهج إلى شراكات أخرى أيضا».
كما يعتزم البلدان تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي؛ حيث تنضم بريطانيا إلى مبادرة «أبطال الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي» والتي تجمع بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
وقال كايل إنه من غير المرجح أن تنجح دولة أوروبية بمفردها في أن تنشئ شركة عملاقة بإيرادات تقدر بتريليونات الدولارات مثل الولايات المتحدة.، وأضاف: «ولكن إذا طورنا نهجا شاملا لعموم أوروبا حول كيفية دعم الابتكار والتسويق التجاري بهذا الحجم، فأنا على قناعة بأننا سنتمكن من تحقيق ذلك»، مشيرا إلى إمكانية إنجاز هذا الأمر في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيا، واختتم تصريحاته قائلا:«لكن هذه الشرارة يجب أن تنطلق من دول متوافقة في الفكر ولديها طموح مشترك».