في المرمى: «الآسيوي يخربط واحنا نطالع»

نشر في 27-04-2026
آخر تحديث 26-04-2026 | 20:05
 عبدالكريم الشمالي

في كل مرة يعلن فيها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن توزيع مقاعد مسابقات الأندية، نشعر وكأننا أمام نتائج سحب قرعة سرية لا يعلم تفاصيلها إلا من كتب السيناريو، «لوائح، معايير، تصنيفات، نقاط فنية» عناوين جميلة جداً، تُقدَّم على أنها حقائق مطلقة، بينما الواقع يقول إن النفوذ والعلاقات والحضور داخل أروقة القرار لا تقل أهمية عن النتائج داخل المستطيل الأخضر.

لن نتوقف كثيراً عند أنظمة سابقة أضاعت مبدأ تكافؤ الفرص، ولا عند بطولات تمنح أفضلية واضحة للبعض على حساب البعض الآخر، وخير مثال على ما نقول هو تصفيات الملحق المؤهل لكأس العالم، حين اختفى مبدأ تكافؤ الفرص وتم اعتماد نظام التجمع بدل الذهاب والإياب أو حتى الملاعب المحايدة، ولن نغوص أيضاً في نظام دوري أبطال آسيا للنخبة الذي قرر أن الأدوار النهائية بنظام التجمع فكرة عبقرية، رغم ما تمنحه من أفضلية واضحة لصاحب الأرض والجمهور والطقس والرطوبة وحتى اتجاه الريح أحياناً، فهذه قصص اعتدنا سماعها حتى صرنا نحفظ تفاصيلها أكثر من جدول الدوري المحلي.

لكن القضية الأهم لدينا هي معايير توزيع حصص الاتحادات في بطولات الأندية، والتي تأتي في كل مرة أقل من الطموح، وأحياناً أقل من المنطق نفسه، فالأندية الكويتية «هنا تبدأ الكوميديا السوداء»، بتاريخها وبطولاتها وجماهيرها، تحصل على مقعد غير مباشر في دوري أبطال آسيا 2، ومقعد مباشر في كأس التحدي الآسيوي، بينما اتحادات أخرى لا تتفوق فنياً، وبعضها بالكاد يملك نادياً أو ناديين معروفين، تنال مقاعد مباشرة أكثر وحصصاً أوسع وكأنها قوى كروية عظمى.

إذا كانت المعايير فنية، فأين الشفافية؟ وإذا كانت تسويقية، فأعلنوا ذلك بصراحة، وإذا كانت مبنية على التطور الإداري، فقولوا لنا حتى نعرف من أين يبدأ الطريق، أما أن تبقى الأرقام تخرج علينا كل موسم بشكل مفاجئ، فهذا يجعل المشهد أقرب إلى «سالفة» لا إلى مؤسسة تدير قارة كاملة.

وهنا يطرأ السؤال الأهم: أين دور الاتحاد الكويتي لكرة القدم؟ فالمشكلة ليست فقط في قرارات الاتحاد الآسيوي، بل في غياب الصوت القادر على الدفاع عن حقوق أنديته، لا يكفي أن نقرأ القرار ثم نهز الرأس ونقول «هذا الموجود»، المطلوب تحرك، نقاش، اعتراض، بناء تحالفات، واستثمار للعلاقات لمصلحة الكرة الكويتية، أما سياسة التسليم والاستسلام للأمر الواقع، فهي أسهل طريق للخسارة خارج الملعب قبل دخوله.

في عالم الإدارة الرياضية، الحقوق لا تأتي بالبريد، بل تُنتزع بالحضور والعمل ومن لا يطالب بحقوقه يُركَن على الرف، ومن لا يحضر في الاجتماعات المؤثرة، يحضر فقط في الصورة الجماعية آخر القاعة، لذلك لا يمكن أن نبقى كل موسم ننتظر من يتجاوز حقنا وما يُمنح لنا، ثم نتصرف وكأنه منحة لا حق.

بنلتي

إذا أراد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم احترام مسابقاته، فعليه أن يضع معايير واضحة ومعلنة وعادلة للجميع، غير ذلك، سيظل البعض يلعب كرة قدم، بينما آخرون يلعبون لعبة الكراسي الموسيقية «وهذي الاتحاد الآسيوي يبدع فيها حيل».

 

back to top