سلام الدولة... وحروب الحزب!

نشر في 27-04-2026
آخر تحديث 26-04-2026 | 18:56
 محمد عبدالله السبيعي

ليس كل سلامٍ يصنع استقراراً. في لبنان، يلوح سيناريو تتجه فيه الدولة إلى تسويات رسمية، بينما يحتفظ «حزب الله» بقرار صراعٍ موازٍ، والنتيجة: «ازدواج سيادة» تُدار فيها البلاد بمنطقين متناقضين «سلام مُعلن وتوتر مُستدام».

الدولة، تحت ضغط الانهيار، ترى في السلام بوابة تعافٍ اقتصادي واستعادة ثقة. في المقابل، يعتبر الحزب أن أي تسوية خارج حساباته تمسّ بوظيفته الردعية والتزاماته الإقليمية، فيُبقي على «حرب منخفضة الوتيرة» خارج القرار الرسمي. هنا لا يغدو الخلاف سياسياً فقط، بل يمسّ جوهر من يملك قرار الحرب والسلم. 

هذا الانقسام ينعكس أمنياً واقتصادياً، فالدولة تسعى إلى ضبط الحدود، بينما يحتفظ الحزب بهامش تصعيد مستقل، ما يبقي المخاطر مفتوحة ويقوّض أي مكاسب استثمارية. دولياً، تُحمَّل الدولة مسؤولية أي تصعيد ينطلق من أراضيها، فتُوضع بين خيار فرض السيادة داخليًا أو دفع كلفة خارجية.

اجتماعياً، يتعمّق الانقسام بين من يرى السلام ضرورة معيشية ومن يراه تنازلاً استراتيجياً، وقد يتحول إلى فجوة بين «اقتصاد استقرار» واقتصاد مواجهة. أما إقليمياً، فيبقى لبنان ساحة توظيف ضمن توازنات أوسع، لا طرفاً يملك قراره.

الخلاصة: الجمع بين سلام رسمي وحرب موازية لا ينتج استقراراً، بل عدم استقرار مُدار. نجاح أي مسار سلام لا يُقاس بالاتفاقات، بل بقدرة الدولة على احتكار قرارها السيادي، وإلا يبقى السلام بلا معنى.

back to top