أسعار النفط تسجل مكاسب أسبوعية مع ضبابية الموقف في الإقليم
البرميل الكويتي يرتفع 2.07 دولار ليبلغ 107.37
ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 2.07 دولار ليبلغ 107.37 دولارات للبرميل في تداولات يوم الجمعة مقابل 105.30 دولارات للبرميل في تداولات يوم الخميس، وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية، شهدت أسعار النفط تقلبات يوم الجمعة، لكنها سجلت ارتفاعا أسبوعيا، مع تقييم المتعاملين أثر تعطل الإمدادات واحتمال استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بما قد يحدّ من تلك الاضطرابات.
وبلغت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 105.33 دولارات للبرميل بارتفاع 26 سنتا، بما يعادل 0.3 بالمئة. لكن العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي انخفضت 1.45 دولار، أو 1.5 بالمئة وسجلت 94.40 دولارا للبرميل عند التسوية.
وعلى مدار الأسبوع، ارتفع سعر برنت بنحو 16 بالمئة وخام غرب تكساس الوسيط 13 بالمئة.
وتخلّت الأسعار عن مكاسب سجلتها في وقت سابق الجمعة، بعد أن أفادت «رويترز» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصل إلى إسلام اباد في وقت متأخر من الجمعة لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات وقف الحرب بعد الإخفاق في عقد جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.
كما هبطت الأسعار أكثر بعدما ذكرت «سي. إن. إن» أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيرسل مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر لباكستان لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني.
وقال ترامب في وقت لاحق، لـ «رويترز»، إن إيران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية. وأضاف: «سيقدمون عرضا وسنرى ما سيحدث».
وارتفعت الأسعار، في وقت سابق من الجلسة، بنحو 2 بالمئة بسبب تجدد مخاوف التصعيد العسكري في المنطقة بعد يوم من نشر إيران لقطات لأفراد من القوات الخاصة وهم يعتلون متن سفينة شحن في مضيق هرمز، ومع جمود الجهود الرامية لفتح المضيق.
وقال تاماس فارجا، من «بي. في. إم للوساطة في النفط»: «لجأ المتعاملون للتسييل قبل عطلة نهاية أسبوع للأسواق مليئة بالغموض، وسيعدلون مراكزهم مساء الأحد بناء على تطورات الملف الإيراني».
ولا تزال الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، محظورة فعليا. وأبرز استيلاء إيران على سفينتَي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.
وأظهرت بيانات شحن أن خمس سفن فقط من بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية عبرت المضيق في الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقال ترامب، الخميس، إن إيران ربما تكون قد زادت من ترسانتها العسكرية «قليلا» خلال وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، لكنّه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على القضاء عليها في يوم واحد. وذكر ترامب يوم الأربعاء أنه سيمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من المحادثات.
عقوبات جديدة
وأعلنت إدارة ترامب أنها قررت فرض عقوبات اقتصادية على مصفاة نفط كبرى مقرها الصين، إلى جانب نحو 40 شركة شحن وناقلة نفط متورطة في نقل النفط الإيراني.
وتفي هذه الخطوة، التي تم الإعلان عنها الجمعة وكانت وكالة أسوشيتد برس (أ ب) أول من أوردها، بتهديد إدارة ترامب بفرض عقوبات ثانوية على الشركات والدول التي تتعامل مع إيران.
إدارة ترامب فرضت عقوبات على مصفاة نفط كبرى مقرها الصين و40 شركة شحن وناقلة متورطة بنقل نفط إيراني
وتُعدّ هذه الخطوة أيضا جزءا من الحملة المكثفة الشاملة التي تنتهجها الإدارة الجمهورية لقطع أحد أبرز مصادر إيرادات إيران، والمتمثل في صادراتها النفطية.
وفي الوقت ذاته، فرضت الولايات المتحدة هذا الشهر حصارا فعليا على مضيق هرمز، الممر المائي في الخليج الذي يُعد ممرا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية.
صادرات ينبع
من جهتها، حققت المملكة العربية السعودية زيادة كبيرة في صادرات النفط الخام عبر موانئها على البحر الأحمر، لكنها لم تصل بعد إلى المستوى المستهدف لتدفقات النفط عبر هذا المسار.
وبحسب بيانات جمعتها وكالة بلومبرغ للأنباء، بلغ متوسط شحنات النفط الخام التي صدرتها المملكة عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر حوالي 4 ملايين برميل يوميا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الجاري، وهو ما يعادل خمسة أمثال صادرات السعودية عبر هذا الميناء قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبرايرالماضي، لكنه لا يزال يمثّل 80 بالمئة فقط من الكميات التي تستهدف المملكة تصديرها عبر البحر الأحمر.
وتتابع أسواق النفط عن كثب تدفقات النفط من الموانئ الواقعة على الساحل الغربي للسعودية، بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز بشكل شبه كامل عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها. ويمثّل ميناء ينبع أكبر حل بديل أمام صناعة النفط السعودية لتجاوز إغلاق الممر المائي.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أنه المحتمل أن تكون بعض ناقلات النفط أوقفت تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الرقمية الخاصة بها لتجنُّب رصدها من جانب أي جهات غير مرغوبة، مما أدى إلى انخفاض عدد الشحنات المسجلة، وبالتالي التقليل من تقدير حجم الصادرات.
يُذكر أن الطاقة التشغيلية لخط الأنابيب الذي يربط حقول النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر تبلغ 7 ملايين برميل يوميا. ويخصص حوالي مليوني برميل يوميا من هذه الكمية التي ينقلها الخط للاستهلاك المحلي في المملكة.
وبلغت عمليات الضخ طاقتها القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا في أواخر مارس، ووصلت الصادرات إلى 5 ملايين برميل يوميا، وفقا لما ذكره شخص مطّلع على الأمر في ذلك الوقت.
لكن بيانات الشحن تشير إلى أن هذا لم يستمر إلا لبضعة أيام، وأن تدفقات التصدير على مدى فترة أطول كانت عند مستويات أقل.
وتأثرت الشحنات جزئيا بهجوم بطائرة مسيّرة على إحدى محطات الضخ الـ 11 على طول مسار الخط البالغ طوله 746 كيلومترا. وقد أدى ذلك إلى انخفاض مؤقت في الطاقة التشغيلية للخط بحوالي 700 ألف برميل يوميا، ولكن تم إصلاحها بسرعة.
إعفاء «جونز»
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الرئيس ترامب قرر تمديد إعفاء لمدة 90 يوما إضافية من قانون جونز، الذي يسمح لسفن الشحن التي ترفع أعلاما أجنبية بنقل الوقود والسلع الأخرى بين الموانئ المحلية.
وقالت مساعدة المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان عبر منصة إكس للتواصل الاجتماعي إن «بيانات جديدة أظهرت منذ إصدار الإعفاء الأوّلي أن كميات أكبر بكثير من الإمدادات وصلت إلى الموانئ الأميركية بوتيرة أسرع».
وأكدت أن القرار سيسهم في ضمان استمرار تدفق منتجات الطاقة الحيوية والمواد الصناعية والضروريات الزراعية.
وكان الرئيس الأميركي قد أصدر في 18 مارس الماضي قرارا بإعفاء النفط والغاز لمدة 60 يوما من قانون جونز، في إطار إجراءات تهدف إلى التخفيف من تداعيات اضطرابات سوق النفط.
ترامب مدَّد إعفاء لـ 90 يوماً إضافياً من قانون يسمح لسفن شحن ترفع أعلاماً أجنبية بنقل الوقود وسلع أخرى بين الموانئ المحلية
ويأتي قرار تمديد الإعفاء في ظل اضطرابات تشهدها أسواق الطاقة العالمية منذ بداية العام مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج رئيسية وعلى رأسها الشرق الأوسط، إضافة إلى تحديات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.
ويفرض قانون جونز قيودا على نقل البضائع بين الموانئ الأميركية، حيث يتم عبر سفن أميركية الصنع ومملوكة ومشغلة من قبل أميركيين، مما يحد من مرونة نقل الطاقة داخليا في أوقات الأزمات.
وفي هذا السياق، تلجأ الإدارة الأميركية إلى منح إعفاءات مؤقتة للسماح باستخدام سفن أجنبية لتسريع نقل النفط والغاز بين الموانئ، بما يسهم في تعزيز الإمدادات وخفض الضغط على الأسعار وضمان استقرار الأسواق.
تأثيرات الحرب
وقال المدير المالي لمجموعة إيني الإيطالية، فرانشيسكو جاتي، الجمعة، إن الصراع الإيراني سيُخلف تأثيرا أكبر وأكثر استدامة على أسعار النفط والغاز مما يعتقد حاليا، وذلك في وقت رفعت المجموعة تقديراتها لأسعار خام برنت لعام 2026 من 70 إلى 83 دولارا للبرميل.
ورفعت «إيني» أيضا توقعاتها لأسعار الغاز، وفقا للمؤشر المرجعي للأسعار في أوروبا، إلى 50 يورو لكل ميغاوات ساعة ارتفاعا من 36 يورو لكل ميغاوات ساعة. وأعلنت المجموعة عن صافي ربح معدل للربع الأول بلغ 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار)، بانخفاض عن 1.4 مليار يورو في الفترة نفسها العام الماضي، وهي نسبة تقل عن توقعات المحللين البالغة 1.5 مليار يورو.
وعلى الرغم من أن أنشطة التنقيب والإنتاج لدى مجموعة النفط والغاز الإيطالية استفادت من التداعيات الأولية لحرب إيران، فإن قسم التكرير التابع لها لم يتمكن من الاستفادة الكاملة من ارتفاع أسعار المنتجات، بسبب تشغيل مصافيه بمعدلات تشغيل منخفضة.
وقالت «إيني» أيضا إنها سترفع خطة إعادة شراء الأسهم لعام 2025 إلى 2.8 مليار يورو من 1.5 مليار يورو التي جرى الإعلان عنها في 19 مارس، أي بعد ما يزيد قليلا على أسبوعين ونصف الأسبوع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران.
وأغلق سهم «إيني» المدرج في بورصة ميلانو على انخفاض 1.14 بالمئة، بعد أن
استهل التداول على ارتفاع بنسبة واحد بالمئة عقب الإعلان عن نتائج الأعمال.