صلاة الفلسطيني في المسجد الأقصى

نشر في 26-04-2026
آخر تحديث 25-04-2026 | 19:27
 مظفّر عبدالله

أول العمود: معاناة الفنانة الراحلة حياة الفهد للدخول في عالم الفن قصة تُروى... قصة بحجم إنجازاتها الفنية. 

*** 

مرَّت مدينة القدس، كحيِّز مكاني، والمسجد الأقصى فيها، بثلاث مراحل من الاحتلال، أولاها الجزء الغربي عام 1948، ثم الجزء الشرقي عام 1967، وصولاً لإعلان الكيان الصهيوني عاصمة له عام 1980، واعتراف أميركا بذلك عام 2017. 

وتفرض السُّلطات الصهيونية قيوداً إلى يومنا هذا على الصلاة في المسجد الأقصى، مع تنشيط سياسة المنع الكامل، التي كان آخرها قبل أيام قُرابة الـ 40 يوماً، بادعاء الحرب على إيران!

نُريد هنا التأكيد أن كل صلاةٍ تمَّت عبر 78 عاماً مضت، وإلى اليوم، هي فعل مقاومة حقيقي بلا ضجيج، لكن قلما ننتبه إلى هذه الحقيقة التي تُشعل قدسية هذا المسجد في نفوس ملايين المسلمين خارج أراضي فلسطين المُحتلة. أجيال من الفلسطينيين المرابطين والمقاومين، عبر ثمانية عقود من الزمن، يقومون- تحت الاحتلال- بعملٍ هادئ وبطولي ديني للتذكير بأهمية هذا المكان دينياً ووجدانياً.

إن كل خرقٍ يقوم به الصهاينة لمنع الصلاة في المسجد، أو الاعتداء على المصلين فيه، أو فرض قيودٍ على الصلاة، أو حرق المسجد (1969)، أو قتل المصلين عامَي 1982 و2000، كمثال، يجب أن يُصنَّف كفعلٍ إجرامي ضد ممارسة دينية سلمية دائماً ما تُغيظ الصهاينة، الذين يرون في مجَّرد التجمُّع للصلاة مسألة تتطلَّب التخريب تحت أي ذريعة.

لذا، فالصلاة في هذا المكان الطاهر لها دلالات مختلفة، فهي جهاد سلمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً بعد كل التداعيات التي أصابت القضية الفلسطينية منذ ما بعد غزو العراقي للكويت. 

إن استمرار الصلاة في المسجد الأقصى تَعني الرباط في الأرض، والتمسُّك بالهوية الدينية والثقافية، وتوجيه رسائل للرأي العام العالمي، والرمزية، وتحدي القيود المفروضة على الصلاة والمصلين، ومقاومة أعمال الحفر الصهيونية الفاشلة تحته لإثبات أي أثرٍ عبري مزعوم.

خُلاصة يجب التأكيد عليها: ليس هناك شكل واحد للمقاومة، ولا لون أو أسلوب محدَّد لتحدي الاحتلال، ويشهد التاريخ أن أكثر أساليب مقاومة المُحتل تأثيراً هي الطُّرق السلمية، كحركة الاستقلال في الهند، وحركة الحقوق المدنية في أميركا، والنضال ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

 

back to top